ترند ريل
رئيس مجلس الإدارة
نور العاشق

كيف نتعامل مع النقد.. استراتيجيات لتقبّله وتحويله إلى فرصة للنمو

تقبل النقد
تقبل النقد

يُعدّ تقبّل النقد من أكثر التجارب النفسية صعوبة، رغم أهميته في التطور الشخصي والمهني. فعند تلقّي الملاحظات السلبية، يدخل الإنسان في حالة دفاعية تلقائية، ويبدأ في البحث عن وسائل لحماية صورته الذاتية. وترجع هذه الاستجابة إلى عوامل نفسية وبيولوجية واجتماعية متداخلة. ومع ذلك، يمكن اكتساب مهارات تساعد على التعامل مع النقد بشكل أكثر توازناً، بما يسمح بالنمو والحفاظ على العلاقات.

لماذا يصعب تقبّل النقد؟

يُعرَّف النقد على أنه تقييم سلبي أو ملاحظة غير مرضية يتلقاها الفرد من الآخرين، وغالباً ما يُنظر إليه على أنه مؤلم أو مُهدِّد. تشير الدراسات إلى أن النقد المُتصوَّر قد يؤدي إلى الابتعاد العاطفي أو النفسي، سواء في العلاقات الأسرية أو العاطفية أو في بيئة العمل.

عند تلقّي النقد، قد ينشط نظام الاستجابة للتهديد في الدماغ، مما يثير مشاعر القلق والخوف. ويرتبط ذلك بإمكانية أن يعزّز النقد صورة سلبية عن الذات أو يؤكد شعوراً سابقاً بعدم الكفاءة أو النقص. وفي هذه الحالات، تظهر استجابات دفاعية مثل الغضب، أو الإنكار، أو الانسحاب، مما يجعل التجربة مؤلمة على المستوى العاطفي.

كما يميل الأفراد الذين يتعرضون باستمرار للنقد القاسي أو المتكرر إلى تجنب الأشخاص شديدي الانتقاد، كوسيلة لحماية أنفسهم نفسياً.

لماذا يكون بعض الأشخاص أكثر حساسية للنقد؟

تتأثر درجة الحساسية للنقد بعدة عوامل، من بينها تجارب الطفولة المبكرة، وسمات الشخصية، ونمط التفكير. فالنشأة في بيئات داعمة تعتمد على التوجيه البنّاء تعزز المرونة النفسية، بينما تزيد البيئات التي يسودها النقد اللاذع من الحساسية تجاه الملاحظات السلبية.

تلعب سمات الشخصية دوراً مهماً في هذا السياق؛ فالأشخاص الأكثر استقراراً عاطفياً وانفتاحاً يكونون عادةً أكثر تقبلاً للنقد، بينما قد تزيد السمات المرتبطة بالقلق أو العصابية من حدة الاستجابة الدفاعية.

كذلك يؤثر نمط التفكير في طريقة استقبال النقد. فالأشخاص الذين يتبنون عقلية النمو يميلون إلى النظر إلى النقد كفرصة للتعلّم والتحسن، في حين يرى أصحاب العقلية الثابتة القدرات والسمات الشخصية على أنها غير قابلة للتغيير، مما يجعل النقد أكثر تهديداً لهم. كما تؤثر مهارات تنظيم المشاعر، وتقدير الذات، ونمط التعلق، والخلفية الثقافية في كيفية الاستجابة للتعليقات السلبية.

استراتيجيات للتعامل مع التعليقات السلبية

1. التوقف المؤقت قبل الرد

ليس من الضروري الرد فوراً على النقد. التوقف لثوانٍ قليلة يساعد على تهدئة التوتر والانفعال، ويمنح العقل فرصة للتفكير المنطقي بدلاً من الاستجابة العاطفية السريعة.

2. تقليل حدة التوتر

يمكن تقليل التصعيد من خلال الاعتراف بوجود جانب صحيح في النقد، حتى إن لم يكن الشخص متفقاً مع كل ما قيل. هذا الأسلوب يقلل من الدفاعية، ويُظهر انفتاحاً واحتراماً لوجهة نظر الطرف الآخر.

3. إظهار التعاطف

الاعتراف بمشاعر الطرف الآخر ومحاولة فهم وجهة نظره يساعدان على بناء تواصل أكثر إيجابية. لا يعني ذلك الموافقة الكاملة، بل السعي لفهم الدوافع والانطباعات التي تقف خلف النقد.

4. الفصل بين مضمون النقد وطريقة تقديمه

قد تكون طريقة إيصال النقد حادة أو غير مناسبة، لكنها لا تنفي احتمال وجود فائدة في مضمونه. التركيز على الرسالة نفسها، بعيداً عن الأسلوب، يساعد على استخلاص النقاط المفيدة.

5. طرح أسئلة توضيحية

الأسئلة المفتوحة والهادئة تساعد على فهم النقد بشكل أعمق، وتمنح فرصة لتحويله إلى أداة للتطوير بدلاً من اعتباره هجوماً شخصياً.

6. تأكيد قيمة العلاقة

التعبير عن التقدير للطرف الآخر، حتى أثناء الخلاف، يساهم في الحفاظ على العلاقة ويحول مسار الحوار من الدفاع إلى التعاون والنمو المشترك.

7. ممارسة التعاطف مع الذات

التعامل مع النفس بلطف عند تلقّي النقد يقلل من الميل لربط الملاحظات السلبية بالقيمة الشخصية. فالنقد لا يعني الفشل، بل يمثل جزءاً طبيعياً من عملية التعلم والتطور.

تم نسخ الرابط