ترند ريل
رئيس مجلس الإدارة
نور العاشق

خاص .. لماذا توقف تيم حسن عن محاولة العودة للمنافسة في مصر آخر عشر سنوات ؟

تيم حسن
تيم حسن

 

يبقى اسم تيم حسن محفوراً في ذاكرة المشاهد المصري كواحد من أذكى وأبرع الفنانين العرب الذين اقتحموا "هوليوود الشرق" من أوسع أبوابها. فمنذ تجسيده الأيقوني لشخصية "الملك فاروق" عام 2007، ظن الكثيرون أن تيم سيصبح المنافس الأول لنجوم الصف الأول في مصر. إلا أن السنوات العشر الأخيرة شهدت غياباً شبه تام له عن البلاتوهات المصرية، وهو ما يطرح تساؤلاً جوهرياً: لماذا توقف تيم حسن عن هذه المحاولة؟


فخ "الملك فاروق" وسقف التوقعات


السبب الأول والأساسي يكمن في النجاح الساحق الذي حققه في بداياته. إن تقديم شخصية تاريخية بوزن "الملك فاروق" وبإشراف المخرج حاتم علي، وضع تيم حسن في مأزق "الاختيار التالي". لقد أصبح سقف التوقعات لدى الجمهور والنقاد في مصر عالياً جداً، مما جعل العروض اللاحقة تبدو أقل بريقاً. تيم، الذي يقدس جودة النص، لم يجد في السيناريوهات المصرية التي عُرضت عليه لاحقاً ما يوازي أو يتفوق على بصمته التاريخية الأولى، ففضل الانسحاب بذكاء على أن يقدم أعمالاً لا تليق بمكانته.


الأجر المغالى فيه 
 

تُعد مسألة أجور النجوم من الأسرار التي تحرص شركات الإنتاج والفنانون على إبقائها بعيداً عن التداول الرسمي، لكن منتج شهير كشف لنا في تصريح خاص عن سبب آخر لخروج تيم حسن من مصر وهو مطالبته بأجر وغالى فيه مقارنة بزملاء من نجوم الدراما المصريين، ورغم ان الدلالات كلها تشير إلى أن تيم حسن يتربع حالياً على قائمة الأعلى أجراً في العالم العربي. إلا ان نجاحه الماضي في مصر لا يضعه ايضا قبل عتاولة الدراما المصريين، خاصة ان اجر حسن عن المسلسل الواحد (30 حلقة) يتراوح ما بين 700 ألف إلى مليون دولار أمريكي، وذلك حسب حجم الإنتاج وطبيعة العمل. وفي مسلسلي "تاج" و"الزند"، كسر هذا الرقم، نظراً للجهد البدني والتحضيرات التاريخية الضخمة التي تطلبتها هذه الأعمال، حيث ذكرت بعض المصادر المقربة من شركة "الصبّاح إخوان" أن أجره تجاوز الرقم المعتاد نظراً لضخامة هذه المشاريع وتصدرها نسب المشاهدة عربياً.

يُصنف تيم حسن حالياً كأغلى نجم في الدراما العربية المشتركة (السورية-اللبنانية)، متفوقاً في أجر عقده مع شركات الإنتاج على الكثير من زملائه، وذلك بفضل قدرته التسويقية العالية لدى القنوات والمنصات الرقمية مثل "شاهد".
وقد كشف نفس المصدر عن اهم العوامل التي تحدد ارتفاع أجر تيم حسن في الدراما، والتي يأتي في مقدمتها الولاء الصامت لشركة الإنتاج، فعلاقة تيم الطويلة والمستمرة مع منتجه صادق الصباح تمنحه امتيازات مالية خاصة واتفاقات طويلة الأمد تضمن له أعلى سقف للأجور. أضف إلى ذلك تمتعه بالنجاح الجماهيري العابر للحدود وقدرة مسلسلاته (مثل الهيبة، الزند، تاج) على تحقيق نجاح في دول المغرب العربي والخليج والشام في آن واحد ترفع من قيمته السوقية.
والسبب الأخير هو التفرغ التام، قتيم حسن من النجوم الذين يكتفون بعمل واحد فقط في العام، مما يجعل سعره "مركزاً" في مشروع واحد بدلاً من تشتيت جهوده.

 

الولاء للدراما المشتركة وغياب النصوص 
 

جاء التحول الاستراتيجي الأكبر في مسيرة تيم من خلال مسلسل "الهيبة". هذا المشروع الذي استمر لسنوات لم يكن مجرد مسلسل، بل كان "حالة عربية" عابرة للحدود. وجد تيم في الدراما المشتركة (السورية-اللبنانية) مع شركة "الصبّاح إخوان" بيئة إنتاجية توفر له البطولة المطلقة المطلقة، والأجر الذي يُعد الأعلى عربياً، والانتشار الذي يصل لكل بيت في الخليج والمغرب العربي والشام دون الحاجة للتقيد بلهجة أو سوق محلية واحدة. هذا الاستقرار المهني جعله يوجه بوصلته بعيداً عن القاهرة التي تتطلب تفرغاً تاماً واشتراطات إنتاجية مختلفة.

وفي تصريحاته القليلة، كان تيم يلمح دائماً إلى أن غيابه عن مصر ليس بقرار قطعي، بل هو نتاج غياب المشروع الذي "يستفزه" فنياً. فبعد آخر أعماله المصرية مسلسل "الوسواس" (2015) وفيلم "ميكانو"، شعر تيم أن السينما والدراما المصرية تمر بمرحلة من التغير في جلدها الإنتاجي، بينما كان هو قد بدأ بالفعل في بناء إمبراطوريته الخاصة في بيروت من خلال شخصيات مركبة مثل "جبل شيخ الجبل" و"عاصي الزند".

لقد أدرك تيم حسن بذكائه المعهود أن النجومية في مصر ليست هي الطريق الوحيد للخلود الفني. فبينما يركز زملاء له على التواجد في السوق المصري، اختار هو أن يكون "نجم العرب" الذي ينتظره الجمهور من المحيط إلى الخليج. هذا الاكتفاء باللقب الشامل جعله يتوقف عن محاولة "المنافسة المحلية" في مصر، ليصبح هو بحد ذاته "جهة إنتاجية" وقوة جذب جماهيري تُطلب بالاسم في كبرى المنصات والقنوات العربية.
بهذه الرؤية، لم ينسحب تيم حسن من مصر لعدم قدرته على المنافسة، بل لأنه اختار أن يكون "الملك" في ساحة صممها بنفسه، بعيداً عن ضجيج المنافسة الرمضانية المصرية المزدحمة.

 

محاولات العودة
 

بناءً على التقارير التي تتناول عودة تيم حسن المحتملة إلى السينما المصرية في عام 2026، تظل كثير من المفاوضات والاحتمالات ترتبط بفكرة عودته للمنافسة في مصر، أولهم حول مشروع سينمائي ضخم مع "الصباح إخوان" حيث تشير المصادر إلى أن شركة "الصباح إخوان" (التي يرتبط بها تيم بعقد احتكار طويل الأمد) تدرس حالياً دخول السوق السينمائي المصري بقوة، والرهان الأساسي هو فيلم من بطولة تيم حسن. الهدف هو تقديم "تيم" للجمهور المصري بصبغة عالمية، مستفيدين من نجاحاته الأخيرة في "الزند" و"تاج".
في سياق متصل، هناك أنباء عن وجود مشاورات غير رسمية مع المخرج مروان حامد أو المخرج بيتر ميمي. تيم يبحث عن "صورة بصرية" مختلفة وتكنيك إخراجي يضاهي الجودة التي قدمها في أعماله السورية الأخيرة، وهو ما جعل الأنظار تتجه نحو مخرجي "الأكشن" والدراما الملحمية في مصر.
وتشير التسريبات إلى أن العمل لن يكون اجتماعياً تقليدياً، بل يميل إلى "الأكشن النفسي" أو "الدراما التاريخية" المرتبطة بفترة زمنية معينة في مصر، وذلك لضمان عودة تليق بمكانة "الملك فاروق" التي لا تزال عالقة في أذهان المصريين.
وكعادة تيم حسن، يحيط بمشاريعه سرية تامة. ولم يتم الإعلان رسمياً عن اسم الفيلم أو الأبطال المشاركين، بانتظار الانتهاء من كتابة السيناريو الذي يشرف عليه كاتب مصري مرموق (يُقال إنه قد يكون أحمد مراد أو عبد الرحيم كمال).

في النهاية، تيم حسن لا يريد العودة "لمجرد التواجد"، بل يبحث عن "خبطة" سينمائية تعيده لصدارة شباك التذاكر المصري.

 

تم نسخ الرابط