خاص.. محمد نور يعيد إحياء الحواديت في أزياء رمضان 2026
يقدّم مصمم الأزياء محمد نور رؤية مختلفة للأزياء الشرقية، عبر مجموعته الجديدة لرمضان 2026، التي تأتي كجزء ثانٍ من مشروعه الإبداعي الممتد «حواديت»، في خطوة تؤكد رغبته في إعادة قراءة التراث الشعبي والقصص المتوارثة بلغة بصرية عصرية تناسب المرأة الحديثة، دون أن تفقد روح الحكاية.

وفي تصريحات خاصة لـ "ترند ريل"، كشف محمد نور أن العمل على مجموعة «حواديت» استغرق أكثر من ستة أشهر من البحث والتجريب، موضحًا:
«كنت حريصًا إن المجموعة ما تبقاش مجرد ملابس لرمضان، لكن حالة كاملة تعيشها المرأة اشتغلنا على الريتمات الخاصة بأجواء الشهر الكريم، هدوء الليل، لمّة الحكايات المصرية، والإحساس الدافي اللي بنفتقده في زحمة الحياة».

تنطلق مجموعة «حواديت» من استلهام عالم ألف ليلة وليلة، ليس بوصفه كتابًا واحدًا، بل كتراث عابر للثقافات والحضارات، انتقل بين الهند وبلاد فارس والعالم العربي، وتشكل عبر قرون من الحكي والخيال.

هذا الامتزاج الحضاري انعكس بوضوح في تفاصيل المجموعة، التي تمزج بين فنون المنمنمات الفارسية، الزخارف الإسلامية، وأقواس العمارة الشرقية، في تصميمات تحمل عمقًا بصريًا وحسًا سرديًا واضحًا.

ويشير نور إلى أن قصص شهرزاد ،أبو زيد الهلالي وأمنا الغولة تمثل انتقالًا رمزيًا داخل مشروع «حواديت»، موضحًا:
«لو كانت مجموعة (أمّنا الغولة) بتتكلم عن الخوف اللي كبرنا عليه، فـ(شهرزاد) بتحكي عن القوة… عن الست اللي قدرت تنقذ نفسها بالكلمة والذكاء، وده انعكس على روح التصميمات».

من الناحية العملية، جاءت المجموعة متنوعة بين إطلالات نهارية ومسائية، مع تركيز واضح على قطع أساسية تناسب أجواء رمضان والمناسبات المرتبطة به.

تميزت المجموعة باستخدام الكارديجان والكيمونو بتصميمات انسيابية، إلى جانب الفساتين الطويلة ذات القصّات المريحة، والتي تراعي الطقس وتجمع بين الأناقة والعملية.

أما الخامات، فتم اختيارها بعناية لتناسب الأجواء المعتدلة لشهر رمضان، حيث اعتمد المصمم على أقمشة شتوية خفيفة ودافئة في الوقت نفسه، مع لمعات خافتة تضيف إحساسًا بالفخامة

وجاءت لوحة الألوان مستوحاة من الليل الشرقي، بتدرجات الأزرق الداكن، البرغندي، الأخضر العميق، إلى جانب لمسات من الذهبي المعتّق والبني الترابي، ما يمنح القطع روحًا حالمة أقرب إلى مشاهد الحواديت القديمة.
ولا تخلو «حواديت » من التفاصيل السردية، إذ تحمل كل قطعة ما يشبه المشهد الصغير، مستلهمًا ظلال الحواري القديمة، شبابيك البيوت، وشخصيات الحكايات الشعبية مثل جحا والسندباد، في محاولة لجعل المرأة تشعر أنها بطلة الحكاية لا مجرد متلقية لها.
ويؤكد محمد نور أن هذه القصص ليست سوى محطة ضمن مشروع «حواديت»، الذي يطلق من خلاله مجموعات مصغرة، من بينها «السيرة الهلالية» و«الليلة الكبيرة»، في إطار رؤية تهدف إلى تقديم التراث الشعبي كترف معاصر يمكن ارتداؤه في الحياة اليومية والمناسبات الخاصة.
ويختتم نور حديثه قائلًا:
«أنا مؤمن إن اللبس ممكن يحكي… ومجموعة (حواديت) دعوة لكل ست إنها تلبس الحكاية اللي شبهها، وتكمّل بيها فصل جديد من قصتها».
بهذه الرؤية، تضع مجموعة «حواديت » نفسها كواحدة من أبرز مجموعات أزياء رمضان 2026، حيث يتحول الثوب من مجرد تصميم إلى لغة تحكي، وتاريخ يُعاد ارتداؤه بروح الحاضر.