ترند ريل
رئيس مجلس الإدارة
نور العاشق

خمس علامات تحذيرية أقل شهرة تدل على وجودك في علاقة مسيئة

العلاقة المسيئة
العلاقة المسيئة

يربط كثير من الناس مفهوم العنف المنزلي بالإيذاء الجسدي المباشر فقط، إلا أن هذا الفهم يُعد قاصرًا وخطيرًا، لأنه يتجاهل أشكالًا أخرى من الإساءة قد تكون أكثر تأثيرًا وضررًا على المدى الطويل. فالعنف المنزلي يشمل أنماطًا متعددة من الإيذاء، مثل الإساءة النفسية والعاطفية والجنسية والمالية، إلى جانب الملاحقة والتحرش والسيطرة، حتى وإن لم يترافق ذلك مع عنف جسدي ظاهر.

غالبًا ما يحدث هذا النوع من العنف في الخفاء، مما يصعّب على المحيطين بالضحية ملاحظته، كما قد يجد الشخص المتعرض للإساءة نفسه غير قادر على إدراك ما يحدث له أو تسميته بوضوح. لذلك، يصبح التعرف على العلامات غير المباشرة أمرًا بالغ الأهمية.

كيف تبدأ العلاقات المسيئة؟

في كثير من الحالات، لا تبدأ العلاقة المسيئة بشكل عدائي أو واضح. بل قد تبدو في بدايتها علاقة مليئة بالحب والاهتمام المفرط. قد يظهر الطرف المسيطر بصورة الشخص الحنون، الحامي، كثير الإطراء، ويُظهر ارتباطًا قويًا وسريعًا بالطرف الآخر. وغالبًا ما تتطور العلاقة بوتيرة متسارعة، مع أحاديث مبكرة عن الارتباط الرسمي أو العيش المشترك أو تكوين أسرة.

تسمح هذه السرعة والكثافة العاطفية بفرض السيطرة تدريجيًا، حيث يصبح المعتدي محور حياة الطرف الآخر، ويبدأ في التحكم في قراراته ومساحته الشخصية.

من هم الأكثر عرضة للعنف المنزلي؟

يمكن أن يتعرض أي شخص للعنف المنزلي، بغض النظر عن العمر أو الجنس أو الخلفية الاجتماعية أو الاقتصادية. ومع ذلك، تزداد احتمالات التعرض له لدى بعض الفئات، خاصة الأشخاص الذين يعانون من العزلة الاجتماعية، أو ضعف شبكات الدعم، أو الاعتماد المالي، أو الهشاشة النفسية.

كما أن النساء يتعرضن للعنف المنزلي بمعدلات أعلى، وتزداد المخاطر لدى الفئات التي تواجه تمييزًا اجتماعيًا أو تحديات إضافية، مثل صعوبات الهجرة أو الحواجز اللغوية أو انعدام الأمان الاقتصادي.

ومن العوامل التي قد تزيد من احتمالية الوقوع في علاقات مسيئة:

وجود تاريخ سابق للعنف داخل الأسرة، عدم الاستقرار المالي، تبني أفكار تقليدية صارمة عن الأدوار الجندرية، ضعف الدعم الاجتماعي أو المجتمعي، انخفاض المستوى التعليمي، العلاقات الأسرية غير الصحية، والدخول في العلاقات في سن مبكرة.

العلامات الخفية للعنف المنزلي

من أكثر ما يجعل العنف المنزلي خطيرًا هو أن علاماته لا تكون واضحة في البداية. فغالبًا ما يُخفي المعتدي سلوكياته المسيئة، ولا تظهر إلا تدريجيًا. وفيما يلي بعض العلامات غير الجسدية التي قد تشير إلى وجود علاقة مسيئة:

السيطرة والعزل التدريجي

قد يصر الطرف المسيطر على مرافقة شريكه في كل مكان، أو يمنعه من الخروج بمفرده، أو يحد من تواصله مع العائلة والأصدقاء. لا يكون هذا بدافع الحب، بل كوسيلة لعزل الشخص وجعله معتمدًا عليه بالكامل. وغالبًا ما تبدأ هذه السيطرة بشكل بسيط ثم تتصاعد بمرور الوقت.

التلاعب النفسي والتشكيك في الواقع

يُعد التلاعب النفسي أحد أخطر أشكال الإساءة، حيث يتم دفع الشخص إلى الشك في مشاعره وذاكرته وتفسيره للأحداث. قد يسخر المعتدي من الطرف الآخر أو يهينه، ثم يتهمه بالمبالغة أو الحساسية الزائدة عند الاعتراض. مع الوقت، يبدأ الشخص المتعرض للإيذاء في فقدان الثقة بنفسه والاعتماد على المعتدي في تفسير الواقع.

الهجمات العاطفية يليها الإفراط في إظهار الحب

في بعض العلاقات المسيئة، يتعرض الشخص لانتقادات مستمرة وتقليل من قيمته، ثم يعقب ذلك فترات من الاعتذار والمجاملات والهدايا والوعود بعدم تكرار السلوك. هذا التناقض يخلق حالة من الارتباك العاطفي، ويجعل الضحية متعلقة بالأمل في تحسن العلاقة.

السعي المستمر لإرضاء المعتدي

قد يظهر الشخص المتعرض للعنف حريصًا على موافقة الطرف الآخر في كل شيء، حتى في القرارات البسيطة. وقد يتجنب التحدث أو الإجابة عن الأسئلة دون النظر إلى المعتدي أو انتظار إشارة منه. هذا السلوك غالبًا ما يكون محاولة لا واعية لتجنب الغضب أو الإساءة.

الانفصال المتكرر ثم العودة

كثيرًا ما يحاول الأشخاص الخروج من العلاقة المسيئة أكثر من مرة، لكنهم يعودون إليها بسبب الخوف، أو نقص الموارد، أو القلق بشأن الأطفال، أو التهديدات، أو الأمل في التغيير. كما قد يلجأ المعتدي إلى التهديد بإيذاء نفسه أو الآخرين لمنع الطرف الآخر من المغادرة.

لماذا يصعب الخروج من العلاقة المسيئة؟

الخروج من علاقة مسيئة ليس قرارًا سهلًا، فالعوامل النفسية والاقتصادية والاجتماعية تلعب دورًا كبيرًا في إبقاء الشخص داخل العلاقة. الخوف من الانتقام، فقدان الاستقرار المالي، القلق على الأطفال أو الحيوانات الأليفة، وانعدام الدعم، كلها أسباب تجعل البقاء يبدو أحيانًا الخيار الأقل خطورة.

الدعم خطوة أساسية نحو التعافي

رغم صعوبة الموقف، فإن طلب الدعم يُعد الخطوة الأولى نحو التعافي واستعادة السيطرة على الحياة. من المهم التأكيد على أن العنف العاطفي والنفسي ليس خطأ الضحية بأي شكل، ولا يمكن توقع أن تكون قادرة على المواجهة بمفردها في ظل هذه الظروف. وجود أشخاص داعمين، والاستماع دون لوم، يمكن أن يُحدث فرقًا حقيقيًا في مسار التعافي والتحرر من الإساءة.

تم نسخ الرابط