وفاة الشاعرة السعودية ثريا قابل
غيب الموت اليوم الأربعاء الشاعرة السعودية القديرة ثريا قابل إحدى أبرز الرموز الأدبية والنسائية في المملكة العربية السعودية والخليج بعد معاناة مع متاعب صحية خلال السنوات الأخيرة داخل أحد مستشفيات مدينة جدة لتسدل برحيلها الستار على مسيرة ثقافية وإنسانية استثنائية امتدت لأكثر من نصف قرن.
ومن المقرر أن تؤدى الصلاة على جثمان الراحلة في الحرم المكي الشريف على أن يوارى الثرى في مقابر المعلاة بمكة المكرمة وسط حالة من الحزن العميق التي خيمت على الأوساط الثقافية والأدبية والفنية تقديرا لمكانتها الكبيرة ودورها الريادي في المشهد الإبداعي السعودي والعربي.
وبرحيل ثريا قابل فقدت الساحة الأدبية صوتا نسائيا فريدا سبق عصره حتى أطلق عليها الأديب الراحل محمد حسن عواد لقب"خنساء القرن العشرين" في إشارة إلى عمق تجربتها الشعرية وصدقها الإنساني وجرأتها الفكرية التي كسرت قيودا اجتماعية وثقافية سادت في زمنها.
نشأة حجازية وجذور ثقافية راسخة
ولدت الشاعرة الراحلة عام 1940 في مدينة جدة داخل "بيت قابل" بحارة المظلوم إحدى أقدم الحارات التاريخية وتنتمي إلى عائلة تجارية عريقة ارتبط اسمها بأحد أشهر شوارع جدة “شارع قابل” فقدت والدها في سن مبكرة لتتولى عمتها عديلة قابل رعايتها وكان لها دور بارز في دعم موهبتها الأدبية وبناء شخصيتها المستقلة داخل بيئة حجازية منفتحة ثقافيا.
تلقت ثريا قابل تعليمها الأولي في جدة قبل أن تنتقل إلى بيروت لاستكمال دراستها الثانوية في الكلية الأهلية وهي المرحلة التي شكلت منعطفا مهما في مسيرتها الأدبية و في لبنان بدأت ملامح تجربتها الشعرية تتبلور ونشرت قصائدها في صحف عربية بارزة مثل “الحياة” و"الأنوار" لتشق طريقها مبكرا نحو المشهد الأدبي العربي.
وفي عام 1963 أصدرت ثريا قابل ديوانها الأول"الأوزان الباكية" في بيروت والذي يعد أول ديوان شعري فصيح لامرأة سعودية يصدر باسمها الحقيقي في خطوة جريئة وغير مسبوقة آنذاك. شكل الديوان علامة فارقة في تاريخ الأدب السعودي وفتح الباب أمام حضور المرأة في المشهد الشعري بكتابات اتسمت بالصدق والعمق واللغة الرشيقة.
لم تقتصر مسيرتها على الشعر بل امتد عطاؤها إلى الصحافة حيث عملت محررة وكاتبة رأي في صحف كبرى مثل عكاظ و الرياض و قريش و البلاد كما تولت رئاسة تحرير مجلة “زينة” في ثمانينيات القرن الماضي وقدمت عبر مقالاتها طرحا جريئا لقضايا المجتمع والمرأة.
بصمة خالدة في الأغنية السعودية
ارتبط اسم ثريا قابل ارتباطا وثيقا بتاريخ الأغنية السعودية إذ أسهمت في تأسيس القصيدة الغنائية الحديثة وقدمت أعمالا لا تزال حاضرة في الوجدان من أبرزها: “أديني عهد الهوى”،"جاني الأسمر"،"ولا وربي"،"مين فتن بيني وبينك" وشكلت ثنائيات فنية ناجحة مع الراحل طلال مداح وغيرهم لتعرف بلقب"صوت جدة".
برحيل ثريا قابل تخسر الساحة الثقافية السعودية والعربية قامة أدبية سامقة وصوتا نسائيا صادقا ترك أثرا عميقا في الشعر والصحافة والأغنية غير أن إرثها الإبداعي سيبقى شاهدا على مرحلة مهمة من تاريخ الثقافة والفن في المملكة وحاضرا في ذاكرة الأجيال القادمة.