الكورسيه في الصدارة… كريستيان كوان يكشف عن مجموعته الجديدة التي تحتفي بقوة المرأة
في موسمٍ تتسابق فيه دور الأزياء على تقديم الأكثر صخبًا وإبهارًا، اختار المصمم البريطاني الأميركي كريستيان كوان أن يذهب إلى مساحة أكثر عمقًا وخصوصية، كاشفًا عن مجموعته لخريف/شتاء 2026 ضمن عرض حمل عنوان “قبل أن يُفتح الباب”. عنوانٌ بدا كأنه اعتراف بصري بتلك اللحظة الصامتة التي تسبق الظهور، حيث يقف الإنسان بين ذاته الحقيقية والصورة التي سيقدمها للعالم.
المجموعة لم تكن مجرد استعراض لقصّات أو أقمشة، بل سردًا دراميًا متكاملًا عن التحول والحميمية والأداء. استلهم كوان فكرته من طقوس غرفة الملابس، تلك المساحة الخاصة التي تحمل في طياتها التوتر والترقب، حيث يصبح ارتداء القطعة فعلًا يتجاوز الوظيفة إلى معنى أعمق. هنا، لا تكون الملابس غطاءً للجسد فحسب، بل أداة لإعادة تشكيل الهوية.
احتل الكورسيه مركز الصدارة في العرض، بوصفه رمزًا تاريخيًا معقدًا يجمع بين التقييد والتحرر. أعاد كوان صياغته برؤية معاصرة، فظهر بهياكل واضحة وخطوط دقيقة تعانق الجسد وتبرز ملامحه، لكن من دون أن تفقده حريته. بدت التصاميم وكأنها تحتفي بالقوة الكامنة في الهشاشة، مؤكدة أن الأنوثة ليست تناقضًا بين الصلابة والنعومة، بل مزيجًا متناغمًا بينهما.
ومن أبرز عناصر المجموعة أيضًا اللقاء اللافت بين الدانتيل العتيق وبريق الكريستال. هذا التزاوج بين خامة تحمل عبق الماضي ولمعان يعكس حداثة اللحظة خلق توازنًا بصريًا آسِرًا. تحوّلت التفاصيل الرقيقة إلى مشهدية متكاملة تبهر العين تحت الأضواء، حيث انعكست البلورات على القماش وكأنها توثق لحظة الانكشاف قبل فتح الباب.
الانتقال من أجواء غرفة الملابس إلى منصة العرض جاء محسوبًا بعناية، ليعكس رحلة التحول ذاتها. فكل قطعة بدت كأنها تمر بمرحلة تطهير بصري، من الخصوصية إلى العلن، من الطقس الشخصي إلى الأداء العام. أراد كوان أن يؤكد أن ارتداء الملابس لم يعد مجرد تحضير ليوم أو مناسبة، بل تجربة فنية كاملة تعيد صياغة الفرد في هيئة جديدة، أكثر وعيًا بذاته وأكثر جرأة في التعبير عنها.
وفي النهاية، يثبت عرض “قبل أن يُفتح الباب” أن الموضة قادرة على تجاوز حدودها التقليدية لتصبح خطابًا ثقافيًا ونفسيًا. إنها ليست مجرد قماش وخيط، بل مساحة للتأمل في علاقتنا بأجسادنا وصورتنا أمام الآخرين. وبين الهشاشة والبريق، وبين الحميمية والأداء، قدّم كريستيان كوان مجموعة تذكّرنا بأن اللحظة الأهم ليست حين تُفتح الأبواب، بل تلك التي تسبقها، حيث يبدأ التحول الحقيقي.





