ميريل روغ تقدّم أولى مجموعاتها لدار مارني في أسبوع الموضة بميلانو
شكّل عرض دار Marni خلال أسبوع الموضة في ميلانو لحظة مفصلية في مسار الدار، إذ حمل توقيع المصممة البلجيكية ميريـل روغ في أول ظهور رسمي لها كمديرة إبداعية. جاء هذا العرض في سياق موسم مليء بالتحولات الإبداعية في عواصم الموضة، حيث اتجهت الأنظار نحو البدايات الجديدة التي تعيد رسم هوية عدد من الدور الكبرى، وكان عرض Marni من أكثرها ترقبًا.
فمنذ الإعلان عن تعيين روغ في يوليو 2025 خلفًا لفرانشيسكو ريسو، بدا واضحًا أن الدار تسعى إلى إعادة قراءة إرثها الفني بروح مختلفة. فالمصممة، المعروفة بخلفيتها التي تجمع بين العمل مع Marc Jacobs وDries Van Noten، جاءت برؤية تمزج بين الجرأة الفنية والحس العملي، مع احترام واضح للحمض النووي الخاص بالعلامة الإيطالية.
ففي مجموعتها الافتتاحية، اختارت روغ العودة إلى جذور Marni الأولى، مستلهمة روح التسعينيات التي احتفت بالفردية والأسلوب غير المتكلف. ظهرت القطع بطبقات متداخلة وخامات غنية وتفاصيل غير تقليدية، مع حضور واضح للأنسجة المتنوعة والألوان الجريئة التي تعكس شخصية الدار المعروفة بالنزعة الفنية. وقد رأت بعض القراءات النقدية أن العرض قدّم توازنًا بين الأرشيف والحداثة، حيث لم يكن الهدف إعادة إنتاج الماضي بقدر ما كان إعادة تفسيره بعيون معاصرة.
وقد تنوّعت الإطلالات بين معاطف ذات ملمس قوي، قطع مزينة بالترتر الكبير، فساتين بطابع رياضي، وأحذية مبتكرة تجمع بين الجرأة والعملية. كما بدا واضحًا أن المصممة تراهن على شخصية Marni “الفنية والمستقلة”، مقدمة أزياء تحتفي بالاختلاف بدلًا من السعي إلى الكمال التقليدي، وهو ما منح العرض طاقة حيوية لاقت صدى واسعًا بين النقاد.
اللافت أيضًا أن العرض لم يكن مجرد تقديم مجموعة جديدة، بل إعلانًا عن توجه إبداعي جديد يوازن بين الروح التجريبية للدار وبين قابلية ارتداء أكبر، في محاولة لمواكبة واقع سوق الموضة الحالي الذي يميل إلى التصاميم القابلة للحياة اليومية دون التخلي عن الطابع الفني.
وبينما تستعد Marni لمرحلة جديدة تحت قيادة روغ، يرى كثيرون أن هذه البداية تحمل إشارات واعدة؛ إذ نجحت المصممة في تقديم رؤية شخصية واضحة دون أن تفقد الدار هويتها المعروفة. ومع هذا الظهور الأول، تبدو Marni وكأنها تدخل فصلًا جديدًا يجمع بين الحنين والإبداع المعاصر، ليؤكد أن المستقبل يمكن أن يُبنى على احترام الماضي، لا القطيعة معه.
وختاما عرض Marni لخريف وشتاء 2026 لم يكن مجرد حدث عابر في عروض أسبوع الموضة، بل لحظة إعلان عن ولادة هوية متجددة. ومع أول خطوة لميريل روغ على منصة الدار، يتضح أن Marni تمضي نحو مرحلة أكثر نضجًا وتوازنًا، حيث تلتقي الجرأة الفنية بالواقعية العصرية، في صيغة قد تعيد للدار مكانتها كواحدة من أكثر العلامات تفرّدًا في المشهد العالمي للموضة.






