ديمنا يفتتح فصلاً جديدًا في Gucci بعرض يجمع بين النحت والحداثة
في عالم الموضة، تمثّل البدايات الجديدة لحظات فارقة تُعيد رسم هوية الدور الكبرى وتفتح الباب أمام قراءات مختلفة للإرث الإبداعي. وفي هذا السياق، جاء العرض الأول للمصمم ديمنا مع دار Gucci ليؤكد أن الدار الإيطالية تدخل مرحلة جديدة تتسم بالجرأة المدروسة والرؤية المستقبلية. فالمشهد العام للعرض، الذي أُقيم وسط تماثيل رخامية ضخمة وموسيقى متعددة الأنماط، عكس رغبة واضحة في المزج بين الفخامة الكلاسيكية والطاقة المعاصرة، في صياغة بصرية تجمع الماضي بالمستقبل.
فمنذ الإطلالة الأولى، بدا أن المجموعة تسعى إلى إعادة تعريف الأنوثة من خلال بساطة صارمة؛ حيث قدّمت التصاميم البيضاء الضيقة إحساسًا بالنقاء والانضباط، قبل أن تنتقل المجموعة تدريجيًا إلى إبراز فن الخياطة الذي شكّل محور العرض الأساسي. جاءت القصّات دقيقة لكنها مرنة، مع خطوط معمارية واضحة تعكس فهمًا عميقًا للبناء الهندسي للملابس. كما برزت فكرة التحوّل الوظيفي للقطع، إذ ظهرت تصاميم يمكن تعديلها أو ارتداؤها بطرق مختلفة، في إشارة إلى مفهوم الأزياء العملية القابلة للتكيّف مع إيقاع الحياة اليومية.
ولم يغب الطابع الفني عن العرض؛ فقد حضرت لمسات كلاسيكية عبر الثنيات المنسدلة والأشكال المنحوتة التي استحضرت روح التماثيل القديمة، بينما حافظت المجموعة على صلتها بثقافة الشارع الحديثة من خلال الجاكيتات الريشية الخفيفة والجلود الانسيابية، ما خلق توازنًا بين الرقي والواقعية. هذا التداخل بين الكلاسيكية والحداثة منح المجموعة شخصية معاصرة دون أن تفقد صلتها بهوية Gucci المعروفة بالتجريب والتطور المستمر.
أما على مستوى الإكسسوارات، فقد أعاد ديمنا تقديم بعض رموز الدار بأسلوب أكثر هدوءًا ونضجًا، أبرزها حقيبة Bamboo 1947 التي ظهرت بتصميم مبسّط يعكس أناقة عملية، إلى جانب إعادة ابتكار الحقائب الأرشيفية لتناسب متطلبات الحياة الحديثة. كما جاء حذاء Manhattan الرياضي ليؤكد توجهًا واضحًا نحو الراحة والمرونة، جامعًا بين الطابع الرياضي والأناقة اليومية.
واكتمل المشهد بحضور لافت على منصة العرض، حيث اجتمعت أسماء من أجيال مختلفة، من أيقونات مثل كيت موس إلى وجوه معاصرة، في خطوة رمزية تؤكد أن رؤية ديمنا تسعى إلى مخاطبة جمهور متنوع يجمع بين الحنين والحداثة. كما شكّل ظهور العارضة اللبنانية نور رزق إضافة مميزة، عكست البعد العالمي للعرض وتنوّع المشاركين فيه.
وختاما يبدو أن العرض الأول لديمنا مع Gucci لم يكن مجرد تقديم مجموعة جديدة، بل إعلانًا واضحًا عن توجه إبداعي يسعى إلى إعادة صياغة هوية الدار بأسلوب يوازن بين الإرث التاريخي والواقع المعاصر. وبين القصّات المعمارية، التفاصيل العملية، واللمسات الفنية، قدّمت Gucci رؤية تحمل الكثير من الوعود لمواسم قادمة، مؤكدة أن المستقبل في عالم الموضة يُبنى على الجرأة، لكن بوعي واحترام للجذور.








