ترند ريل
رئيس مجلس الإدارة
نور العاشق

هذا ما يحدث عند التوقف عن شرب القهوة لمدة أسبوعين فقط

القهوة
القهوة

تشير دراسة حديثة إلى أن التوقف عن شرب القهوة لمدة أسبوعين فقط قد يساهم في تقليل الاندفاع والتوتر، بينما قد يؤدي التحول إلى القهوة منزوعة الكافيين إلى تحسين جودة النوم والذاكرة.

واعتمدت الدراسة على متابعة 62 شخصًا بالغًا يتمتعون بصحة جيدة، بهدف فهم تأثير القهوة على الجسم والدماغ، من بينهم 31 شخصًا من معتادي شرب القهوة و31 آخرين لا يستهلكونها.

الفحوصات الأولية وتقييم الحالة

في بداية الدراسة، قدّم جميع المشاركين عينات من الدم والبول والبراز، كما خضعوا لاستبيانات تقيس الحالة المزاجية والسلوك، إلى جانب اختبارات للذاكرة والقدرات الإدراكية.

مرحلة التوقف وإعادة إدخال القهوة

طُلب من المشاركين الذين اعتادوا على شرب القهوة التوقف عنها تمامًا لمدة أسبوعين. وبعد هذه الفترة، جرى تقسيمهم عشوائيًا إلى مجموعتين لمدة 21 يومًا إضافيًا: مجموعة تناولت قهوة تحتوي على الكافيين (16 مشاركًا)، وأخرى تناولت قهوة منزوعة الكافيين (15 مشاركًا).

تأثير القهوة على السلوك والمزاج

أظهرت النتائج أن الأشخاص المعتادين على شرب القهوة كانوا أكثر عرضة للسلوك الاندفاعي والتفاعل العاطفي مقارنة بغيرهم ممن لا يشربونها. إلا أنه بعد التوقف عن القهوة لمدة أسبوعين، انخفضت هذه المؤشرات بشكل ملحوظ.

اختلاف النتائج حسب نوع القهوة

عند إعادة إدخال القهوة، اختلفت النتائج باختلاف نوعها؛ إذ أفاد المشاركون الذين تناولوا القهوة المحتوية على الكافيين بانخفاض مستويات القلق والضيق النفسي، في حين شهدت المجموعة التي تناولت القهوة منزوعة الكافيين تحسنًا في جودة النوم، وزيادة في النشاط البدني، وتحسنًا في نتائج اختبارات الذاكرة.

تأثيرات تتجاوز الكافيين

يرى الباحثون أن تأثير القهوة لا يقتصر على الكافيين فقط، بل يمتد إلى تأثيرات أوسع في الجسم، وهو ما تدعمه النتائج المختلفة بين القهوة العادية ومنزوعة الكافيين.

الميكروبيوم المعوي ودوره

كشفت الدراسة عن اختلاف واضح في تركيبة الميكروبيوم المعوي لدى شاربي القهوة مقارنة بغيرهم. ويُقصد به مجموعة الكائنات الدقيقة التي تعيش في الجهاز الهضمي، والتي يُعتقد أنها تلعب دورًا مهمًا في الهضم والمناعة والتمثيل الغذائي والحالة المزاجية وصحة الدماغ.

ولوحظ أن بعض أنماط البكتيريا لدى شاربي القهوة بدأت تعود إلى مستويات أقرب لغير الشاربين بعد فترة التوقف، بينما ظهرت تغيرات جديدة عند إعادة تناول القهوة.

المركبات النباتية ودورها المحتمل

أشار الباحثون إلى أن بعض تأثيرات القهوة قد تعود إلى مركبات نباتية طبيعية تُعرف باسم الأحماض الفينولية، وهي مواد مضادة للأكسدة توجد أيضًا في الفواكه والخضروات.

تأثير القهوة على الالتهابات

أظهرت الدراسة مؤشرات على أن القهوة قد تؤثر على الالتهابات في الجسم؛ إذ كان لدى شاربي القهوة في بداية الدراسة مستويات أقل من بروتين "سي التفاعلي" المرتبط بالالتهاب، ومستويات أعلى من "إنترلوكين-10" المضاد للالتهاب.

وخلال فترة التوقف، ارتفعت بعض مؤشرات الالتهاب، بينما بعد إعادة إدخال القهوة، انخفضت الاستجابة الالتهابية في المجموعتين.

حدود الدراسة والتحفظات العلمية

شدد الباحثون على أن الدراسة لا تثبت بشكل قاطع أن القهوة تسبب تحسنًا مباشرًا في الصحة أو الذاكرة أو السمات الشخصية، خاصة أن حجم العينة كان محدودًا. كما أشاروا إلى أن بعض التحسن في اختبارات الذاكرة قد يكون نتيجة التكرار والتعود على نفس المهام.

علاقة القهوة بالصحة في دراسات سابقة

تتوافق هذه النتائج مع دراسات سابقة ربطت بين تناول القهوة باعتدال وانخفاض مخاطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وأمراض الكبد وبعض أمراض القلب.

الآثار الجانبية المحتملة للقهوة

في المقابل، قد تؤدي القهوة إلى زيادة القلق وخفقان القلب واضطرابات النوم لدى بعض الأشخاص، خاصة عند استهلاكها بكميات كبيرة أو في أوقات متأخرة من اليوم.

الحاجة إلى مزيد من الأبحاث

اختتم الباحثون بالتأكيد على ضرورة إجراء دراسات أكبر نطاقًا للتحقق من مدى ارتباط التغيرات في الميكروبيوم المعوي بفوائد صحية طويلة المدى.

تم نسخ الرابط