ترند ريل
رئيس مجلس الإدارة
نور العاشق

حتى الجفاف الطفيف يجعلك تشعر بالتشوش الذهني والعصبية.. اليك سبل الوقاية

الجفااف
الجفااف

يُدرك معظم الناس أن الحفاظ على ترطيب الجسم أمر مهم للصحة الجسدية، إذ يساعد شرب كمية كافية من الماء على دعم صحة الجلد، وتحسين القدرة على ممارسة التمارين الرياضية، وقد يساهم أيضًا في الوقاية من الصداع. إلا أن تأثير الترطيب لا يقتصر على الجسد فقط، بل يمتد ليشمل الحالة المزاجية والاستقرار النفسي، إذ يعتمد الدماغ على توازن السوائل بنفس درجة اعتماد العضلات عليها. بل إن فقدان كمية بسيطة من السوائل يمكن أن ينعكس بشكل ملحوظ على المزاج وطريقة الشعور خلال اليوم.

تختلف احتياجات الترطيب من شخص لآخر، لذلك يتم توضيح تأثير مستويات السوائل على الدماغ والفئات الأكثر عرضة لتأثيرات نقص الماء، إلى جانب ما يحدث للجسم عند انخفاض الترطيب ولماذا يكون المزاج غالبًا أول ما يتأثر.

أولًا: تأثير نقص الترطيب على المزاج والوظائف العقلية

عندما يحدث نقص في ترطيب الجسم، فإن التأثيرات النفسية تظهر عادة قبل التأثيرات المعرفية الواضحة. فحتى حالات الجفاف الخفيف لا تؤدي إلى توقف في الوظائف العقلية، لكنها تؤثر على الحالة المزاجية وتضعف الانتباه والتفكير عالي المستوى. ويرتبط المزاج بشكل خاص بحساسية أكبر تجاه تغيّر مستويات السوائل مقارنة ببقية الوظائف العقلية.

تشير بعض التقديرات إلى أن فقدان ما يقارب 1.4% من وزن الجسم نتيجة فقدان السوائل قد يؤدي إلى تغيرات في المزاج، بينما تبدأ الاضطرابات المعرفية بالظهور بشكل أوضح عند فقدان يقارب 2% من سوائل الجسم. ويمكن توضيح ذلك بأن شخصًا يزن حوالي 160 رطلاً قد يلاحظ تغيرًا في المزاج بعد فقدان ما يقارب 2.5 رطل من الماء. أما فقدان أكثر من 3 أرطال من السوائل فقد يؤدي إلى تأثيرات أكبر على وظائف مثل التركيز وحل المشكلات.

ثانيًا: لماذا يؤثر الجفاف على الدماغ؟

تُفسَّر هذه التأثيرات بعدة آليات محتملة، من بينها انخفاض تدفق الدم إلى الدماغ، وهو ما قد يؤثر على كفاءته. كما أن الدماغ يتكون بنسبة كبيرة من الماء، وعند انخفاض مستوى السوائل يحدث خلل في توازن الأملاح الكهربائية داخل الجسم، مما يؤدي إلى بطء الإشارات العصبية.

هذا التغير قد ينعكس في صورة تقلبات مزاجية، صداع، تعب عام، وصعوبة في التركيز أو ما يُعرف بضبابية التفكير. كما يمكن أن يحدث ذلك تدريجيًا خلال اليوم، خاصة في حالات الانشغال الشديد، أو شرب كميات غير كافية من الماء، أو ممارسة التمارين دون تعويض السوائل.

ثالثًا: الفئات الأكثر عرضة لتأثير نقص الترطيب

لا يتساوى جميع الأشخاص في مدى تأثرهم بنقص الترطيب. فالبالغون الأصحاء عادة أقل عرضة للتأثيرات السريعة مقارنة بكبار السن والأطفال، وذلك لأن أجسامهم تحتوي على نسبة أكبر من الماء.

كما أن بعض الفئات قد تتأثر بشكل أسرع، مثل الأشخاص الذين يتناولون أدوية مدرة للبول أو بعض الأدوية التي تؤثر على الحالة النفسية.

وتظهر العلامات المبكرة لنقص السوائل غالبًا في صورة تغير في المزاج أو صعوبة في التركيز. وفي الحالات الأكثر شدة قد تظهر أعراض مثل الارتباك أو الغثيان أو القيء، وهو ما قد يشير إلى خلل أكبر في توازن السوائل أو الأملاح ويستدعي التدخل الطبي.

كما أن العمر والحالة الصحية والبيئة المحيطة تلعب دورًا في سرعة تأثر الجسم بالجفاف. فمع التقدم في العمر تقل الإشارات المرتبطة بالعطش، وقد تقل القدرة على الاحتفاظ بالماء في العضلات. كما قد تلاحظ بعض النساء تغيرات أسرع في المزاج والانتباه، بينما يكون الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل السكري، أو الذين يعيشون في بيئات حارة أو يعملون في ظروف ضغط مرتفع أكثر عرضة لتأثيرات نقص الترطيب. كذلك يمكن أن يحدث فقدان بسيط للسوائل بعد التمارين الرياضية الشديدة.

رابعًا: ماذا يحدث عند إعادة ترطيب الجسم؟

عند استعادة مستوى السوائل في الجسم، يستجيب الدماغ عادة بشكل سريع نسبيًا. حيث يتحسن تدفق الدم إلى الدماغ وتعود الأنظمة المرتبطة بالمزاج والتركيز إلى التوازن.

ويؤدي ذلك إلى تحسن في الطاقة، وانخفاض الشعور بالتعب والتوتر، وتحسن عام في الحالة المزاجية. كما ينعكس الترطيب الجيد على الأداء العقلي، إذ يصبح التفكير أسرع، والذاكرة أكثر كفاءة، والقدرة على التركيز أفضل، مع تقليل الشعور بالإجهاد أثناء أداء المهام.

وغالبًا ما يشعر الأشخاص بعد الترطيب الكافي بمزيد من الهدوء والطاقة والدافعية وانخفاض مستويات التوتر.

كما تشير بعض الملاحظات إلى أن إعادة الترطيب قد ترتبط بتحسن في الذاكرة قصيرة المدى، وسرعة الاستجابة، والانتباه، بالإضافة إلى تحسن الحالة المزاجية بشكل عام، مع تأثيرات إيجابية على بعض مؤشرات تنظيم التوتر في الجسم.

خامسًا: نصائح للحفاظ على ترطيب الجسم

يُنصح بالحفاظ على الترطيب التدريجي على مدار اليوم بدلًا من شرب كميات كبيرة دفعة واحدة، حتى يتمكن الجسم من امتصاص السوائل بشكل أفضل.

ومن أهم النصائح:

  • شرب الماء بانتظام خلال اليوم دون انتظار الشعور بالعطش.
  • تناول أطعمة غنية بالماء مثل الفواكه والخضروات.
  • مراقبة لون البول، حيث يشير اللون الفاتح إلى ترطيب جيد بينما يدل اللون الداكن على الحاجة إلى شرب المزيد من الماء.
  • حمل زجاجة ماء بشكل دائم لتسهيل شرب الماء بانتظام، خصوصًا أثناء التنقل أو العمل.
تم نسخ الرابط