ترند ريل
رئيس مجلس الإدارة
نور العاشق

لماذا يصعب التوقف عن استخدام الهاتف؟ وكيف يؤثر على الدماغ والانفعالات النفسية

الهاتف المحمول
الهاتف المحمول

أصبح استخدام الهاتف عادة يومية شبه تلقائية لدى معظم الناس، وغالبًا ما يتم اللجوء إليه في لحظات الملل أو التوتر أو الوحدة أو حتى عدم اليقين. هذا الاستخدام لا يرتبط فقط بالحصول على معلومات، بل يرتبط أيضًا بمحاولة الحصول على راحة نفسية سريعة. لذلك فإن النظر إلى الهاتف قد يكون وسيلة للهروب المؤقت من المشاعر غير المريحة أكثر من كونه نشاطًا واعيًا.

أولًا: لماذا يصعب التوقف عن التمرير المستمر؟

لا يمكن دائمًا تفسير الاستخدام المفرط للهاتف على أنه ضعف في الإرادة فقط، بل يرتبط أيضًا بطريقة عمل الجهاز العصبي عند مواجهة المشاعر الصعبة. فعندما يشعر الإنسان بالتوتر أو القلق أو الوحدة أو حتى الملل، يحاول الدماغ تقليل هذا الإحساس بسرعة، فيلجأ إلى وسائل توفر تشتيتًا فوريًا مثل الهاتف.

الهاتف يوفر نوعًا من الإلهاء السريع الذي يساعد على تحويل الانتباه بعيدًا عن المشاعر غير المريحة، حتى لو كان ذلك بشكل مؤقت. ومع تكرار هذا السلوك، يتحول إلى طريقة تلقائية لتنظيم المشاعر دون وعي كامل.

ثانيًا: دور المكافأة العصبية في الإدمان على التمرير

يرتبط استخدام الهاتف أيضًا بنظام المكافأة في الدماغ. فالتصفح المستمر أو تلقي الإشعارات يؤدي إلى إطلاق كميات صغيرة من الدوبامين، وهو ناقل عصبي مرتبط بالشعور بالمكافأة والمتعة.

وتكمن المشكلة في أن المحتوى على وسائل التواصل يعتمد على نظام المكافأة غير المتوقعة، حيث لا يعرف المستخدم ما الذي سيشاهده لاحقًا. هذا الغموض في المحتوى يجعل الدماغ أكثر اندفاعًا للاستمرار في التصفح، لأن كل تمريرة قد تحمل شيئًا ممتعًا أو مثيرًا أو حتى عاطفيًا.

ومع الوقت، يبدأ الدماغ في ربط الشعور بعدم الراحة باللجوء إلى الهاتف كحل سريع لتغيير الحالة المزاجية.

ثالثًا: تأثير الحالة النفسية والمواسم على استخدام الهاتف

قد يزداد الاعتماد على الهاتف في بعض الفترات مثل فصل الشتاء، حيث يقل التعرض للضوء الطبيعي وتقل الأنشطة الاجتماعية العفوية. هذا النقص في التفاعل الاجتماعي والحركة قد يؤدي إلى زيادة الشعور بالملل أو العزلة، مما يجعل الهاتف وسيلة بديلة متاحة بسهولة للتواصل أو التسلية.

لكن هذا الشعور بالراحة الناتج عن استخدام الهاتف يكون مؤقتًا، لأنه لا يعالج السبب الحقيقي للمشاعر مثل التوتر أو الوحدة، بل يعمل فقط كوسيلة إلهاء.

رابعًا: تأثير الاستخدام المفرط للهاتف على تنظيم المشاعر

قد يمنح الهاتف راحة مؤقتة من المشاعر الصعبة، لكنه مع الاستخدام المتكرر يمكن أن يقلل من قدرة الشخص على التعامل مع مشاعره بشكل صحي. فعندما يصبح التجنب هو الاستجابة الأولى لأي شعور غير مريح، يضعف تدريجيًا مهارة تنظيم الانفعالات.

المشاعر في الأساس تحمل معلومات مهمة تساعد الإنسان على فهم احتياجاته، لكن تجاهلها باستمرار قد يؤدي إلى فقدان هذا الفهم الداخلي. كما أن محاولة كبت المشاعر بدلًا من التعامل معها قد يؤدي في بعض الحالات إلى زيادة حدتها على المدى الطويل.

خامسًا: كيف يمكن تقوية القدرة على تحمل المشاعر دون اللجوء الفوري للهاتف؟

يمكن تعزيز القدرة على التعامل مع المشاعر غير المريحة من خلال خطوات بسيطة تساعد على تقليل الاعتماد التلقائي على الهاتف، مثل:

1. تسمية الشعور

الخطوة الأولى هي تحديد الشعور بدقة بدلًا من وصفه بشكل عام. فبدلًا من القول إن “المزاج سيئ”، يمكن تحديد ما إذا كان الشعور هو قلق أو إحباط أو توتر.

2. السماح بالشعور بالوجود

بدلًا من الهروب الفوري، يمكن منح النفس لحظات قصيرة لتقبل الشعور كما هو، مما يساعد على فهمه بدلًا من تجاهله.

3. استخدام الانتباه الواعي

يمكن توجيه الانتباه إلى تفاصيل بسيطة في البيئة المحيطة مثل الأصوات أو التنفس أو طعم الطعام، مما يساعد على كسر دائرة التفكير التلقائي أو التشتت.

هذه الممارسات تساعد على خلق مساحة بين الشعور ورد الفعل، مما يجعل استخدام الهاتف خيارًا واعيًا وليس رد فعل تلقائي.

سادسًا: وضع حدود واقعية لاستخدام الهاتف

تحديد وقت استخدام الهاتف بشكل منظم يساعد على تقليل الاستخدام العشوائي. الفكرة الأساسية ليست التوقف المفاجئ، بل تنظيم الاستخدام بطريقة يمكن الالتزام بها على المدى الطويل.

يمكن مثلًا تخصيص فترات محددة خلال اليوم لاستخدام الهاتف بدلًا من فتحه بشكل مستمر، مع تحديد أنشطة بديلة في الأوقات الأخرى مثل القراءة أو المشي أو أي نشاط آخر غير رقمي.

ومع مرور الوقت، يمكن تقليل الاعتماد على الهاتف تدريجيًا مع زيادة الوعي بكيفية استخدامه.

تم نسخ الرابط