دراسة: القهوة قد تساعد في تخفيف التوتر والقلق
تُعد القهوة من المشروبات الأكثر شيوعًا حول العالم، وغالبًا ما ترتبط بزيادة النشاط والانتباه في بداية اليوم، بالإضافة إلى طعمها الذي يفضله الكثيرون. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل يمكن أن يكون للقهوة تأثير إيجابي على الصحة النفسية أيضًا؟
تشير دراسة حديثة إلى وجود ارتباط محتمل بين استهلاك القهوة وتحسن الحالة المزاجية، خاصة عند تناول كميات معتدلة منها يوميًا.
ما الذي تقوله الدراسات العلمية؟
الدراسة المنشورة في مجلة اضطرابات المزاج اعتمدت على بيانات من مشروع UK Biobank، الذي يضم معلومات صحية وديموغرافية لما يقرب من نصف مليون شخص في المملكة المتحدة.
أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا كميات معتدلة من القهوة كانوا أقل عرضة للإصابة بالضغوط النفسية أو اضطرابات المزاج مقارنة بمن لا يتناولون القهوة إطلاقًا.
كما أشار التحليل إلى أن أفضل تأثير مرتبط بالصحة النفسية ظهر لدى من يتناولون ما يقارب كوبين إلى ثلاثة أكواب يوميًا، وهي الكمية التي وُصفت بأنها «النطاق المثالي» للاستفادة من القهوة دون التعرض لآثارها السلبية.
الكمية المناسبة من القهوة يوميًا
توضح النتائج أن الإفراط في تناول القهوة قد يؤدي إلى آثار عكسية، مثل زيادة معدل ضربات القلب، والشعور بالتوتر أو القلق، وصعوبة النوم، وهي عوامل قد تؤثر سلبًا على الحالة المزاجية والصحة النفسية بشكل عام.
كما تشير الدراسة إلى أن حجم الكوب له دور مهم في الحساب، إذ يُعتبر الكوب القياسي حوالي 8 أونصات، ما يعني أن بعض المشروبات الكبيرة قد تحتوي فعليًا على أكثر من كوب واحد من القهوة.
ماذا عن القهوة منزوعة الكافيين؟
من المثير للاهتمام أن التأثير الإيجابي لم يقتصر على القهوة المحتوية على الكافيين فقط، بل ظهر أيضًا لدى من يتناولون القهوة منزوعة الكافيين. وهذا يشير إلى أن الفائدة قد لا ترتبط بالكافيين وحده.
دراسة أخرى نشرت في مجلة Nature Communications أشارت إلى أن استهلاك القهوة قد يرتبط بتغيرات في ميكروبيوم الأمعاء، وهو ما قد ينعكس على الحالة النفسية. فقد لوحظ أن من يتناولون القهوة، سواء كانت عادية أو منزوعة الكافيين، لديهم اختلاف في بكتيريا الأمعاء، إلى جانب انخفاض في مؤشرات التوتر والاكتئاب والاندفاعية مقارنة بغيرهم.
العلاقة بين القهوة والصحة النفسية
تشير هذه النتائج إلى أن تأثير القهوة على المزاج قد يكون أكثر تعقيدًا من مجرد كونها منبّهًا، حيث قد تلعب عوامل بيولوجية مثل صحة الجهاز الهضمي دورًا في هذا التأثير.
ومع ذلك، يظل الاعتدال هو العامل الأهم، إذ يمكن أن يساهم الاستهلاك المعتدل في دعم المزاج، بينما قد يؤدي الإفراط إلى نتائج عكسية.