ترند ريل
رئيس مجلس الإدارة
نور العاشق

السبب الحقيقي لشعورك بالإرهاق الشديد بعد العلاج النفسي

السبب الحقيقي لشعورك
السبب الحقيقي لشعورك بالإرهاق الشديد بعد العلاج النفسي

كثير من الأشخاص يمرّون بمجموعة متنوعة من المشاعر بعد جلسات العلاج النفسي. ففي بعض الأحيان، قد يغادر الشخص الجلسة وهو يشعر بخفة كبيرة، وكأن عبئًا ثقيلًا قد أُزيح عن صدره، خاصة بعد الوصول إلى إدراك جديد أو إعادة النظر في موقف كان يسبب الضيق سابقًا بمساعدة المعالج النفسي. كما أن فهم جانب من الصحة النفسية بشكل أوضح قد يمنح البعض شعورًا متجددًا بالطاقة والحيوية.

لكن هذا الشعور لا يُعد القاعدة العامة، بل الاستثناء. ففي أغلب الأحيان، قد يشعر الشخص بإرهاق شديد بعد الجلسة، يُشبه ما يُعرف بـ«الإرهاق العاطفي» أو ما يمكن وصفه بحالة من الإنهاك النفسي. أحيانًا يظهر هذا الشعور فور انتهاء الجلسة، وأحيانًا أخرى يتأخر لبضع ساعات، ليشعر الشخص وكأن طاقته قد استُنزفت بشكل مفاجئ خلال اليوم.

ورغم أن هذا الإرهاق قد يثير القلق لدى البعض، فإنه لا يُعد مؤشرًا على تدهور الحالة النفسية أو الدخول في أزمة. فالشعور بالنشاط أو الإرهاق بعد جلسات العلاج النفسي يُعتبر استجابة طبيعية لدى كثير من الأشخاص، لكن تبقى التساؤلات قائمة حول أسباب حدوث ذلك.

التوتر قد يكون سببًا رئيسيًا للشعور بالتعب

غالبًا ما تدور النقاشات داخل جلسات العلاج النفسي حول أمور تسبّب ضغطًا أو توترًا في الحياة اليومية. ومن المعروف أن التوتر يمكن أن ينعكس على الجسم بطرق متعددة؛ إذ قد يؤدي إلى الشعور بالإرهاق، واضطرابات النوم، والصداع، والدوار.

وعلى الرغم من أن التوتر لا يعني بالضرورة الإصابة بالاكتئاب، فإن من الأعراض الشائعة للاكتئاب حدوث تغيّرات في أنماط النوم، سواء بزيادة ساعات النوم أو انخفاضها. لذلك، فإن الأشخاص الذين يخضعون للعلاج النفسي للتعامل مع الاكتئاب قد يكونون أكثر عرضة للشعور بالإجهاد أو التعب بعد الجلسات.

ما السبب وراء الإرهاق بعد جلسة العلاج النفسي؟

رغم اختلاف الأسباب التي تدفع الأشخاص للجوء إلى العلاج النفسي، فإن من الصعب العثور على شخص لا يواجه نوعًا من الضغوط النفسية في حياته. وبما أن الاستجابة للتوتر قد تكون مُرهقة جسديًا، فمن الطبيعي أن يشعر البعض بالتعب بعد مناقشة موضوعات حساسة أو مرهقة خلال الجلسة.

وقد يكون الحديث عن أمور ذات تأثير عاطفي عميق تجربة مُجهدة نفسيًا وجسديًا، إذ يستهلك قدرًا كبيرًا من الطاقة الذهنية والانفعالية. ويشبه ذلك ما قد يشعر به البعض بعد الانتهاء من موقف مرهق، مثل امتحان مهم، أو اجتماع مصيري، أو تقييم وظيفي ضاغط؛ حيث يظهر الإرهاق فجأة بمجرد انتهاء الحدث المسبب للتوتر.

كما أن العلاج بالكلام يُمثل لدى كثير من الأشخاص فرصة للتنفيس والتخلص من مشاعر وأعباء ظلت مكبوتة لسنوات طويلة. وعملية الإفصاح عن هذه المشاعر ومشاركتها مع شخص آخر قد تكون مرهقة عاطفيًا، وهو ما قد ينعكس أيضًا على الجسد في صورة تعب أو خمول.

وفي أحيان كثيرة، لا يدرك الأشخاص مقدار الطاقة التي كانوا يستهلكونها يوميًا في محاولة التعايش مع الضغوط النفسية. لكن بعد التعبير عن جزء من هذه المشاعر أو تخفيف الحمل النفسي، يصبح حجم الإرهاق الذي كانوا يتحملونه أكثر وضوحًا.

الإرهاق لا يحدث دائمًا أو لدى الجميع

رغم أن بعض الأشخاص قد يشعرون بإرهاق شديد بعد جلسة العلاج النفسي لدرجة تؤثر على قدرتهم على مواصلة العمل أو الأنشطة اليومية، فإن هذا لا ينطبق على الجميع. كما أن الشعور بالتعب لا يرتبط بنمط شخصية معين، بل قد يتأثر بطبيعة الموضوعات التي جرت مناقشتها خلال الجلسة ومدى حساسيتها أو تأثيرها العاطفي.

الفرق بين الإرهاق العاطفي و«الإنهاك بعد الجلسة»

أحيانًا يتم وصف الشعور بالتعب بعد جلسة العلاج النفسي بأنه «إرهاق عاطفي»، إلا أن هذا الوصف قد لا يكون دقيقًا دائمًا. فالشعور الذي يلي الجلسة قد يشبه حالة من الإنهاك المؤقت الناتج عن معالجة مشاعر مكثفة أو مواجهة أفكار مؤثرة، أكثر من كونه استنزافًا عاطفيًا طويل الأمد.

كيف يمكن استعادة النشاط بعد جلسة العلاج النفسي؟

عند الشعور بالإرهاق بعد جلسة علاج نفسي، يُنصح بمنح النفس بعض الوقت للعناية الذاتية واستعادة التوازن. وقد تساعد بعض الأنشطة البسيطة على تقليل التوتر واستعادة التركيز والطاقة، مثل التأمل الموجّه، أو المشي الهادئ، أو الجلوس في مكان مفتوح بعيدًا عن المشتتات.

كما يُفضّل تنظيم مواعيد جلسات العلاج النفسي في أوقات تسمح بالحصول على فترة من الراحة بعدها، مع تخصيص ما لا يقل عن 15 إلى 20 دقيقة للاسترخاء أو أخذ قيلولة قصيرة أو ممارسة التأمل، بما يساعد على استيعاب ما جرى خلال الجلسة وتجديد النشاط الذهني والجسدي.

تم نسخ الرابط