البطيخ ليس مرطباً فحسب.. بل هو مفيد أيضاً لقلبك
لا يقتصر دور البطيخ على ترطيب الجسم وإنعاشه خلال الأجواء الحارة، بل تشير مجموعة متزايدة من الأدلة العلمية إلى أنه قد يساهم في دعم صحة القلب، من خلال تحسين تدفق الدم، وتقليل تصلب الشرايين، إلى جانب احتوائه على عناصر غذائية مفيدة للقلب.
فوائد البطيخ لصحة القلب
ترتبط العديد من فوائد البطيخ لصحة القلب بمركب قد لا يعرفه كثيرون، وهو مادة تساعد على تحسين تدفق الدم والمساهمة في خفض ضغط الدم.
وقالت اختصاصية التغذية جوانا كاتز، من مؤسسة Consumer Health Digest، إن البطيخ يعد من أغنى المصادر الطبيعية لمركب L-citrulline (إل-سيترولين).
وأوضحت أن الجسم يستخدم الحمض الأميني إل-سيترولين لزيادة توافر L-arginine (إل-أرجينين)، وهو حمض أميني آخر يساعد بدوره على تعزيز إنتاج أكسيد النيتريك. ويساهم أكسيد النيتريك في إرخاء الأوعية الدموية وتحسين الدورة الدموية، ما يدعم صحة القلب والأوعية.
وفي دراسة صغيرة شملت 6 رجال و11 امرأة، حصل المشاركون على 500 ملليلتر من عصير البطيخ يوميًا لمدة أسبوعين، بينما تناولت مجموعة أخرى مشروبًا بديلًا يحتوي على عدد مماثل من السعرات الحرارية.
وأظهرت النتائج أن المجموعة التي تناولت عصير البطيخ شهدت تحسنًا في تمدد الأوعية الدموية المرتبط بتدفق الدم، بالإضافة إلى مؤشرات أخرى تعكس تحسن وظائف الأوعية الدموية الدقيقة، خاصة بعد ارتفاع مستويات السكر في الدم بشكل مؤقت.
كما دعمت أبحاث أخرى فكرة أن عصير البطيخ قد يكون مفيدًا لصحة القلب.
فقد أظهرت مراجعة تحليلية شملت 17 تجربة عشوائية محكمة أن الاستهلاك المنتظم للبطيخ على المدى الطويل ساهم في تحسين مؤشرات تصلب الشرايين، وهي نتيجة مهمة؛ لأن تصلب الشرايين يزيد من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، وبالتالي يرفع احتمالات التعرض لأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل السكتات الدماغية أو النوبات القلبية.
ومع ذلك، يشدد الخبراء على ضرورة التعامل مع هذه النتائج بحذر.
وقالت كاتز إن الأدلة العلمية لا تزال محدودة، كما أن بعض الدراسات لم تجد فوائد واضحة ومباشرة للبطيخ فيما يتعلق بصحة الأوعية الدموية.
وأضافت: "يمكن وصف البطيخ بأنه غذاء داعم لصحة القلب، لكنه ليس علاجًا سحريًا لارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب والأوعية الدموية".
عناصر غذائية أخرى في البطيخ تدعم القلب
إلى جانب إل-سيترولين، يحتوي البطيخ على مجموعة أخرى من العناصر الغذائية والمركبات المفيدة لصحة القلب.
وأشارت كاتز إلى أن البطيخ يعد خيارًا طبيعيًا حلو المذاق وغنيًا بالمياه، ما يساعد الأشخاص على إضافة الفواكه والعناصر الغذائية المهمة إلى نظامهم الغذائي بطريقة سهلة ومحببة.
ومن أبرز هذه العناصر الليكوبين، وهو أحد مضادات الأكسدة من فئة الكاروتينات، ويتميز بخصائص مضادة للالتهابات. وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة، لأن الالتهابات ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، كما أن تقليل الالتهاب يعد جزءًا مهمًا من علاج بعض أمراض القلب.
كذلك يعد البطيخ مصدرًا جيدًا لعدد من العناصر الغذائية المهمة، مثل:
- فيتامين C، الذي يدعم صحة الأوعية الدموية والمناعة.
- البوتاسيوم، الذي يساهم في تنظيم ضغط الدم.
- المغنيسيوم، الذي يساعد في دعم وظائف القلب والعضلات.
تناول البطيخ يرتبط بنظام غذائي أكثر صحة
تشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يتناولون البطيخ بانتظام يميلون أيضًا إلى اتباع نظام غذائي أكثر جودة، وهو ما قد ينعكس بشكل إيجابي على صحة القلب.
وفي دراسة وطنية واسعة شملت بالغين وأطفالًا في الولايات المتحدة، تبين أن الأشخاص الذين تناولوا البطيخ سجلوا معدلات أفضل في جودة النظام الغذائي بشكل عام.
وشمل ذلك الحصول على كميات أكبر من الليكوبين ومضادات الأكسدة الأخرى، بالإضافة إلى الألياف الغذائية، والمغنيسيوم، والبوتاسيوم، وفيتامين A.
كما أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يتناولون البطيخ يستهلكون كميات أقل من السكريات المضافة والدهون المشبعة مقارنة بمن لا يتناولونه.
وتوصي جمعية القلب الأمريكية بالحد من تناول السكر والدهون المشبعة لتحسين صحة القلب، إلى جانب تقليل الملح، والأطعمة المصنعة.
لكن كاتز أكدت وجود نقطة مهمة يجب الانتباه إليها، وهي أن هذه الدراسات تعتمد على الملاحظة فقط، ما يعني أنه لا يمكن الجزم بأن البطيخ وحده هو السبب المباشر وراء اتباع نظام غذائي أكثر صحة.
فمن المحتمل أن الأشخاص الذين يتناولون البطيخ بانتظام يميلون أساسًا إلى تناول كميات أكبر من الفواكه عمومًا، أو ربما يحل البطيخ محل الحلويات المصنعة والوجبات الخفيفة الغنية بالسكر.
وفي جميع الأحوال، يبقى البطيخ وسيلة سهلة ولذيذة تساعد الأشخاص على زيادة استهلاك الفواكه ضمن نظام غذائي متوازن يدعم الصحة العامة وصحة القلب بشكل خاص.