كيف يساعد قضاء الوقت في الطبيعة على تقليل القلق والاكتئاب؟
من المعروف أن الهواء النقي وقضاء الوقت في الأماكن الطبيعية ينعكسان إيجابًا على الحالة المزاجية، لكن الأبحاث الحديثة بدأت تسلط الضوء على مفهوم يُعرف باسم "العلاج بالغابات"، باعتباره وسيلة فعالة للمساعدة في الوقاية من أعراض القلق والاكتئاب والتخفيف منها.
وأظهرت مراجعة علمية نُشرت عام 2021 وشملت الدراسات المنشورة بين عامي 1990 و2020، أن العلاج بالغابات ارتبط بشكل متكرر بتحسن أعراض الاكتئاب والقلق لدى الأفراد الأصحاء وكذلك لدى الأشخاص الذين يعانون من هذه المشكلات النفسية. ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم الآليات الدقيقة وراء هذه الفوائد، فإن النتائج تشير إلى أن لهذه الممارسة تأثيرًا إيجابيًا حقيقيًا على الصحة النفسية.
ما هو العلاج بالغابات؟
العلاج بالغابات هو مصطلح يشمل مجموعة متنوعة من الأنشطة التي تُمارس داخل البيئات الطبيعية والغابات بهدف تعزيز الصحة النفسية والجسدية.
وتشمل هذه الأنشطة:
- المشي في الطبيعة.
- التأمل.
- ممارسة الرياضة أو بعض الألعاب.
- الجلوس والاسترخاء.
- التحدث مع الأصدقاء.
- أي نشاط يتيح التفاعل مع البيئة الطبيعية.
لكن ما يميز العلاج بالغابات عن مجرد التواجد في مكان مفتوح هو التركيز الواعي على البيئة المحيطة من خلال الحواس الخمس، بما يعزز الشعور بالحضور الذهني والانتباه للحظة الحالية.
فالمقصود ليس مجرد المشي بين الأشجار، بل الانتباه إلى أصوات الطبيعة، وروائح النباتات، وألوان الأشجار، وإحساس الهواء على البشرة، وكل التفاصيل الحسية التي تساعد على تهدئة العقل وتعزيز الاسترخاء.
لماذا يُعد العلاج بالغابات فعالًا؟
يرى الخبراء أن هناك عدة عوامل تفسر التأثير الإيجابي للطبيعة على الصحة النفسية.
تنظيم الساعة البيولوجية
يساعد التعرض للضوء الطبيعي على دعم الإيقاع اليومي للجسم أو ما يُعرف بالساعة البيولوجية، وهو ما ينعكس على جودة النوم والشعور بالراحة والاسترخاء.
تقليل التحفيز الذهني المفرط
يقضي كثير من الأشخاص يومهم وسط سيل متواصل من التنبيهات الإلكترونية، وضغوط العمل، والزحام، والشاشات، والمطالب اليومية المختلفة.
وعلى عكس هذه المؤثرات، توفر الطبيعة بيئة هادئة تسمح للجهاز العصبي بالحصول على فترة من الراحة بعيدًا عن التوتر والإرهاق الذهني.
تعزيز التركيز دون إجهاد
تجذب الطبيعة الانتباه بطريقة هادئة وغير مرهقة للعقل، على عكس تصفح الهاتف أو متابعة البريد الإلكتروني، مما يمنح الدماغ فرصة للاسترخاء دون الانفصال التام عن البيئة المحيطة.
زيادة مشاعر الامتنان والرضا
قد تثير المناظر الطبيعية مشاعر الامتنان والتقدير للجمال المحيط، وهي مشاعر ارتبطت في العديد من الدراسات بانخفاض مستويات القلق والاكتئاب وتحسن الشعور بالرفاهية النفسية.
كما أن الجمع بين اليقظة الذهنية والشعور بالامتنان يُعد من العوامل المهمة الداعمة للصحة النفسية.
كيف يمكن ممارسة العلاج بالغابات؟
اجعله عادة منتظمة
تشير الأبحاث إلى أن الاستمرارية أهم من مدة الجلسة نفسها. فحتى قضاء 5 إلى 10 دقائق يوميًا في الطبيعة مع التركيز والانتباه للحظة الحالية قد يحقق فوائد تتراكم مع مرور الوقت.
الابتعاد عن الأجهزة الإلكترونية
لتحقيق أكبر استفادة ممكنة، يُفضل إيقاف الهاتف أو تركه بعيدًا أثناء التواجد في الطبيعة، لأن الهدف هو الانغماس الكامل في التجربة الحسية دون مقاطعات مستمرة.
التركيز على الحواس الخمس
يمكن الانتباه إلى:
- أصوات الطيور والرياح.
- رائحة الأشجار والنباتات.
- ألوان السماء والأوراق.
- ملمس الهواء أو العشب.
- المشاهد الطبيعية المحيطة.
يساعد هذا التركيز على تعزيز اليقظة الذهنية وتقليل التشتت الذهني.
تدوين الملاحظات
قد يكون حمل دفتر صغير لتسجيل الأفكار والمشاعر والانطباعات الحسية التي تظهر أثناء التجربة وسيلة مفيدة لتعميق الوعي بالتجربة والاستفادة منها.