لماذا تُعدّ قبرص فرصة الصيف الذهبية؟
رغم الأجواء الحيوية التي لا تزال تميز المدن السياحية في قبرص، يؤكد العاملون في قطاع السياحة أن الجزيرة مرت بواحدة من أصعب بدايات الموسم السياحي خلال السنوات الأخيرة، بعدما أثارت التطورات الأمنية في المنطقة مخاوف بعض المسافرين وأدت إلى انخفاض الحجوزات وإلغاء عدد من الرحلات.
حادث الطائرة المسيّرة أثار مخاوف المسافرين

تصدرت قبرص عناوين الأخبار العالمية في الأول من مارس 2026 بعد وقوع حادثة طائرة مسيّرة استهدفت قاعدة "أكروتيري" الجوية البريطانية، وأسفرت عن أضرار محدودة دون تسجيل إصابات.
ورغم أن الحياة اليومية في الجزيرة استمرت بشكل طبيعي، فإن التغطية الإعلامية للحادث، إلى جانب التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، أثرت على انطباعات كثير من السائحين، وهو ما انعكس على حركة السفر.
انخفاض ملحوظ في أعداد الزوار

أظهرت بيانات هيئة الإحصاء القبرصية أن إجمالي أعداد الزوار خلال مارس 2026 انخفض بأكثر من الثلث مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما تراجع عدد السياح البريطانيين بنحو 25%.
ويعتمد عدد كبير من الأنشطة التجارية في الجزيرة على السياحة، لذلك كان لهذا التراجع أثر مباشر على الإيرادات، إذ أشارت تقديرات بعض أصحاب الأعمال إلى انخفاض العائدات بنسبة تراوحت بين 20% و40% لدى بعض المنشآت.
كما شهد شهرا مارس وأبريل تراجعًا في الحجوزات وارتفاعًا في معدلات الإلغاء مقارنة بالأعوام السابقة، وفقًا للعاملين في قطاع الضيافة.
الإعلام والتوترات الإقليمية أثرا على الصورة الذهنية
ورغم أن وزارة الخارجية البريطانية لم تصدر أي تحذير يمنع السفر إلى قبرص، يرى عدد من العاملين في القطاع السياحي أن التغطية الإعلامية المكثفة، إضافة إلى تداول الأخبار عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ساهمت في إثارة القلق لدى بعض المسافرين.
وأشار بعض المرشدين السياحيين إلى أن عددًا من العملاء تواصلوا للاستفسار عن الأوضاع الأمنية، فيما قرر بعضهم تأجيل رحلاتهم بعد متابعة الأخبار، رغم أن الحياة على الجزيرة كانت تسير بصورة طبيعية.
السياحة ركيزة أساسية للاقتصاد
تشكل السياحة نحو 14% من الناتج المحلي الإجمالي لقبرص، ويُعد البريطانيون أكبر شريحة من الزوار، إذ استقبلت الجزيرة أكثر من 1.4 مليون سائح بريطاني خلال العام الماضي، وهو ما يمثل نحو 30% من إجمالي الوافدين.
مؤشرات على تعافي السوق
ورغم صعوبة بداية الموسم، يؤكد العاملون في القطاع أن الثقة بدأت تعود تدريجيًا.
فقد شهدت شركات الرحلات البحرية زيادة في الحجوزات خلال عطلات نهاية الأسبوع الأخيرة، مع تحسن الإقبال قبل ذروة موسم الصيف، كما بدأت الشواطئ والفنادق تستقبل أعدادًا أكبر من الزوار مقارنة بالأشهر الماضية.
وفي مدينة ليماسول، أفاد أحد الفنادق الفاخرة بارتفاع الحجوزات المتوقعة خلال الأشهر المقبلة بنسبة تقارب 40%، مع اقتراب نسب الإشغال من الامتلاء الكامل في عطلات نهاية الأسبوع حتى نهاية يوليو.
كما أوضح مسؤولو القطاع الفندقي أن السائحين أصبحوا يميلون إلى حجز عطلاتهم في اللحظات الأخيرة، وهو ما يمنح القطاع آمالًا باستعادة جزء كبير من النشاط خلال الصيف.
انخفاض الأسعار يشجع المسافرين
أظهرت بيانات محرك البحث عن الرحلات "سكاي سكانر" ارتفاع عمليات البحث عن الرحلات الجوية من المملكة المتحدة إلى قبرص بنسبة 8% بين مارس ومايو، في الوقت الذي انخفضت فيه أسعار التذاكر بنحو 6%.
كما كشفت بيانات موقع مقارنة الأسعار "ترافل سوبر ماركت" أن حجوزات قبرص خلال الأسبوع الماضي بلغت نحو عشرة أضعاف مستوياتها في أوائل مارس، في حين أصبحت أسعار باقات العطلات أقل بنحو 20% مقارنة بالأعوام السابقة.
وأشار خبراء السفر إلى أن متوسط سعر باقة عطلة لمدة سبع ليالٍ انخفض بما يصل إلى 250 جنيهًا إسترلينيًا للفرد مقارنة بالصيف الماضي، ما يجعل الجزيرة خيارًا أكثر جاذبية للمسافرين.
عروض خاصة لإنقاذ الموسم
في محاولة لاستعادة الزوار، أطلقت مجموعة من الفنادق والمنتجعات عروضًا صيفية تشمل خصومات تصل إلى 35% على الإقامة، وإقامة مجانية للطفل الأول، بالإضافة إلى توفير خدمات نقل مجانية، بهدف تشجيع السائحين، خاصة البريطانيين، على زيارة الجزيرة.
الحكومة تؤكد جاهزية قبرص لاستقبال الزوار
أكد مسؤولو السياحة في قبرص أن البلاد لا تزال وجهة آمنة وترحب بالسياح، مشددين على أن التجربة الفعلية على أرض الواقع تختلف عن الصورة التي قد تعكسها بعض الأخبار.
وفي الوقت نفسه، لا تزال وزارة الخارجية البريطانية تشير إلى أن تصاعد التوترات الإقليمية قد يؤدي إلى اضطرابات في السفر، مع عدم وجود تحذير يمنع زيارة قبرص.
ويرى العاملون في القطاع السياحي أن المؤشرات الحالية تبعث على التفاؤل، مع استمرار تحسن الحجوزات واقتراب موسم الذروة، وسط آمال بأن يتمكن القطاع من تعويض خسائر بداية العام وإنقاذ موسم الصيف.