ترند ريل
رئيس مجلس الإدارة
نور العاشق

شانيل تحول القصر الكبير إلى حديقة ساحرة في أسبوع الهوت كوتور بباريس

شانيل
شانيل

وسط أجواء مفعمة بالرومانسية وسحر الطبيعة، خطفت دار شانيل الأنظار خلال مشاركتها في أسبوع الهوت كوتور في باريس، بعدما قدمت مجموعتها الجديدة لخريف وشتاء 2026 في عرض استثنائي احتضنه القصر الكبير Grand Palais، الذي تحول إلى مساحة شاعرية مستوحاة من الحدائق الغنّاء، في مشهد عكس رؤية الدار للأناقة الراقية وعلاقتها الوثيقة بالطبيعة والجمال الخالد.

وجاء العرض ليؤكد مرة أخرى قدرة شانيل على إعادة ابتكار مفهوم الأزياء الراقية، من خلال مزج الحرفية التقليدية التي تشتهر بها الدار مع رؤية فنية معاصرة تستلهم عناصرها من الطبيعة. فقد صُمم ديكور العرض ليحاكي حديقة حالمة، انتشرت فيها العناصر النباتية والمساحات المفتوحة، ليصبح كل تصميم جزءًا من المشهد العام، وكأن العارضات يتجولن داخل لوحة فنية تنبض بالحياة.

وحملت المجموعة توقيع المدير الإبداعي ماتيو بلازي، الذي نجح في تقديم رؤية تحتفي بالأنوثة الهادئة والأناقة غير المتكلفة، مع التركيز على التفاصيل الدقيقة التي لطالما ميزت إرث شانيل. وبرزت في التشكيلة خامات الدانتيل الفاخر، والتول الشفاف، والأقمشة المطرزة يدويًا، إلى جانب التويد الذي يعد أحد أبرز رموز الدار، لكن بصياغات أكثر نعومة وانسيابية تناسب روح المجموعة.

واعتمدت المجموعة على لوحة لونية هادئة غلبت عليها درجات الأبيض والعاجي والأسود، مع لمسات من الألوان الطبيعية المستوحاة من الزهور والأشجار، وهو ما عزز فكرة الانسجام بين الأزياء والديكور المحيط. كما ظهرت الفساتين الطويلة ذات القصات الانسيابية، والتنانير الواسعة، والسترات القصيرة المطرزة، بالإضافة إلى الكابات المصنوعة من الدانتيل، في إطلالات جمعت بين الرقي الكلاسيكي واللمسات العصرية.

ولم تقتصر جمالية العرض على الأزياء فقط، بل امتدت إلى الإكسسوارات التي جاءت متناغمة مع الطابع الرومانسي للمجموعة، حيث زُينت الإطلالات بأزهار ناعمة، وأحذية كلاسيكية ذات مقدمة بلونين، وحقائب صغيرة حافظت على الهوية البصرية المميزة لدار شانيل. كما لعبت تسريحات الشعر الطبيعية والمكياج الهادئ دورًا في إبراز نقاء التصاميم دون مبالغة، ليصبح التركيز منصبًا على جودة التنفيذ ودقة التفاصيل.

وأبرز ما ميز العرض هو التوازن بين الفخامة والبساطة، إذ أثبتت شانيل أن الأزياء الراقية لا تعتمد فقط على الزخارف الكثيفة أو التصاميم المعقدة، بل يمكن أن تعبر عن الرقي من خلال الخطوط النظيفة، والخامات الفاخرة، والتنفيذ الحرفي المتقن. وقد بدت كل قطعة وكأنها عمل فني مستقل، يحمل بصمة الدار التي أرست على مدار أكثر من قرن معايير خاصة للأناقة الراقية.

كما عكس اختيار أجواء الحديقة رسالة واضحة تتمثل في الاحتفاء بالطبيعة باعتبارها مصدرًا دائمًا للإلهام، وهو توجه يتماشى مع العديد من العروض العالمية التي باتت تميل إلى تقديم الأزياء في بيئات تفاعلية تمنح الجمهور تجربة بصرية متكاملة، تتجاوز مجرد مشاهدة الملابس إلى عيش قصة متكاملة تنسجها الديكورات والموسيقى والتصاميم.

وفي الختام، أكدت شانيل من خلال مجموعة الهوت كوتور لخريف وشتاء 2026 أنها لا تزال واحدة من أبرز دور الأزياء القادرة على الجمع بين التراث والحداثة في آن واحد. فمن خلال عرض حمل طابعًا فنيًا وشاعريًا داخل Grand Palais، نجحت الدار في تقديم مجموعة جسدت جوهر الأنوثة، واحتفت بجمال الطبيعة، وأعادت التأكيد على أن الأناقة الحقيقية تكمن في التفاصيل الدقيقة والحرفية الاستثنائية والرؤية الإبداعية التي تتجاوز حدود الموضة إلى عالم الفن.

تم نسخ الرابط