ترند ريل
رئيس مجلس الإدارة
نور العاشق

Fendi تكتب فصلاً جديدًا في الأزياء الراقية بتوقيع ماريا غراتسيا كيوري

Fendi
Fendi

شهدت العاصمة الإيطالية روما حدثًا استثنائيًا في عالم الموضة، بعدما كشفت ماريا غراتسيا كيوري، المديرة الإبداعية الشهيرة، عن أول مجموعة أزياء راقية لها لصالح دار Fendi لموسم خريف وشتاء 2026-2027. وجاء العرض خارج الجدول الرسمي لأسبوع باريس للهوت كوتور، في خطوة تعكس رغبة الدار في تقديم رؤية مستقلة تنطلق من جذورها الإيطالية، حيث اختارت المتحف الوطني للفنون الحديثة والمعاصرة في روما ليكون مسرحًا لهذا الحدث الذي جمع بين الحرفية الرفيعة والابتكار المعاصر.

وتحمل هذه المجموعة أهمية خاصة، إذ تمثل أول تعاون لكيوري مع Fendi في مجال الأزياء الراقية، بعد مسيرة طويلة ارتبطت خلالها بدور أزياء عالمية، لتضيف الآن فصلًا جديدًا إلى تاريخ الدار الإيطالية العريقة. وقد استندت المصممة إلى فلسفة مختلفة عن المفهوم التقليدي للهوت كوتور، واضعة راحة المرأة وحرية الحركة في صدارة أولوياتها، بدلًا من الاعتماد على البنية الصارمة التي اشتهرت بها الأزياء الراقية لعقود.

واعتمدت كيوري على قصات انسيابية ناعمة تتحرك بانسيابية مع الجسد، مبتعدة عن الكورسيه والهياكل الداخلية التي تحدد شكل القوام. واستبدلتها بخامات فاخرة تنساب برقة مثل الكشمير، والكريب الحريري، والتول، والدانتيل المطرز، مع اهتمام واضح بإبراز الحرفية اليدوية التي تشتهر بها مشاغل Fendi.

وضمت المجموعة معاطف طويلة ذات خطوط مستقيمة، وكابات فاخرة، وسراويل واسعة مستوحاة من أناقة سبعينيات القرن الماضي، إلى جانب قمصان ناعمة وفساتين طويلة تميزت بقصات بسيطة لكنها غنية بالتفاصيل الدقيقة. كما حضرت الطبقات المتعددة بطريقة مدروسة، لتمنح الإطلالات إحساسًا بالراحة والرقي في الوقت نفسه.

ولعبت لوحة الألوان دورًا أساسيًا في إبراز هوية المجموعة، حيث هيمن الأبيض والأسود بدرجاتهما المختلفة، إلى جانب اللون الكريمي، وهي ألوان عكست الطابع الهادئ والراقي الذي سعت كيوري إلى ترسيخه، مع تطريزات دقيقة ونقشات مستوحاة من الطبيعة والفنون الزخرفية الإيطالية.

ولم تخلُ المجموعة من الإشارات التاريخية والثقافية، إذ استوحت كيوري جزءًا من رؤيتها من فيلم “Histoire d’eau”، الذي أُنتج عام 1977 احتفالًا بإطلاق أول مجموعة أزياء جاهزة لدار Fendi، لتعيد من خلاله إحياء جزء من ذاكرة الدار بأسلوب معاصر يجمع بين الماضي والحاضر.

كما ظهر التأثير الواضح للفن والعمارة الإيطالية في تفاصيل التصميمات، سواء من خلال الخطوط الهندسية الهادئة أو الزخارف الدقيقة، وهو ما منح المجموعة هوية فنية مميزة تتجاوز حدود الموضة لتقترب من الأعمال الفنية القابلة للارتداء.

وحظي العرض بإشادة واسعة من نقاد الموضة، الذين اعتبروا أن كيوري نجحت في تقديم رؤية جديدة للهوت كوتور، تعتمد على البساطة الراقية بدلاً من المبالغة، وتؤكد أن الفخامة الحقيقية يمكن أن تتحقق من خلال جودة التنفيذ، ورقي الخامات، والتوازن في التصميم، دون الحاجة إلى التعقيد.

وتؤكد هذه المجموعة أن Fendi تسعى إلى إعادة صياغة مفهوم الأزياء الراقية بما يتماشى مع احتياجات المرأة المعاصرة، مع الحفاظ على إرثها الإيطالي العريق. ومن خلال رؤية ماريا غراتسيا كيوري، يبدو أن الدار تفتح صفحة جديدة تمزج بين الحرفية التقليدية والابتكار، لتقدم مفهومًا أكثر مرونة وعصرية للهوت كوتور، دون التفريط في قيم الفخامة التي لطالما ميزت اسم Fendi على مدار عقود.

تم نسخ الرابط