الإمارات وكندا تختتمان مفاوضات الشراكة الاقتصادية الشاملة في وقت قياسي
في إنجاز دبلوماسي واقتصادي قياسي أعلنت دولة الإمارات وكندا اختتام مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) لتصبح الأسرع إنجازاً ضمن البرنامج الإماراتي الذي يضم 38 دولة منذ إطلاقه في سبتمبر 2021.
وجاء الإعلان خلال زيارة رسمية قام بها الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير التجارة الخارجية إلى تورنتو حيث التقى نظيره الكندي مانيندر سيدهو في لقاء يعكس الزخم السياسي الكبير والدعم المباشر من قيادتي البلدين.
وأكد الوزيران أن هذه الاتفاقية التي استغرقت شهر واحد فقط من المفاوضات المكثفة ستخفض الرسوم الجمركية وتوسع النفاذ المتبادل إلى الأسواق مما يمهد الطريق لتدفق استثمارات بمليارات الدولارات في قطاعات حيوية تشمل الطيران، والأغذية والزراعة، والمعادن الحيوية، والطاقة النظيفة، ومراكز البيانات، والتكنولوجيا المتقدمة لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد العالمية وتحفيز الابتكار المشترك.
وتستند هذه الشراكة الاستراتيجية إلى أساس تجاري متين ومتنامي حيث بلغت قيمة التجارة البينية غير النفطية بين البلدين نحو 4.2 مليار دولار في عام 2025 مسجلة نمو سنوي بنسبة 21% وارتفاع تراكمي بنسبة 94.9% مقارنة بعام 2019.
وشهدت صادرات الإمارات غير النفطية إلى كندا نمو بنسبة 11% لتصل إلى 638 مليون دولار بقيادة المجوهرات والمعادن الثمينة والهياكل الفولاذية والعطور بينما قفزت عمليات إعادة التصدير بنسبة 67.4% لتصل إلى 648 مليون دولار مما يعكس تنامي الطلب على المنتجات والخدمات الإماراتية وفي المقابل تمتلك كندا قدرات عالمية المستوى في التكنولوجيا النظيفة والتصنيع المتقدم والخدمات المالية والأمن الغذائي مما يجعلها شريك مثالي يدعم طموحات الإمارات في مضاعفة حجم اقتصادها ليتجاوز 800 مليار دولار بحلول 2031 ورفع قيمة تجارتها الخارجية غير النفطية إلى 1.1 تريليون دولار.
ولم يقتصر التعاون على الإطار الحكومي فحسب بل شهد حراك مكثف للقطاع الخاص والأكاديمي حيث ترأس الوزيران جلسة حوارية للأعمال جمعت نخبة من قادة الشركات في قطاعات الخدمات اللوجستية والبنية التحتية والتكنولوجيا لبناء شراكات ملموسة كما عقد الوزير الإماراتي لقاءات استراتيجية مع مسؤولي بنك رويال أوف كندا ومعهد "فيكتور" المتخصص في أبحاث الذكاء الاصطناعي لاستكشاف فرص تحويل الابتكارات الأكاديمية إلى تطبيقات تجارية وتسريع التسويق التجاري للذكاء الاصطناعي.
وتعد هذه الاتفاقية امتداد لاتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار الأجنبي المبرمة سابقاً وتشكل منصة حيوية لتمكين الشركات الكندية من استخدام الإمارات كمركز إقليمي للوصول إلى أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا في حين تفتح أمام المستثمرين الإماراتيين فرص نوعية في مشاريع البنية التحتية الكندية الكبرى والمناجم ومنشآت الغاز الطبيعي المسال لترسخ بذلك نموذج متكامل للتعاون الاقتصادي يخدم المصالح المشتركة ويعزز المكانة العالمية للدولتين.