أيهما يرفع سكر الدم أكثر.. عصير الفاكهة أم المشروبات الغازية؟
يعتقد كثيرون أن عصير الفاكهة خيار صحي أكثر من المشروبات الغازية، لكن عندما يتعلق الأمر بتأثيرهما على مستويات السكر في الدم، فإن الأبحاث تشير إلى أن عصير الفاكهة لا يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع أقل في سكر الدم مقارنة بالمشروبات الغازية العادية عند احتوائهما على كمية متقاربة من الكربوهيدرات.
ويعتمد تأثير المشروب على سكر الدم بشكل أكبر على الكمية المتناولة، ونوع العصير، وما إذا كان يُشرب مع الطعام أم لا.
لماذا ترفع المشروبات السكر في الدم بسرعة؟
يهضم الجسم السوائل بسرعة أكبر من الأطعمة الصلبة، كما أن العصائر تفتقر إلى الألياف الموجودة في الفاكهة الكاملة، والتي تساعد على إبطاء عملية الهضم وامتصاص السكر.
لذلك يصل الجلوكوز إلى مجرى الدم بسرعة أكبر، ما يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات السكر.
كما أن المشروبات الغازية تحتوي على سكريات مضافة، بينما يحتوي العصير الطبيعي 100% على سكريات طبيعية، إلا أن كليهما يمد الجسم بكربوهيدرات سريعة الامتصاص.
كمية السكر متقاربة
قد يظن البعض أن عصير الفاكهة يحتوي على سكر أقل بكثير من المشروبات الغازية، لكن الفارق في كثير من الأحيان يكون محدودًا.
فعلى سبيل المثال، يحتوي كوب بحجم 240 مل من عصير التفاح الطبيعي على نحو 24 جرامًا من السكر، بينما تحتوي الكمية نفسها من المشروبات الغازية العادية على نحو 25 جرامًا.
لذلك، فإن حجم الحصة التي يتم تناولها قد يكون أكثر أهمية من نوع المشروب نفسه، كما أن قراءة كمية الكربوهيدرات الموجودة على الملصق الغذائي تعد أكثر دقة من الاعتماد على اسم المنتج فقط.
لا يوجد مشروب يتفوق بوضوح
لا تؤكد الدراسات أن أحد المشروبين أفضل دائمًا من الآخر فيما يتعلق بسكر الدم، إذ يمكن لكل من العصير الطبيعي 100% والمشروبات الغازية أن يسببا ارتفاعًا سريعًا في مستويات السكر عند تناول كميات متشابهة من الكربوهيدرات.
ولهذا السبب يُستخدم كلاهما أحيانًا كمصدر سريع للكربوهيدرات للمساعدة في علاج انخفاض سكر الدم.
وتشير الدراسات إلى أن عصير الفاكهة الطبيعي عند تناوله باعتدال لا يؤثر بشكل ملحوظ على سكر الدم الصائم أو مقاومة الإنسولين أو السكر التراكمي.
ورغم أن العصير يوفر فيتامينات وبوتاسيوم ومركبات نباتية لا توجد في المشروبات الغازية، فإن هذه العناصر لا تمنع حدوث الارتفاع السريع في سكر الدم بعد شربه.
ماذا عن التأثير على الصحة على المدى الطويل؟
رغم التشابه في التأثير السريع على سكر الدم، فإن الأبحاث تشير إلى أن تناول المشروبات المحلاة بالسكر يرتبط بشكل واضح بزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.
أما بالنسبة لعصير الفاكهة الطبيعي 100%، فلا تزال النتائج أقل حسمًا، خاصة عند تناوله بكميات معتدلة.
ليست كل العصائر متشابهة
تختلف أنواع العصائر في مكوناتها، فالعصير الطبيعي 100% يحتوي على الفاكهة فقط، بينما قد تحتوي مشروبات الفاكهة والكوكتيلات والعصائر المصنعة على سكريات مضافة ترفع محتواها من الكربوهيدرات.
كما أن بعض عصائر الخضروات تحتوي على كمية أقل من الكربوهيدرات مقارنة بعصائر الفاكهة، لكنها قد تكون أعلى في محتوى الصوديوم.
كيف تشرب العصير مع تقليل تأثيره على سكر الدم؟
يمكن الاستمتاع بالعصير دون التخلي عنه تمامًا من خلال اتباع بعض الخطوات البسيطة، منها:
الاكتفاء بحوالي نصف كوب (120 مل) بدلًا من كوب كبير.
اختيار العصير الطبيعي 100% وتجنب مشروبات الفاكهة التي تحتوي على سكريات مضافة.
تناول العصير مع وجبة تحتوي على البروتين والدهون الصحية والألياف بدلًا من شربه على معدة فارغة.
الاعتماد على الماء أو المياه الغازية غير المحلاة عند الشعور بالعطش.
وبشكل عام، يظل الاعتدال في الكمية وطريقة تناول العصير من أهم العوامل التي تساعد على تقليل تأثيره في مستويات السكر في الدم.