بعد «الأوديسة».. كريستوفر نولان في حوار استثنائي يتجاوز 20 مليون مشاهدة
حظيت مقابلة مطولة جمعت المخرج العالمي كريستوفر نولان وطالب الدكتوراه الصيني ومقدم البودكاست تشونغشو باهتمام واسع حول العالم، بعدما تجاوزت مشاهداتها حاجز 20 مليون مشاهدة، عقب النجاح الكبير الذي يحققه فيلمه الجديد «الأوديسة».
وتناول الحوار، الذي استمر نحو 17 دقيقة، مجموعة من الموضوعات المرتبطة بالفيلم، إلى جانب قضايا الحضارة والبطولة والسينما، حيث ناقش نولان رؤيته للعمل الجديد وطريقة تعامله مع ملحمة هوميروس الشهيرة، التي تعد واحدة من أهم الأعمال الأدبية في التاريخ.
وجاءت المقابلة عقب زيارة نولان إلى العاصمة الصينية بكين لحضور العرض الأول لفيلم «الأوديسة» في الصين يوم 30 يوليو الماضي، قبل أن يلتقي في اليوم التالي بمقدم البودكاست تشونغشو، وهو الاسم المستعار لتشوغي ييانغ، طالب الدكتوراه في الفلسفة السياسية بكلية بوسطن.
وخلال الحوار، وصف تشونغشو المخرج البريطاني بأنه «شاعر حضارة عند الغسق»، مشيرًا إلى قدرته على إعادة تقديم شخصيات تاريخية وأدبية بطريقة تؤثر في الجمهور الحديث، كما فعل من قبل مع شخصيات مثل باتمان والجوكر وروبرت أوبنهايمر.
وتحدث نولان عن التشابه بين طريقته في صناعة الأفلام وأسلوب هوميروس في سرد القصص، مؤكدًا اهتمامه بفكرة انهيار الحضارات وإعادة بنائها. وأوضح أن هذه الثيمة كانت حاضرة في فيلم «أوبنهايمر»، قبل أن تنتقل بشكل مختلف إلى «الأوديسة».
كما تطرق الحوار إلى شخصية أوديسيوس، وطريقة تقديم رحلته في الفيلم، إلى جانب مفهوم «زينيا»، وهو تقليد الضيافة اليوناني القديم الذي يقوم على احترام الضيف والغريب، باعتباره أحد القوانين التي تحافظ على تماسك المجتمع.
ويرى نولان أن قصة حصان طروادة تمثل نموذجًا لانهيار هذه الثقة، بعدما تحولت الضيافة إلى وسيلة للخداع والهجوم، معتبرًا أن خرق القواعد التي تحكم العلاقات بين البشر يمكن أن يؤدي في النهاية إلى انهيار الحضارات.
وتطرق الحوار أيضًا إلى علاقة السينما بالنقد والجمهور، وما إذا كان صناع الأفلام قادرين على تقديم شخصيات عظيمة ومعقدة في عصر أصبحت فيه الشخصيات العامة مطالبة باستمرار بالاعتذار والتبرير والنقد الذاتي.
وحظيت المقابلة بإشادات واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما أعاد الإعلامي الأمريكي جيف كيلي نشرها، واصفًا إياها بأنها مقابلة «رائعة وذكية»، بينما اعتبرها عدد من المشاهدين واحدة من أفضل المقابلات التي أجراها نولان خلال حملته الترويجية لفيلم «الأوديسة».
وأشاد المتابعون بطبيعة الحوار، الذي ابتعد عن الأسئلة التقليدية المتعلقة بالنجوم والإيرادات والترويج، وركز بشكل أكبر على السينما والفلسفة والحضارة والإبداع.
ومن جانبها، علقت تشونغشو على الانتشار الكبير للمقابلة، مؤكدة أن الحوار الجيد أصبح أمرًا نادرًا، وأن هدفها كان إجراء نقاش حقيقي حول السينما بعيدًا عن التملق أو الأسئلة السطحية.
ويأتي هذا الاهتمام بالتزامن مع طرح «الأوديسة»، أحدث أفلام كريستوفر نولان بعد النجاح الضخم الذي حققه فيلم «أوبنهايمر»، الذي توج عنه بجائزة الأوسكار، ليواصل المخرج تقديم أعمال تعتمد على القضايا التاريخية والفكرية إلى جانب المعالجة السينمائية الضخمة.



