ترند ريل
رئيس مجلس الإدارة
نور العاشق

Tiffany & Co. تعيد إحياء فن المينا الفاخرة بتصاميم استثنائية

تيفاني آند كو
تيفاني آند كو

في عالم المجوهرات الراقية، لا تقتصر قيمة القطعة الفاخرة على المعادن النفيسة والأحجار الكريمة التي تزينها، بل تمتد إلى الحرفة التي تقف خلف تصميمها، والوقت والمهارة اللذين يتطلبهما تنفيذها. ومن هذا المنطلق، تواصل تيفاني آند كو الاحتفاء بإحدى أكثر تقنيات المينا ندرة وتعقيدًا، وهي تقنية «بايّونيه» التي ارتبطت بإبداعات المصمم الفرنسي الشهير جان شلومبرجير، وتحولت مع مرور الوقت إلى واحدة من أبرز بصماته الفنية داخل دار المجوهرات العريقة. 

وتعود قصة هذه التقنية مع تيفاني آند كو إلى عام 1962، عندما أعاد جان شلومبرجير إحياء فن المينا «بايّونيه» المستوحى من تقنيات تعود إلى القرن التاسع عشر، ليقدم من خلاله رؤية مختلفة للمجوهرات تجمع بين الألوان اللافتة والدقة الحرفية واللمسات الفنية المبتكرة. ولم تكن تلك الخطوة مجرد تجربة جمالية، بل أسهمت في ترسيخ مكانة شلومبرجير كأحد أبرز المصممين الذين نجحوا في إدخال اللون والملمس والعمق إلى عالم المجوهرات الراقية. 

وتتميز تقنية «بايّونيه» بعملية شديدة التعقيد والدقة، إذ لا يتم وضع طبقة واحدة من المينا على سطح القطعة، وإنما تُبنى النتيجة النهائية تدريجيًا عبر طبقات متتالية من المينا الشفافة والملونة، تتخللها رقائق دقيقة من الذهب الثمين. وتُرسم طبقات المينا بعناية فائقة، ثم تُعرض للحرارة وتُحرق مرات متعددة، قبل إضافة طبقات جديدة واستكمال العملية. ويسمح هذا الأسلوب بخلق درجات لونية غنية وعمق بصري استثنائي يمنح السطح مظهرًا نابضًا بالحياة. 

وتكشف الصور عن إحدى أبرز صور هذا الأسلوب الحرفي، من خلال أساور ضخمة ذات تصميم دائري مزينة بالمينا الملونة وعناصر ذهبية متكررة تشبه أشكالًا نباتية أو زخارف دقيقة، مع ظهور ألوان مثل الأزرق الفاتح والأحمر والأبيض. ويمنح التداخل بين المينا والذهب القطع طابعًا زخرفيًا مميزًا، فيما تضيف الأسطح اللامعة والمتدرجة إحساسًا بالعمق والحركة.

ولا تتوقف خصوصية هذه المجوهرات عند طريقة تنفيذها، إذ تعتمد العملية على مهارات يدوية نادرة للغاية. ووفقًا لتيفاني آند كو، لا يزال عدد الحرفيين القادرين على تنفيذ هذه التقنية القديمة على مستوى العالم محدودًا للغاية، بما يجعل كل قطعة تحمل هذا الأسلوب انعكاسًا مباشرًا للخبرة المتراكمة والدقة الاستثنائية التي يتمتع بها صانعو المجوهرات. 

وتحتاج رقائق الذهب أو الفضة المستخدمة في العملية إلى تجهيز دقيق قبل وضعها أسفل طبقات المينا، بينما يتطلب الوصول إلى الدرجة اللونية المطلوبة عينًا مدربة وخبرة طويلة. فكل لون يحتاج إلى ضبط دقيق، وكل طبقة تؤثر في النتيجة النهائية، ما يجعل صناعة هذه القطع عملية أقرب إلى الرسم الفني منها إلى تصنيع المجوهرات التقليدي. وتؤكد الدار أن حرفييها يعتمدون على خبرة تراكمت عبر سنوات طويلة للوصول إلى الألوان الحيوية التي تتمتع بقدرة على الحفاظ على جمالها لعقود.

ويبرز اللون الأزرق الفاتح في إحدى القطع المصورة بصورة لافتة، حيث يتداخل مع الذهب الأصفر عيار 18 قيراطًا، بينما تظهر أساور أخرى باللون الأحمر والأبيض، ما يعكس قدرة تقنية «بايّونيه» على تقديم لوحة واسعة من الألوان مع الحفاظ على الطابع الفاخر للذهب. وتقدم هذه الأساور نموذجًا واضحًا لكيفية تحويل المينا من مجرد عنصر تزييني إلى جزء أساسي من هوية التصميم. 

وتأتي هذه الحرفية ضمن الإرث الأوسع لجان شلومبرجير مع تيفاني آند كو، وهي شراكة بدأت عام 1956، وأسفرت عن مجموعة من أكثر تصاميم الدار شهرة، حيث عُرف المصمم باستلهام عناصره من الطبيعة وعالم النباتات والحيوانات، إلى جانب اهتمامه بالملمس والحركة واستخدام الذهب بطريقة مبتكرة. كما ارتبط اسمه بعدد من التصميمات الأيقونية، من بينها «Bird on a Rock» وأساور «Croisillon» الشهيرة التي أصبحت من أبرز أعماله. 

وفي النهاية، تثبت مجوهرات «بايّونيه» أن الفخامة الحقيقية لا تُقاس فقط بقيمة الذهب أو ندرة الأحجار، وإنما كذلك بكمية الإبداع والخبرة التي تختبئ خلف كل تفصيلة. فمنذ أن أعاد جان شلومبرجير إحياء هذه التقنية في ستينيات القرن الماضي، تحولت المينا الملونة والرقائق الذهبية المتداخلة إلى توقيع فني يصعب تكراره، بينما تواصل تيفاني آند كو الحفاظ على هذه الحرفة النادرة عبر حرفيين متخصصين قادرين على تحويل الطبقات الدقيقة من المينا والذهب إلى قطع مجوهرات تجمع بين التاريخ والفن والابتكار. وبذلك تظل هذه التصاميم شاهدًا على قدرة الحرف اليدوية القديمة على البقاء مؤثرة ومبهرة حتى في عالم المجوهرات الحديثة. 

تم نسخ الرابط