ترند ريل
رئيس مجلس الإدارة
نور العاشق

باولو كارزانا يستلهم الطبيعة في عرض لافت ضمن أسبوع الموضة في لندن

باولو كارزانا
باولو كارزانا

في موسم جديد من أسبوع الموضة في لندن، يواصل المصمم باولو كارزانا بناء عالمه الإبداعي الخاص، مقدمًا مجموعة ربيع وصيف 2027 التي تجمع بين الحس الشعري والحرفية اليدوية والرغبة في إعادة التفكير بعلاقة الإنسان بالطبيعة. وظهر اسم كارزانا ضمن أبرز عروض المواهب التي يسلط أسبوع الموضة في لندن الضوء عليها هذا الموسم، في دورة أقيمت بين 17 و21 سبتمبر 2026، وشهدت عودة عدد من الأسماء الكبيرة إلى جانب مجموعة من المصممين المستقلين والصاعدين.

تنطلق رؤية كارزانا من الطبيعة بوصفها مصدرًا مفتوحًا للألوان والملامس والأشكال، وهو ما ينعكس بوضوح على طريقته في التعامل مع القماش. فبدلًا من تقديم صورة تقليدية للملابس الصيفية، اتجه المصمم إلى صياغة قطع تحمل أثر اليد البشرية، وتبدو في كثير من الأحيان كما لو أنها تشكلت بصورة عضوية من البيئة المحيطة بها. وتظهر هذه الفلسفة في الدرابيهات غير المنتظمة والسيليويتات التي تتحرك مع الجسد، لتمنح الملابس إحساسًا بالحيوية وعدم الثبات.

وتتميز المجموعة بلغتها البصرية التي تجمع بين الخشونة والجمال في الوقت نفسه، حيث لا يبحث كارزانا عن الكمال التقليدي في التصميم، وإنما يسمح للخامة بأن تحتفظ بشيء من طبيعتها وملامحها. ويأتي الدرابيه عنصرًا رئيسيًا في هذه الرؤية، إذ تتداخل الأقمشة وتلتف حول الجسم بطريقة تبدو عفوية، لكنها تقوم على بناء دقيق ومدروس. وتكشف الصور الرسمية للمجموعة عن مجموعة واسعة من الإطلالات التي تعتمد على الفساتين والقطع المنسدلة والطبقات المتداخلة، مع حضور واضح للتفاصيل التي تمنح كل تصميم شخصية مستقلة.

ولا يمكن فصل هذه المجموعة عن اهتمام كارزانا المستمر بالصباغة اليدوية والمواد ذات الطابع الطبيعي. فقد ارتبطت علامته منذ بدايتها بتقنيات تعتمد على العمل اليدوي، وهو ما ظهر أيضًا في مجموعاته السابقة. وفي مجموعة خريف وشتاء 2026، على سبيل المثال، قدم المصمم قطعًا مصبوغة يدويًا بطريقة عضوية، بينما واصلت مجموعاته السابقة استكشاف موضوعات مرتبطة بالطبيعة والكائنات الحية والبيئة. وتُظهر مجموعته لربيع وصيف 2026، التي حملت عنوان The Last Pangolin on Earth، هذا الارتباط بشكل مباشر من خلال استلهامها من آخر حيوان البنغول على الأرض، في امتداد واضح لاهتمامه بالقضايا البيئية.

ويحمل عمل كارزانا كذلك بعدًا إنسانيًا واضحًا، فالمصمم لا يتعامل مع الأزياء باعتبارها مجرد منتجات موسمية، بل كوسيلة للتعبير عن أفكار ومشاعر ومواقف تجاه العالم. وتنعكس هذه الفكرة في الطريقة التي يبني بها مجموعاته، إذ يمنح الخامات والألوان والقصات دورًا في رواية القصة، بدلًا من الاكتفاء بإنتاج إطلالات تركز على الاتجاهات الرائجة.

وتأتي هذه الروح متوافقة مع مكانة كارزانا داخل المشهد البريطاني المعاصر، إذ وصفه جدول أسبوع الموضة في لندن لموسم ربيع وصيف 2027 بأنه من أبرز المصممين الذين يمثلون الجيل الجديد من المواهب التي تميز العاصمة البريطانية. ويشارك المصمم في موسم يجمع بين دور الأزياء الراسخة والأسماء المستقلة، وهو ما يعكس الدور الذي تلعبه لندن في احتضان التجارب التي تبحث عن طرق مختلفة للتعبير عن الموضة.

ومن خلال ربيع وصيف 2027، يبدو أن كارزانا يواصل تطوير لغة تصميمية تقوم على التناقضات؛ فالقطع تجمع بين الهشاشة والقوة، وبين الخشونة والرومانسية، وبين الأشكال غير المنتظمة والانسيابية التي تتحرك بحرية حول الجسم. وهذا التناقض تحديدًا يمنح المجموعة شخصيتها، ويجعل الملابس تبدو أقرب إلى تكوينات فنية حية منها إلى تصميمات تقليدية جاهزة.

وفي النهاية، يقدم باولو كارزانا مجموعة تؤكد أن الموضة يمكن أن تكون مساحة للتأمل في علاقتنا بالطبيعة وبأنفسنا. ومن خلال الألوان المستوحاة من البيئة، والملامس العضوية، والدرابيهات المتحررة والسيليويتات التي تحتفي بالحركة، يواصل المصمم رسم عالمه الخاص الذي تتداخل فيه الحرفة مع الفن والاستدامة مع التعبير الشخصي. ومع استمرار حضوره في أسبوع الموضة في لندن، يثبت كارزانا أن قوة التصميم لا تأتي دائمًا من الفخامة الصريحة أو الزخرفة المبالغ فيها، وإنما قد تنبع من قطعة تحمل أثر اليد، وتحكي قصة، وتدعو إلى النظر إلى الملابس باعتبارها جزءًا من عالم طبيعي وإنساني أكبر.

تم نسخ الرابط