ألكسندر مكوين يعود إلى لندن في عرض يحتفي بجذور الدار وهويتها
عاد دار ألكسندر ماكوين إلى لندن، المدينة التي شهدت ولادة قصته وترسخت فيها هويته الإبداعية، ليقدم مجموعة ربيع وصيف 2027 ضمن فعاليات أسبوع الموضة في لندن، في لحظة حملت الكثير من الدلالات بالنسبة إلى الدار ومصممها الإبداعي شون ماكغير. وجاء هذا العرض بمثابة عودة طال انتظارها إلى الجذور البريطانية، وفي الوقت نفسه فرصة أمام ماكغير لفتح فصل جديد في تاريخ الدار، يجمع بين الإرث العريق والرؤية المعاصرة وإعادة ابتكار الرموز التي ارتبطت باسم ماكوين.
أقيم العرض داخل القبو التاريخي لكنيسة لينكولن إن في لندن، وهو موقع يعود إلى القرن السابع عشر، ليشكل الخلفية المعمارية المثالية لمجموعة أراد ماكغير من خلالها الجمع بين التناقضات التي تميز العاصمة البريطانية. وجاء اختيار المكان جزءاً من الرؤية الإبداعية للعرض، حيث التقت الأجواء التاريخية والروح الدينية للموقع مع العناصر الأكثر تحرراً وفوضوية المستوحاة من ثقافة النوادي والحفلات في لندن.
وتكتسب عودة ماكوين إلى لندن أهمية خاصة، فالدار تأسست في العاصمة البريطانية عام 1992 على يد المصمم الراحل لي ألكسندر ماكوين، وظلت المدينة جزءاً أساسياً من هويتها وتاريخ عروضها. وبعد انتقال عروض الدار إلى باريس عام 2001، عادت ماكوين إلى لندن في مناسبات محدودة، وكان آخر ظهور لها هناك في عروض ربيع وصيف 2022 و2023 تحت قيادة سارة بورتون. أما عرض ربيع وصيف 2027، فكان أول مشاركة للدار على جدول أسبوع الموضة في لندن منذ فبراير 2001، والأول لشون ماكغير داخل العاصمة البريطانية منذ توليه منصبه الإبداعي.
وتولى شون ماكغير قيادة الدار منذ ديسمبر 2023، بعدما عمل سابقاً رئيساً لقسم الأزياء الجاهزة لدى JW Anderson، وهو خريج Central Saint Martins في لندن. ومن خلال تجربته الجديدة في ماكوين، يعمل المصمم على إعادة صياغة رموز الدار بما يتناسب مع الحاضر، مع الحفاظ على العناصر الأساسية التي قامت عليها هوية ماكوين، وفي مقدمتها الدقة في الخياطة، قوة القصّات، اللعب على النسب والصور الظلية، إلى جانب المزج بين الطبيعة والتراث البريطاني والثقافة المعاصرة.
وفي مجموعة ربيع وصيف 2027، ظهرت هذه الرؤية بوضوح من خلال تصاميم تجمع بين الخياطة الحادة واللمسات المسرحية. واستلهم ماكغير بعض الأفكار من لوحة «معمودية المسيح» للفنان بييرو ديلا فرانشيسكا، وهي لوحة ارتبطت بذكريات المصمم خلال سنوات دراسته في لندن، إلى جانب استلهامه من ثقافة الحفلات والـrave التي تعد جزءاً من المشهد الثقافي للمدينة. كما ظهرت قصّات مستوحاة من أجنحة الملائكة، وتفاصيل جلدية قوية، إلى جانب بدلات دقيقة الصنع تعاون في تنفيذها دار Huntsman، وهي الدار التي ارتبطت تاريخياً بعمل لي ماكوين في بداياته.
كما شهد العرض عودة بعض الأسماء المرتبطة بتاريخ ألكسندر ماكوين، ومن بينهم مصمم المجوهرات والنحات شون لين، أحد أبرز المتعاونين مع لي ماكوين، والذي قدم قطعاً جديدة خصيصاً للعرض. وظهرت المجوهرات كعنصر أساسي في عدد من الإطلالات، خصوصاً مع التصاميم التي جمعت بين الأزياء الراقية والتفاصيل المعدنية واللمسات الحادة.
وتنوعت المجموعة بين الفساتين ذات الطابع الكلاسيكي والقصّات الأكثر جرأة، حيث أضيفت إلى بعض التصاميم أحزمة وهياكل مستوحاة من الـharness، بينما ظهرت فساتين من الساتان اللامع بتفاصيل مشوهة ومدروسة، إلى جانب كورسيهات مفتوحة من الخلف وبدلات تتميز بتفاصيل هندسية واضحة. وبهذه الطريقة، حاول ماكغير بناء حوار بصري بين الجانب الرومانسي والمسرحي في إرث ماكوين وبين الطاقة الأكثر فوضوية وتحرراً التي ترتبط بلندن المعاصرة.
وتزامنت عودة ماكوين مع توجه أوسع لإعادة التأكيد على أهمية لندن كواحدة من أبرز عواصم الموضة والإبداع. فقد شهد أسبوع الموضة في لندن لربيع وصيف 2027 عودة عدد من الأسماء البريطانية الكبرى، وكان حضور ماكوين من أبرز محطات البرنامج، إلى جانب عودة Mulberry تحت القيادة الإبداعية للمصمم كريستوفر كين.
وفي ختام هذا العرض، بدت عودة ماكوين إلى لندن أكثر من مجرد انتقال جغرافي لمكان العرض، إذ حملت معها رغبة واضحة في إعادة وصل الدار بالمدينة التي تأسست فيها، مع منح شون ماكغير مساحة أكبر لتقديم تفسيره الخاص لهوية ماكوين. وبين إرث لي ألكسندر ماكوين وروح لندن المتجددة، قدم المصمم مجموعة تحاول الحفاظ على جوهر الدار مع النظر إلى المستقبل، لتتحول العودة إلى العاصمة البريطانية إلى بداية فصل جديد من الابداع والتطور للدار .







