Christopher Esber يستكشف حدود الجرأة في مجموعة ربيع وصيف 2027 بباريس
في عودة لافتة إلى روزنامة أسبوع الموضة في باريس، قدم المصمم الأسترالي Christopher Esber مجموعته الجديدة لربيع وصيف 2027، في عرض أقيم يوم 6 أكتوبر 2026 داخل مسرح باريسي تحت الأرض، في أجواء مسرحية اتسمت بالغرابة والأناقة، حيث امتد العرض فوق أرضية بطبعة جلد النمر وتحت فتحة سقفية بيضاوية أضفت طابعًا دراميًا على المشهد. وتأتي مشاركة Esber ضمن موسم باريس لربيع وصيف 2027، الذي شهد عودة عدد من الأسماء إلى جدول العروض الرسمي، من بينها Christopher Esber، بعد غياب عن الموسم السابق.
اختار Esber أن يبني مجموعته حول فكرة غير تقليدية، تتمثل في تحويل التفاصيل الصغيرة التي عادة ما تمر مرورًا عابرًا في تصميم الملابس إلى عناصر أساسية تتحكم في شكل القطعة بالكامل. فظهر المنديل الجيبي، والحزام، والأساور، والأزرار المعدنية، ليس باعتبارها مجرد إضافات أو إكسسوارات، وإنما كعناصر هندسية تشارك في تشكيل التصميم وطريقة انسياب القماش حول الجسم.
وبرزت في المجموعة روح مستوحاة من موسيقى الروك أند رول، انعكست في القصّات الحادة والتناسبات المبالغ فيها، إلى جانب السترات المصممة بدقة والتفاصيل التي تتحدى الشكل التقليدي للملابس. كما أعاد المصمم تقديم التنورة ذات الخط A بطريقة أكثر جرأة، من خلال فتحات مرتفعة وتفاصيل منسدلة تلتف حول الجسم وتعيد تشكيل الصورة الكلاسيكية للتنورة.
وكان الحزام أحد أبرز العناصر البصرية في المجموعة، بعدما تجاوز وظيفته التقليدية ليصبح جزءًا من بنية الملابس نفسها. وامتدت الأحزمة حول الخصر وعلى امتداد بعض التصميمات لتتحكم في حركة الأقمشة وتمنح الإطلالات طابعًا معماريًا واضحًا، بينما أضفت المسامير المعدنية القديمة، المستوحاة من مخزون يعود إلى خمسينيات القرن الماضي، لمسة تجمع بين التاريخ والتمرد المعاصر.
كما لعبت النقوش دورًا بارزًا في المجموعة، إذ استلهم المصمم شكل المنديل الجيبي المطبوع بنقوش ماسية، ثم قام بتكبير هذا الشكل وتحويله إلى فساتين وتصميمات أكثر تعقيدًا. وظهرت أيضًا خامات الدانتيل المطلي بطبقة خزفية، والجورجيت الرقيق، والأقمشة الشفافة المستوحاة من ملابس اللانجري، إلى جانب الجلد الذي تم تقطيعه وإعادة تركيبه بطريقة تمنح القطع مظهرًا غير مكتمل ومتعمدًا في الوقت نفسه.
وفي جانب آخر، تعاون Christopher Esber مع الفنانة Anna Studeli، حيث تحولت أعمالها القائمة على الكولاج إلى طبعات ظهرت على خامة PVC ذات ظهر ساتاني، لتضيف بعدًا فنيًا إلى المجموعة. كما ظهرت خامات من الدانتيل المعدني باللون التركوازي في أشكال تحيط بالجسم، إلى جانب فساتين قصيرة من الأمام وتصميمات تعتمد على كشف أجزاء من البنية الداخلية للملابس.
وعكست الإطلالات المعروضة توجهًا واضحًا نحو المزج بين الأنوثة والجرأة، من خلال القصّات المكشوفة، والتصميمات غير المتناظرة، والملابس المستوحاة من عالم اللانجري، إلى جانب البدلات والقطع المفصلة التي حافظت على حضور قوي في المجموعة. كما كشفت بعض الإطلالات عن اهتمام واضح بالأحزمة العريضة، والأبازيم الكبيرة، والنقوش الهندسية، والألوان المتباينة، من الأبيض والأسود إلى الوردي الفاقع والأزرق الداكن والدرجات الترابية.
وبهذه المجموعة، يؤكد Christopher Esber قدرته على التعامل مع الملابس باعتبارها مساحة للتجريب، حيث لا تأتي التفاصيل لتكمل التصميم فحسب، بل تتحول إلى نقطة البداية التي يُبنى عليها. وبين الحرفية الدقيقة، والروح المتمردة، والقصّات المعمارية، استطاع المصمم أن يقدم في باريس رؤية معاصرة لربيع وصيف 2027، تجمع بين سهولة الحركة والجرأة البصرية، وتمنح التفاصيل الصغيرة دور البطولة في واحدة من أكثر مجموعاته لفتًا للانتباه.













