سهير المرشدي وأحمد بدير في ندوة مكرمي مهرجان شرم الشيخ
نظم مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي ندوة احتفالية لتكريم رموز الدورة الحادية عشرة، بحضور مجموعة من الفنانين والمبدعين المصريين والعرب والدوليين، من بينهم الفنانة القديرة سهير المرشدي التي تحمل الدورة اسمها، والفنان أحمد بدير، والمخرج محمد مرسي، والكاتب والناقد المسرحي الجزائري أحميدة عياشي، والفنانة الرومانية ديانا لازار، المكرمة الدولية بالمهرجان، فيما أدار الندوة الناقد والكاتب الصحفي باسم صادق، رئيس قسم المسرح بجريدة الأهرام.
واستهل باسم صادق اللقاء بالحديث عن المسيرة الفنية للمكرمين، مشيدًا بتجاربهم الإبداعية وإسهاماتهم في إثراء الحركة المسرحية، كما سلط الضوء على تجربة سهير المرشدي ومكانتها الفنية، وأعمال أحمد بدير التي تركت بصمة في وجدان الجمهور، إلى جانب التجارب الإخراجية لمحمد مرسي، والإسهامات النقدية للكاتب أحميدة عياشي، فضلًا عن التجربة الفنية الدولية للفنانة الرومانية ديانا لازار.
سهير المرشدي: تكريمي في مهرجان شرم الشيخ لحظة استثنائية


وأعربت الفنانة القديرة سهير المرشدي عن سعادتها بتكريمها وإطلاق اسمها على الدورة الحادية عشرة من مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي، مؤكدة أن هذه المناسبة تمثل لحظة استثنائية في مسيرتها الفنية، لما تحمله من قيمة معنوية وتاريخية، مشيرة إلى أن الفنان الحقيقي يسعى دائمًا إلى أن يظل اسمه حاضرًا في ذاكرة التاريخ.
وأكدت المرشدي أن الفنان المبدع هو الذي يحب فنه ووطنه، ويستوعب الأبعاد التاريخية والاجتماعية والسياسية لعصره، ويستفيد من تجارب الأجيال السابقة، ليقدم أعمالًا تعبر عن واقعه وتستشرف المستقبل. كما شددت على أهمية امتلاك الفنان للوعي والثقافة والمعرفة، باعتبارها عناصر أساسية في تشكيل تجربته الإبداعية وقدرته على التأثير في المجتمع.
وتحدثت سهير المرشدي عن ارتباطها بشخصية إيزيس، التي تحمل اسمها الدورة الحادية عشرة من المهرجان، موضحة أن الشخصية تمثل قيمة خاصة بالنسبة لها، لارتباطها بالحضارة المصرية القديمة وما تحمله من دلالات تاريخية وإنسانية، مشيرة إلى أن اهتمامها بالتاريخ المصري وقراءاتها المتعددة أسهما في تشكيل جانب مهم من تجربتها الفنية والإنسانية.
وأضافت أن كل شخصية يقدمها الفنان تمنحه معرفة جديدة وتضيف إلى خبراته، مؤكدة أن الإبداع يبدأ من القدرة على التأمل وفهم العالم المحيط بالإنسان، سواء في الطبيعة أو الحياة أو العلاقات الإنسانية. وشبهت نفسها بالبذرة التي زُرعت في أرض مصر، والتي عليها أن تنمو وتصبح شجرة تمنح الظل لمن حولها، في تعبير عن ارتباطها بوطنها وشعورها بمسؤوليتها تجاه المجتمع.
سهير المرشدي توجه رسالة إلى شباب مصر
ووجهت الفنانة رسالة إلى الشباب، مؤكدة أن مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي يعتمد في استمراره على طاقات الشباب ومشاركتهم، وليس فقط على القائمين على تنظيمه، مشددة على أن الأجيال الجديدة تستحق الحصول على فرص حقيقية للقراءة والتثقيف والإبداع وإثبات الذات.
وأشارت إلى أهمية دعم الشباب القادر على مناقشة قضايا مجتمعه والتعبير عن إيجابياته وسلبياته بوعي وجرأة، مؤكدة أن الشباب المثقف الذي يمتلك القدرة على الحوار والتعبير عن رأيه يمثل ثروة حقيقية لمصر، وأن المهرجانات المسرحية الشبابية تلعب دورًا مهمًا في اكتشاف المواهب وتنمية قدراتها الإبداعية.
ديانا لازار: الفن وسيلة لتبادل الثقافات
من جانبها، أعربت الفنانة الرومانية ديانا لازار عن فخرها بتكريمها في مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي، مؤكدة اعتزازها بتمثيل رومانيا في هذا المحفل الفني الدولي، مشيرة إلى أن التبادل الثقافي بين الدول يسهم في تعزيز التواصل والتفاهم، ويفتح آفاقًا جديدة أمام المبدعين.
وأكدت ديانا لازار أن مسؤولية الفنان لا تتوقف عند تقديم الأعمال الفنية، بل تمتد إلى إلهام الأجيال الجديدة ومساعدتها على اكتشاف قدراتها، ووجهت رسالة إلى الشباب دعتهم خلالها إلى التمسك بأحلامهم وعدم الاستسلام للصعوبات، مشددة على أن الشغف والإصرار هما أساس الاستمرار في طريق الإبداع وتحقيق الطموحات.
محمد مرسي يكشف محطات مهمة في رحلته المسرحية
وخلال الندوة، تحدث المخرج محمد مرسي، المكرم بدرع الشباب بالدورة الحادية عشرة، عن بداياته الفنية والعلاقة التي جمعته منذ طفولته بين الرياضة والمسرح، موضحًا أن ممارسة كرة القدم أسهمت في تشكيل شخصيته، خاصة فيما يتعلق بالانضباط والالتزام واحترام المواعيد، وهي القيم التي انعكست على عمله في مجال الإخراج.
وأشار مرسي إلى أن تجربته الإخراجية بدأت في سن السادسة عشرة، متأثرًا بوالده الذي كان يعمل مخرجًا مسرحيًا في الإسكندرية، واستعاد إحدى المحطات المهمة في مشواره عام 2008، عندما قدم عرضًا مسرحيًا كان يأمل أن يحظى بمشاهدة الجمهور واللجان المتخصصة، قبل أن يتم اختياره لتمثيل مصر في أحد المهرجانات الدولية ويحصل على جائزة أفضل عرض، لتصبح هذه التجربة نقطة تحول في مسيرته.
كما وجه الشكر إلى الدكتور أشرف زكي لدعمه ومساعدته في الانتقال إلى القاهرة والعمل مخرجًا بالمسرح القومي، وتحدث عن تجربته في إدارة فرقة الإسكندرية المسرحية لمدة تسع سنوات، مؤكدًا أن هذه المرحلة منحته خبرات فنية وإدارية مهمة وأسهمت في تطوير أدواته المهنية.
أحمد بدير يطالب بتوثيق العروض المسرحية
من جانبه، أعرب الفنان أحمد بدير، المكرم بدرع سميحة أيوب التقديري، عن سعادته بالمشاركة في المهرجان، موجهًا الشكر إلى المخرج مازن الغرباوي على دعوته، ومؤكدًا اعتزازه بالتجارب المسرحية التي يقدمها الشباب، خاصة أن بداياته الفنية ارتبطت بالمسرح الجماهيري وقصور الثقافة والجامعات ومراكز الشباب.
وأكد بدير أن المهرجانات المسرحية يجب ألا يقتصر تأثيرها على أيام انعقادها فقط، بل ينبغي أن تمتد نتائجها إلى ما بعد انتهاء الفعاليات، مقترحًا الاستفادة من العروض الفائزة من خلال إقامة بروتوكولات تعاون مع وزارة الثقافة والتلفزيون لتسجيلها وإعادة عرضها أمام الجمهور.
وأوضح أن توثيق العروض المسرحية يمثل ضرورة للحفاظ على التجارب الإبداعية وإتاحة الفرصة أمام أعداد أكبر من الجمهور لمشاهدتها، مشددًا على أن انتهاء المهرجان لا ينبغي أن يعني اختفاء أثر الأعمال المشاركة، بل يجب العمل على استمرار حضورها وتداولها بما يخدم الحركة المسرحية والثقافية.



