بمشاركة 17 عملًا.. مهرجان الدوحة السينمائي يكشف عن قائمة أفلام مسابقة "أجيال" لعام 2026
كشف مهرجان الدوحة السينمائي، الذي تنظمه مؤسسة الدوحة للأفلام، عن قائمة الأفلام المشاركة في مسابقة "أجيال" لعام 2026، والتي تضم 17 عملًا سينمائياً تتنوع بين الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة، في مشاركة دولية تسلط الضوء على قضايا الشباب وتطلعاتهم، وتحتفي بالخيال والإبداع والقدرة على اكتشاف العالم من خلال السينما.
وتشمل القائمة خمسة أفلام طويلة و12 فيلماً قصيراً، يقدمها مخرجون من دول وثقافات مختلفة، في إطار رؤية المسابقة الهادفة إلى تعزيز حضور الشباب في المشهد الثقافي، وفتح آفاق الحوار والتفاعل مع القضايا الإنسانية والاجتماعية، إلى جانب ترسيخ دور السينما كوسيلة لفهم الاختلافات والتقارب بين الشعوب.
أعضاء لجنة تحكيم مسابقة "أجيال"
وتنفرد مسابقة "أجيال" بإسناد مهمة تقييم الأعمال المشاركة إلى لجنة تحكيم شبابية تضم أعضاء تتراوح أعمارهم بين 16 و25 عاماً، حيث يتولى المشاركون مشاهدة الأفلام ومناقشتها وتبادل وجهات النظر بشأنها، قبل اختيار الأعمال الفائزة.
ويعكس هذا التوجه إيمان المهرجان بأهمية إشراك الأجيال الجديدة في صناعة المشهد السينمائي والثقافي، ومنحهم مساحة للتعبير عن رؤاهم وطرح تساؤلاتهم حول الموضوعات التي تعكس واقعهم وتطلعاتهم.
وفي هذا السياق، أكدت فاطمة حسن الرميحي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدوحة للأفلام ومديرة مهرجان الدوحة السينمائي، أن الشباب يمثلون أصواتاً فاعلة في الحاضر، وليسوا مجرد جمهور ينتظر المستقبل، مشيرة إلى أن تجربة أعضاء لجان تحكيم "أجيال" شهدت تطوراً لافتاً، إذ انتقل عدد منهم إلى العمل في مجالات البرمجة السينمائية وإدارة الحوارات والفعاليات الثقافية.
وأضافت أن السينما تمنح الشباب فرصة للاحتفاء بتنوع تجاربهم وإبراز هوياتهم، مؤكدة أن بناء مستقبل أكثر تفهماً وتعاطفاً يتطلب إتاحة الفرصة أمام طاقاتهم ومبادراتهم للمشاركة في تشكيل الحوارات الثقافية.
خمسة أفلام طويلة تتناول الهوية والنضج والبحث عن المستقبل
تقدم مسابقة الأفلام الروائية الطويلة خمس تجارب سينمائية تتناول موضوعات إنسانية متنوعة، من آثار الصراعات والحروب إلى أحلام الشباب وتحديات الانتماء والعلاقات الأسرية.
وتضم القائمة فيلم "بن إيمانا"، إنتاج رواندا والغابون وفرنسا والنرويج وقطر، للمخرجة ماري كليمنتين دوسابيجامبو، والذي يتناول تجربة فينيراندا، إحدى الناجيات من الإبادة الجماعية، وجهودها في فتح قنوات للحوار بين الضحايا وعائلات المتورطين، ومساعدة الآخرين على تجاوز الماضي وإعادة بناء حياتهم. ويأتي العمل بعد فوزه بجائزة الكاميرا الذهبية في مهرجان كان السينمائي 2026.
ومن فرنسا وألمانيا وسويسرا يأتي فيلم "غابان" للمخرج ماكسنس فوازو، الذي يرصد حياة شاب يجد نفسه أمام مستقبل يبدو مرسوماً سلفاً داخل محل الجزارة الذي يديره والده، بينما تتجه طموحاته إلى عالم مختلف، يبدأ بتدريب بقرة للمشاركة في المسابقات، مروراً بتربية الكلاب، وصولاً إلى محاولة إنقاذ مزرعة والدته.
أما فيلم "خارج المدرسة" للمخرجة هند بن ساري، وهو إنتاج مغربي دنماركي، فيسلط الضوء على معاناة الأطفال في المناطق النائية، من خلال قصة محمد، الطفل البالغ 12 عاماً، الذي يضطر إلى مغادرة مقاعد الدراسة بسبب غياب مدرسة ثانوية في قريته الجبلية بالأطلس، ويحلم بالعمل في المدينة لمساعدة أسرته على الخروج من دائرة الفقر.
وتشارك بلجيكا وفرنسا بفيلم "المرعى الصيفي"، من إخراج نائل خليفي وليزا ديبوش، الذي يتتبع حياة هنا، الشابة اللبنانية التي تختار التدرب على مهنة رعي الأغنام، وتعيش في عزلة وسط الطبيعة مع قطيعها، بعيداً عن صخب الحياة وتداعيات الحرب في وطنها.
وتختتم قائمة الأفلام الطويلة بفيلم "نحن فضائيون" للمخرج الياباني كوهي كادواكي، وهو إنتاج ياباني فرنسي، يقدم حكاية الطفل تسوباسا، الذي تنشأ بينه وبين زميله غيوتارو، صاحب الشخصية الغريبة والمرحة، صداقة استثنائية، خاصة مع احتفاظ الأخير بقطعة من نيزك واعتقاده بأنه قد يكون كائناً فضائياً، قبل أن تصل علاقتهما إلى لحظة فراق هادئة.
12 فيلماً قصيراً ترصد قضايا إنسانية واجتماعية متنوعة
وعلى مستوى الأفلام القصيرة، تضم المسابقة 12 عملاً تتوزع موضوعاتها بين الذاكرة والحروب والهوية والعلاقات الإنسانية، إلى جانب قضايا البيئة والتغيرات الاجتماعية وتأثير التكنولوجيا في الحياة اليومية.
ومن بين الأعمال المشاركة فيلم "أغنية الرمل"، إنتاج صيني بريطاني، للمخرجة دوروثيا سينغ شانغ، الذي يتناول رحلة فتاة وسط الكثبان الرملية بحثاً عن بطاقة هويتها، التي تحتاج إليها للالتحاق بأكاديمية أوبرا بكين، بعدما أخفيت عنها.
ويقدم المخرج رشيد بوشارب فيلم "المرتد الذري"، بمشاركة إنتاجية من الجزائر وفرنسا واليابان والولايات المتحدة، في معالجة وثائقية تعود إلى 13 فبراير 1960، تاريخ إجراء أول تجربة نووية فرنسية في الصحراء الجزائرية، متتبعاً الآثار الإشعاعية والإنسانية التي لا تزال حاضرة حتى اليوم.
وفي إطار اجتماعي مختلف، يأتي الفيلم الكوري الجنوبي "قيود" للمخرجة سيون يي، الذي ينطلق من موقف يومي بسيط داخل حافلة، عندما يتجاوز أحد الركاب حدود المساحة المشتركة بإمالة مقعده إلى الخلف، لتتحول الواقعة إلى سلسلة من التفاعلات غير المتوقعة بين الركاب.
أما فيلم «"ذاكرة متقاطعة" للمخرجة شيماء عواودة، وهو إنتاج فرنسي فلسطيني، فيعود إلى مدينة الخليل خلال الانتفاضة الثانية، مستحضراً ذكريات الطفولة في ظل الخوف والحصار والموت، ومطرحاً تساؤلات حول الذاكرة الفردية والجماعية وما تحتفظ به المدن من حكايات وتجارب.
ومن صربيا وفرنسا وسلوفينيا وكرواتيا يأتي فيلم "لم يقل أحد أي شيء" للمخرجة تمارا تودوروفيتش، الذي يتناول موقفاً عائلياً تبدأ تفاصيله عندما تضطر كاتارينا إلى اصطحاب ابنتها مينا من منزل إحدى صديقاتها، لتجد الفتاتان نفسيهما أمام ضرورة تفسير ما حدث لقطة صغيرة.
ويحضر لبنان في المسابقة من خلال فيلم "ذاب قلبي اشتياقاً" للمخرجة يمنى مروان، وهو إنتاج لبناني أمريكي، يرصد ليلة في حياة مسعف شاب داخل مخيم للاجئين في بيروت، حيث يقضي وقته في لعب الورق مع أصدقائه، بينما تظل ذكريات من فقدوا حاضرة في ذهنه بعد القصف الإسرائيلي.
ومن تونس، يشارك فيلم "العصافير لا تهاجر" للمخرج رامي الجربوعي، الذي تدور أحداثه في أحد الأحياء المهمشة بالعاصمة، متناولاً أحلام يحيى، الشاب الذي يستخدم كرسياً متحركاً ويتطلع إلى عبور البحر المتوسط، قبل أن يقوده ظهور طائر نادر إلى مسار جديد في حياته.
وتتضمن القائمة أيضاً الفيلم الصيني الأمريكي "حصان كالغان" للمخرج زيتشن تشاو، الذي يحكي قصة الطفل آمو، البالغ عشر سنوات، ومحاولته إنقاذ حصانه المحبوب أبان من عملية جراحية يصر والده على إجرائها، في مواجهة تعكس عمق العلاقة بين الطفل والحيوان.
وفي سياق الحفاظ على التراث والحرف التقليدية، يأتي فيلم "خيوط المؤازرة" للمخرجة أولغا كورسون، إنتاج أوزبكستان وقطر، ليسلط الضوء على عائلات في وادي فرغانة الأوزبكي حافظت على تقاليد صناعة الحرير يدوياً رغم سنوات الحظر السوفييتي، لكنها تواجه اليوم منافسة المنتجات المطبوعة منخفضة التكلفة.
كما تتناول المخرجة السويسرية دومينيكو سينغا بيدرولي في فيلم "إعصار مامبو"، إنتاج سويسري فرنسي تايلاندي، علاقة إنسانية غير تقليدية، من خلال روسمي التي تواصل الحديث مع زوجها المتوفى عبر روبوت محادثة يعمل بالذكاء الاصطناعي، قبل أن تظهر فا، المرأة التي تولت رعايته، حاملة معها ذكريات لم يغادر أثرها المنزل.
وفي الجانب البيئي، يشارك الفيلم الإسباني "إحياء" للمخرج أدريا إكسبوسيت غوي، الذي يقدم معالجة رمزية لتداعيات التغير المناخي من خلال شجرة زان تعاني اضطراباً غريباً يشبه فقدان الشهية، وتوثق مذكراتها على لحائها في محاولة للعثور على طريق للتعافي والتجدد.
وتكتمل القائمة بفيلم "كنا هنا" للمخرج برانوف بهاسين، إنتاج هندي، الذي يتناول قصة ثلاثة رجال متقاعدين في بلدة هندية قديمة، يعتقدون أن الآلات والأجهزة المنزلية باتت تهدد أدوارهم في المجتمع، فيقررون مواجهة هذا الواقع بطريقة ساخرة من خلال التهديد بالاستيلاء على وظائف تلك الأجهزة.
السينما مساحة للحوار واكتشاف الثقافات
ومن خلال برنامج "أجيال"، يواصل مهرجان الدوحة السينمائي تأكيد توجهه نحو دعم المواهب الشابة وتوسيع مشاركتها في الحراك الثقافي، عبر تقديم أعمال سينمائية تفتح المجال أمام النقاش والتفكير النقدي، وتتيح للجمهور التعرف على تجارب إنسانية وثقافية متعددة.
وتعكس اختيارات دورة 2026 تنوعاً جغرافياً وموضوعياً لافتاً، حيث تتجاور قصص الحروب والذاكرة مع أحلام الطفولة وأسئلة الهوية والتغير المناخي، في تأكيد على قدرة السينما على تجاوز الحدود وتحويل التجارب المحلية إلى حكايات إنسانية قادرة على الوصول إلى جمهور عالمي.



