أخطاء في العلاقات ترتكبها النساء.. تمنعها من السعادة
قد يبدو الحب في ظاهره تجربة تلقائية وسهلة، حيث يقع الإنسان في الحب دون تخطيط أو تفكير مسبق. ومع ذلك، يواجه كثيرون صعوبة حقيقية في العثور على علاقة عاطفية مستقرة وطويلة الأمد. ويعود ذلك إلى أن الحب قد يكون غريزة طبيعية، بينما تُعد المواعدة والعلاقات مهارات مكتسبة تتطلب وعيًا وتجربة وتعلّمًا، وفق ما جاء في “dailymail”.
العلاقات العاطفية بين الغريزة والبناء الواعي
تشير دراسات علم السلوك إلى أن العلاقات الناجحة لا تُكتشف جاهزة، بل تُبنى تدريجيًا. فاختيار الشريك المناسب، وتقييم الإمكانات طويلة الأمد، وتجنّب تكرار أنماط العلاقات غير الصحية، كلها أمور لا يولد الإنسان وهو مهيأ لها تلقائيًا، وإنما يكتسبها مع الوقت والمعرفة.
وتُعد القرارات المتتالية التي يتخذها الأفراد، مثل متى ينفتحون على الآخرين، ومن يختارون للمواعدة، ومتى ينسحبون أو يلتزمون، عناصر محورية في تشكيل الحياة العاطفية.
دور علم السلوك في فهم اختياراتنا العاطفية
يعتمد علم السلوك على دراسة آليات اتخاذ القرار، ويساعد على كشف الأسباب الخفية التي تدفع الأفراد إلى تفضيل اختيارات معينة دون غيرها. وقد أثبتت تطبيقاته، سواء في مجالات التسويق أو تصميم المنتجات أو العلاقات العاطفية، أن كثيرًا من القرارات تحكمها أنماط ذهنية غير واعية.
وفي العلاقات، غالبًا ما تُوجّه هذه الأنماط الأشخاص نحو خيارات مألوفة، لكنها قد تكون غير مناسبة، ما يؤدي إلى تكرار الإخفاقات دون إدراك السبب الحقيقي.
ميول المواعدة الثلاثة وتأثيرها على العلاقات
تشير تحليلات سلوكية إلى أن معظم الأشخاص ينتمون إلى واحد من ثلاثة ميول رئيسية في المواعدة، تعكس توقعات غير واقعية تتعلق بالعلاقات أو بالشريك أو بالذات. فهم هذه الميول يساعد على تفسير تجارب المواعدة السابقة، وفهم أسباب تطورها أو تعثرها.
أولًا: الميل الرومانسي
يميل أصحاب هذا التوجه إلى الإيمان بأن العلاقة الصحيحة يجب أن تكون سهلة وسلسة ومثالية منذ اللحظة الأولى. وغالبًا ما يُفسَّر أي تعقيد أو تحدٍّ على أنه دليل على عدم ملاءمة العلاقة، بدلًا من اعتباره جزءًا طبيعيًا من بنائها.
كما قد تؤدي التوقعات المثالية، سواء في شكل الشريك أو مسار العلاقة، إلى استبعاد فرص واقعية يمكن أن تتطور بشكل صحي مع الوقت. وتُظهر التجربة أن الحب الحقيقي غالبًا ما ينشأ عبر الجهد المشترك، والتواصل، والاستعداد للإصلاح والالتزام.
ثانيًا: الميل المُعظِّم (الباحث عن الخيار الأفضل)
يتميز هذا التوجه بالميل إلى التحليل والمقارنة المستمرة، والسعي إلى اتخاذ القرار الأمثل دون أدنى شك. وغالبًا ما يرتبط هذا السلوك بالخوف من اتخاذ القرار الخاطئ أو تفويت فرصة أفضل.
في السياق العاطفي، قد يؤدي ذلك إلى صعوبة الالتزام، والانشغال بما ينقص العلاقة بدلًا من تقدير ما ينجح فيها، وأحيانًا إلى إنهاء علاقات مستقرة بدافع التساؤل الدائم عن بدائل محتملة.
وتشير الأبحاث إلى أن السعادة العاطفية لا تتطلب يقينًا مطلقًا، بل استعدادًا للالتزام وبناء العلاقة بعد اتخاذ القرار.
ثالثًا: الميل المتردد
يميل أصحاب هذا النمط إلى تأجيل المواعدة بدعوى عدم الجاهزية الكاملة، سواء على المستوى النفسي أو الشخصي أو المهني. وغالبًا ما يرتبط هذا التردد بالخوف من الرفض أو الفشل أو كشف جوانب غير مكتملة من الذات.
غير أن التجربة تشير إلى أن الشعور بالاستعداد التام نادر الحدوث، وأن معظم العلاقات تبدأ في ظل قدر من عدم اليقين، وتتطور مع الوقت والخبرة.
خرافات شائعة حول «الشرارة» في العلاقات
ترتبط المواعدة بعدد من المفاهيم الشائعة التي لا يدعمها العلم بشكل كامل، من أبرزها الاعتقاد بأن الانجذاب الفوري شرط أساسي لنجاح العلاقة، أو أن وجود «الشرارة» مؤشر دائم على التوافق.
تشير الدراسات إلى أن الانجذاب قد يتطور تدريجيًا مع الألفة والثقة، وأن بعض مظاهر الشرارة قد تكون ناتجة عن القلق أو الغموض العاطفي، لا عن اتصال حقيقي ومستقر.
اتخاذ قرارات مختلفة كمدخل للتغيير
بمجرد إدراك نقاط الضعف السلوكية في العلاقات، يصبح التغيير ممكنًا عبر اتخاذ قرارات أكثر وعيًا. ويشمل ذلك تقليل المثالية المفرطة، والحد من المقارنة المستمرة، وتقبّل عدم اليقين كجزء طبيعي من أي التزام عاطفي.
وتؤكد الخبرات السلوكية أن المواعدة مهارة تُطوّر بالممارسة، وأن الشعور بعدم الارتياح في بداياتها لا يُعد فشلًا، بل خطوة ضرورية نحو بناء علاقة أكثر نضجًا واستقرارًا.