دراسة تكشف سبب عدم نجاح الصيام المتقطع مع الجميع
يُنظر إلى تحديد عدد ساعات تناول الطعام يوميًا على أنه وسيلة فعالة لفقدان الوزن، إلا أن خبراء يحذرون من أن الصيام المتقطع لا يحقق النتائج المرجوة إلا في حال الالتزام بتقليل السعرات الحرارية. وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن توقيت الوجبات وحده لا يكفي لتحسين صحة التمثيل الغذائي أو القلب.
أشكال الصيام المتقطع الأكثر انتشارًا
توجد عدة أنماط للصيام المتقطع، من أبرزها نظام 16:8، الذي يعتمد على الصيام لمدة 16 ساعة يوميًا وتناول الطعام خلال نافذة زمنية مدتها ثماني ساعات، إضافة إلى نظام 5:2، الذي يقوم على تقليل السعرات الحرارية في خمسة أيام أسبوعيًا مع يومين من تناول الطعام بشكل طبيعي.
ويُعد تناول الطعام المقيّد بالوقت أحد أشكال الصيام المتقطع، حيث يتم حصر الوجبات اليومية في فترة لا تتجاوز عشر ساعات، مع الامتناع عن الطعام لمدة 14 ساعة متواصلة.
دراسة حديثة تقيّم فعالية تناول الطعام المقيّد بالوقت
كشفت دراسة جديدة أجراها المعهد الألماني للتغذية البشرية في بوتسدام-ريبروك بالتعاون مع مؤسسة شاريتيه أن تناول الطعام خلال نافذة زمنية محددة لا يؤدي تلقائيًا إلى تحسين صحة التمثيل الغذائي أو صحة القلب والأوعية الدموية، ما لم يكن مصحوبًا بمراقبة دقيقة للسعرات الحرارية.
اعتمدت دراسة ChronoFast على عينة مكوّنة من 31 امرأة يعانين من زيادة الوزن أو السمنة. واتبع المشاركون جدولين مختلفين لتناول الطعام المقيّد بالوقت، استمر كل منهما لمدة أسبوعين.
مقارنة بين التوقيت المبكر والمتأخر لتناول الطعام
تضمن الجدول الأول تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم، من الساعة الثامنة صباحًا حتى الرابعة مساءً، بينما اعتمد الجدول الثاني على نافذة زمنية متأخرة من الساعة الواحدة ظهرًا حتى التاسعة مساءً.
وقد كانت الوجبات المقدمة في كلا النظامين متشابهة إلى حد كبير من حيث السعرات الحرارية والقيمة الغذائية، ما سمح للباحثين بعزل تأثير توقيت الطعام عن كمية الغذاء المستهلكة.
فحوصات دقيقة لمتابعة التغيرات الفسيولوجية
خضع المشاركون لأربع زيارات سريرية، تم خلالها جمع عينات دم ودراسة التغيرات المرتبطة بالساعة البيولوجية للجسم من خلال تحليل خلايا معزولة. وهدفت هذه الإجراءات إلى تقييم تأثير توقيت تناول الطعام على الإيقاع اليومي ووظائف الجسم المختلفة.
نتائج الدراسة: تغيّر في الإيقاع اليومي دون تحسّن صحي ملحوظ
في ختام الدراسة، التي نُشرت في مجلة Science Translational Medicine، توصل الباحثون إلى أن أنماط تناول الطعام يمكن أن تؤثر على الساعة البيولوجية للجسم، المعروفة بالإيقاع اليومي، لكنها لم تُحدث تغيرات ذات دلالة سريرية في وظائف الجسم.
وأظهرت النتائج عدم وجود تحسن ملحوظ في حساسية الأنسولين، أو مستويات السكر في الدم، أو دهون الدم، أو مؤشرات الالتهاب.
السعرات الحرارية تظل العامل الحاسم في فقدان الوزن
أوضحت البروفيسورة أولجا راميتش، الباحثة الرئيسية في الدراسة، أن الإيقاع اليومي لا يقتصر على تنظيم النوم والاستيقاظ، بل يؤثر أيضًا في عمليات التمثيل الغذائي، إلا أن فقدان الوزن يعتمد في الأساس على توازن الطاقة.
وأكدت أن الراغبين في إنقاص الوزن أو تحسين صحتهم الأيضية يجب أن يركزوا ليس فقط على توقيت تناول الطعام، بل أيضًا على كمية السعرات الحرارية المستهلكة.
تفسير الفوائد التي ظهرت في دراسات سابقة
أشار الباحثون إلى أن الفوائد الصحية التي رُصدت في دراسات سابقة حول الصيام المتقطع قد تكون ناتجة عن انخفاض غير مقصود في السعرات الحرارية، وليس بسبب تقصير فترة تناول الطعام بحد ذاته.
الحاجة إلى مزيد من الأبحاث
دعا فريق البحث إلى إجراء دراسات إضافية لفهم تأثير العوامل الفردية، مثل النمط الزمني للجسم، الذي يحدد فترات النشاط واليقظة الطبيعية، إضافة إلى العوامل الوراثية، على استجابة الأفراد لأنماط تناول الطعام المختلفة.
شهرة الصيام المتقطع والانقسام العلمي حوله
اكتسب الصيام المتقطع شعبية واسعة بفضل عدد من المشاهير، من بينهم جينيفر أنيستون وكورتني كارداشيان وهالي بيري. ويرى مؤيدو هذا النظام أنه يساعد على فقدان الوزن، ويقلل من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، ويعزز صحة الأمعاء.
في المقابل، لا يزال الخبراء منقسمين حول فعاليته وتأثيراته الصحية على المدى الطويل، حيث يحذر البعض من أن تناول كميات كبيرة من الطعام في فترة زمنية قصيرة قد يُفشل تقليل السعرات الحرارية، بل وقد يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية أو الوفاة المبكرة.