ترند ريل
رئيس مجلس الإدارة
نور العاشق

هل سمعت عنها من قبل.. إليك كل ما يتعلق بالإيجابية السامة

الايجابية السامة
الايجابية السامة

عند معرفة أن شخصًا ما يمر بظروف صعبة، مثل فقدان وظيفة، أو تلقي تشخيص صحي مؤثر، أو فقدان شخص عزيز، قد يبدو تشجيعه على التركيز على الجوانب الإيجابية تصرفًا داعمًا في ظاهره. غير أن هذا النوع من التشجيع، عندما يُفرض بشكل مستمر ويتجاهل المشاعر الحقيقية، قد يأتي بنتائج عكسية ويؤدي إلى ما يُعرف بالإيجابية السامة.

ما هي الإيجابية السامة؟

الإيجابية السامة هي الميل إلى الضغط على النفس أو الآخرين لتبني السعادة والتفاؤل في جميع الظروف، بغض النظر عن الواقع أو صعوبة الموقف. تقوم هذه الفكرة على إنكار أو التقليل من شأن المشاعر السلبية، وفرض نظرة متفائلة غير واقعية تتجاهل السياق الكامل للتجربة الإنسانية.

من المهم التمييز بين التفاؤل الصحي والتفاؤل السام. فالتفاؤل المفيد يعترف بصعوبة الموقف مع الإبقاء على الأمل في التحسن، بينما يدفع التفاؤل السام إلى تجاهل المشاعر السلبية تمامًا، وهو ما قد ينعكس سلبًا على الصحة النفسية.

أمثلة على الإيجابية السامة

تظهر الإيجابية السامة في عبارات شائعة قد تبدو داعمة ظاهريًا، لكنها تحمل في طياتها تقليلًا من معاناة الآخرين، مثل:

انظر إلى الجانب المشرق

كل شيء يحدث لسبب

لا تقلق

كل شيء سيكون على ما يرام

فقط حاول أن تقلل من التوتر

ستتجاوز هذا الأمر

هذا سيمر أيضًا

على الأقل كان الوضع يمكن أن يكون أسوأ

قد تكون هذه العبارات غير مؤذية في مواقف بسيطة أو محايدة، لكنها تصبح مشكلة عندما تُقال لشخص يمر بتجربة مؤلمة أو معقدة، حيث توحي بأن مشاعره غير مبررة أو خاطئة.

كيف يمكن التمييز بين الإيجابية الصحية والسامة؟

يمكن ملاحظة الإيجابية السامة من خلال بعض العلامات التحذيرية، سواء في الحديث مع النفس أو في التفاعل مع الآخرين، من أبرزها:

  • الشعور بالضغط لتبني مشاعر معينة بدلًا من الشعور الحقيقي
  • الإحساس بالتجاهل أو الإنكار عند التعبير عن مشاعر سلبية
  • التقليل من شأن موقف معقد والنظر إليه بنظرة سطحية
  • عدم ملاءمة التفاؤل للموقف، حيث لا تستدعي جميع الظروف تفسيرًا إيجابيًا
  • الإيجابية السامة تعتمد على تعميم غير واقعي للسعادة والتفاؤل على جميع المواقف، متجاهلة السياق والتجربة الفردية.

ما الذي يسبب الإيجابية السامة؟

يتعلم كثير من الأشخاص الإيجابية السامة من البيئة المحيطة وتوقعات المجتمع، حيث يسود الاعتقاد بأن دور الفرد هو إسعاد الآخرين عند معاناتهم. وغالبًا ما تنبع هذه السلوكيات من نية حسنة ورغبة في المساعدة، لكنها قد تتحول إلى عبء نفسي على المتلقي.

في بعض الحالات، يلجأ الناس إلى الإيجابية السامة لأنهم لا يعرفون كيف يتعاملون مع الألم أو الحزن، فيجدون أن التفاؤل السريع أسهل من مواجهة المشاعر الصعبة والتفاعل معها بصدق. إلا أن هذا الأسلوب قد يؤدي إلى شعور المتضررين بالعزلة بدلًا من الدعم.

التأثيرات الصحية للإيجابية السامة

رغم أن التفاؤل المعتدل قد يكون مفيدًا للصحة، فإن الإيجابية السامة قد تؤدي إلى آثار سلبية متعددة، منها:

كبت المشاعر

الإيجابية السامة تشجع على تجاهل المشاعر السلبية وإنكارها، مما يجعل التعامل معها أكثر صعوبة على المدى الطويل. كبت المشاعر لا يؤدي إلى اختفائها، بل قد يزيد من حدتها ويجعلها تظهر بطرق غير متوقعة.

الشعور بالذنب والخجل

عندما يُنظر إلى المشاعر السلبية على أنها خطأ، قد يشعر الفرد بالذنب أو الخجل بسبب ما يشعر به، وهو ما يرتبط بزيادة مخاطر الاضطرابات النفسية.

إخفاء الذات الحقيقية

الإيجابية السامة تدفع الأفراد إلى التصرف بشكل غير منسجم مع مشاعرهم الحقيقية، مما يؤدي إلى تجاهل التجارب الإنسانية الطبيعية والابتعاد عن الصدق العاطفي.

العزلة الاجتماعية

عندما يُطلب من الشخص التوقف عن القلق أو الحزن، قد يعتقد أنه الوحيد الذي يمر بهذه المشاعر، فيفضل كتمانها بدلًا من طلب الدعم، مما يعزز الشعور بالوحدة.

السلبية غير المباشرة

التركيز القسري على الابتسام وتجاهل المشكلات قد يؤدي إلى عدم اتخاذ خطوات عملية لحلها، كما قد يولد شعورًا بالفشل إذا لم تتحقق النتائج المرجوة.

التأثير على الصحة الجسدية

تشير بعض الدراسات إلى أن كبت المشاعر بشكل مزمن قد يرتبط بتدهور الصحة العامة وزيادة الضغط الجسدي، مقارنةً بتقبل المشاعر السلبية والتعامل معها بوعي.

كيفية الاستجابة للإيجابية السامة

التعامل مع الإيجابية السامة يتطلب إفساح المجال للمشاعر الصعبة بدلًا من قمعها، سواء عند تلقيها من الآخرين أو عند ممارستها على الذات.

التعامل مع الإيجابية السامة من الآخرين

في كثير من الحالات، يمكن تجاهل هذه العبارات أو الرد بردود مختصرة ومحايدة. أما في العلاقات القريبة، فقد يكون من المفيد:

  1. الاعتراف بأن الطرف الآخر يحاول المساعدة
  2. توضيح أن هذه العبارات غير داعمة أو غير مفيدة
  3. اقتراح طرق دعم بديلة، مثل الاستماع فقط أو تقديم مساعدة عملية
  4. معالجة الإيجابية السامة لدى النفس
  5. عند ملاحظة الميل إلى الإيجابية السامة، يمكن استبداله بسلوك أكثر دعمًا من خلال:
  6. الإصغاء الجيد دون مقاطعة أو استعجال الحلول
  7. الاعتراف بالمشاعر السلبية وعدم إنكارها
  8. طرح أسئلة لفهم المشاعر بدلًا من افتراضها
  9. التركيز على التعاطف بدلًا من حل المشكلة فورًا
تم نسخ الرابط