ترند ريل
رئيس مجلس الإدارة
نور العاشق

هل تعاني من "الاوفر ثينكنج".. 5 طرق لتهدئة ذهنك

ما هو الاجترار الفكري
ما هو الاجترار الفكري

هل سبق أن علِق ذهنك في فكرة واحدة ولم يتمكن من تركها؟ قد يحدث ذلك أثناء أداء مهام بسيطة كتحضير الإفطار أو عند محاولة النوم، حيث تتزاحم الأفكار بلا توقف، ويصعب التركيز أو الشعور بالهدوء. في البداية قد يبدو هذا النوع من التفكير محاولة جادة لفهم الأمور أو حل المشكلات، لكنه غالبًا ما ينتهي بمزيد من التوتر والتشتت بدلًا من الراحة.

تُعرف هذه الحالة بالاجترار الفكري او التفكير المفرط، وهي من أكثر أنماط التفكير شيوعًا، حيث ينشغل العقل بتكرار نفس الأفكار أو السيناريوهات بشكل دائري دون الوصول إلى نتيجة عملية أو شعور بالاطمئنان.

ما هو الاجترار الفكري؟

الاجترار الفكري هو تركيز ذهني مفرط على موضوع واحد يكون في الغالب مصدر ضغط أو قلق. ينخرط العقل في تحليل المشكلة من زوايا متعددة، مع إعادة التفكير في التفاصيل نفسها مرارًا وتكرارًا، ما يجعل من الصعب الانتقال إلى أفكار أخرى أو الانشغال بالحاضر.

ورغم أن التفكير العميق قد يكون مفيدًا أحيانًا، فإن الاجترار يصبح مشكلة حقيقية عندما يبدأ في التأثير سلبًا على الحياة اليومية، مثل اضطرابات النوم، ضعف التركيز في العمل، أو التوتر في العلاقات الاجتماعية.

لماذا يُعد الاجترار مرهقًا؟

المشكلة الأساسية في الاجترار الفكري أنه يُشبه بذل مجهود ذهني كبير دون تحقيق أي تقدم حقيقي. يشعر الشخص بانشغال مستمر وكأنه يحاول حل مشكلة معقدة، لكن دون الوصول إلى قرار أو خطوة عملية. هذا النمط من التفكير يدور في حلقة مغلقة، ما يستنزف الطاقة النفسية ويُبقي التوتر قائمًا.

على المدى الطويل، قد يؤدي الاجترار إلى تدهور الحالة المزاجية، وزيادة مستويات القلق، وارتفاع احتمالات الإصابة بالاكتئاب، إلى جانب الأرق والإرهاق الذهني.

ما الذي يدفع العقل إلى الاجترار؟

غالبًا ما ينشأ الاجترار الفكري كمحاولة لفهم مواقف صعبة أو مؤلمة. قد يكون مرتبطًا بمشاعر غير مُعالجة مثل الخزي، الحزن، الصدمات النفسية، أو القلق المزمن. في هذه الحالات، يحاول العقل السيطرة على المشاعر عبر التفكير المستمر، لكنه يفتقر إلى الأدوات اللازمة لتحويل هذا التفكير إلى حل فعلي.

من الناحية العصبية، يرتبط الاجترار أحيانًا بزيادة نشاط مناطق في الدماغ مسؤولة عن التفكير الداخلي والتركيز على الذات، ما يجعل العقل عالقًا في إعادة تشغيل نفس المحتوى العاطفي مرارًا دون استيعابه أو تجاوزه.

كما أن الاجترار قد يستمر لأنه يمنح شعورًا مؤقتًا بالسيطرة، حيث يعتقد الشخص أنه “يفعل شيئًا” تجاه مشكلته، حتى وإن كان هذا الإحساس زائفًا ويؤدي لاحقًا إلى نتائج عكسية.

الفرق بين الاجترار وحل المشكلات

التمييز بين الاجترار وحل المشكلات يُعد خطوة أساسية. التفكير البنّاء يقود إلى أفكار واضحة وخطوات عملية، بينما الاجترار لا ينتج عنه سوى تكرار الأسئلة نفسها دون إجابات جديدة. إذا لم يُسفر التفكير عن بصيرة أو قرار، فغالبًا ما يكون مجرد حلقة ذهنية مرهقة لا أكثر.

كيف يمكن إيقاف الاجترار الفكري؟

العودة إلى اللحظة الحالية

إعادة توجيه الانتباه إلى الحاضر تُعد من أكثر الطرق فعالية لقطع سلسلة التفكير المتكرر. قد يشمل ذلك التركيز على التنفس، أو ملاحظة ما يحيط بك، أو الانغماس في مهمة بسيطة أمامك بدلًا من الانجراف خلف أفكار مستقبلية أو افتراضات لم تحدث بعد.

التركيز على ما يمكن التحكم فيه

طرح أسئلة مباشرة مثل: هل أملك سيطرة حقيقية على هذا الأمر؟ وهل فعلت كل ما بوسعي بالفعل؟ يساعد على إدراك الحدود الواقعية للتأثير الشخصي، ومن ثم منح النفس الإذن بالتخلي عن التفكير المستمر فيما لا يمكن تغييره.

التمييز بين الاجترار والتأمل

الاجترار تفكير قهري متكرر يستهلك الطاقة ويغذيه النقد الذاتي، بينما التأمل تفكير واعٍ وهادئ يهدف إلى الفهم والتعلم. إدراك هذا الفرق يساعد على التوقف عن التعامل مع الأفكار المتكررة وكأنها مشكلة تتطلب حلًا فوريًا.

الانخراط في أنشطة ذات معنى

القيام بأنشطة بسيطة لكنها هادفة يمكن أن يكون وسيلة فعالة للخروج من دوامة التفكير. الحركة الجسدية، أداء مهام يومية صغيرة، أو ممارسة هواية مألوفة، كلها أنشطة تخلق إحساسًا بالإنجاز وتقلل تدريجيًا من حدة الضجيج الذهني.

متى تكون المساعدة المتخصصة ضرورية؟

الاجترار الفكري ليس ضعفًا في الشخصية، لكنه في بعض الحالات قد يحتاج إلى تدخل مهني، خاصة إذا كان مستمرًا ويؤثر بشكل واضح على جودة الحياة. العلاجات النفسية القائمة على أسس علمية يمكن أن تساعد في تغيير طريقة التعامل مع الأفكار بدلًا من محاولة التخلص منها تمامًا، ما يساهم في استعادة التوازن النفسي والصفاء الذهني.

في النهاية، يمكن السيطرة على الاجترار الفكري وتخفيف حدته من خلال الوعي به، وتبني استراتيجيات عملية، والتعامل مع التفكير كأداة قابلة للتوجيه لا كقوة خارجة عن السيطرة.

تم نسخ الرابط