في زيارتها إلى الهند… الملكة رانيا تؤكد أن الأناقة قوة ناعمة
في مشهد يجمع بين السياسة والرمزية البصرية، جسّدت الملكة رانيا خلال زيارتها الرسمية إلى الهند مفهوم الدبلوماسية الناعمة بأدوات غير تقليدية، كان عنوانها الأبرز الأزياء. لم تكن اختياراتها مجرد إطلالات أنيقة تليق بمكانتها، بل رسائل مدروسة بعناية تعكس فهمًا عميقًا لقوة الصورة وتأثيرها في العلاقات الدولية.
وفي إحدى أبرز محطات الزيارة، شاركت الملكة في طاولة مستديرة جمعتها بعدد من النساء القياديات، من بينهن إيشا أمباني، حيث اختارت اللون الأبيض. هذا اللون، المعروف عالميًا بدلالاته المرتبطة بالسلام والوضوح والانفتاح، حمل رسالة بصرية واضحة: حوار متكافئ، ومساحة آمنة لتبادل الأفكار. الأبيض هنا لم يكن حياديًا، بل قوة ناعمة تعكس الثقة من دون صخب، وتفتح المجال أمام تواصل إنساني مباشر.
ولاحقًا، وخلال لقائها بعائلة أمباني، انتقلت الملكة إلى درجات لونية أكثر عمقًا وغنى، مع قصّات ذات طابع ملكي واضح. هذه النقلة المدروسة عكست تحولًا في السياق، من جلسة حوارية إلى لقاء رسمي بطابع بروتوكولي أعلى. الألوان الغنية عززت حضورها، فيما منحتها القصّات المهيكلة هالة من الوقار والسلطة الهادئة، لتؤكد أن الأناقة يمكن أن تكون أداة تأثير بقدر ما هي تعبير عن الذوق.
فزيارة الملكة رانيا إلى الهند لم تكن مجرد تحرك دبلوماسي تقليدي، بل نموذجًا لكيف يمكن للرمزية البصرية أن تدعم الرسائل السياسية والاجتماعية. في كل ظهور، بدت التفاصيل محسوبة: من اختيار اللون، إلى طبيعة القماش، إلى الخطوط العامة للتصميم. كل عنصر أسهم في صياغة سردية متكاملة تعكس احترام الثقافة المضيفة، وتعزز في الوقت نفسه هوية أردنية راسخة.
وبهذه المقاربة، تؤكد الملكة رانيا أن الموضة ليست ترفًا في سياق العمل العام، بل لغة عالمية تتجاوز الحواجز اللغوية والثقافية. إنها وسيلة للتقارب، وبناء الجسور، وترسيخ الحضور من دون خطاب مباشر. بين الأبيض الداعي للحوار، والدرجات الغنية التي تعكس الثقة، كتبت الملكة فصلًا جديدًا في كتاب الدبلوماسية الناعمة، حيث تتحدث الأناقة وتُقال الرسائل دون كلمات.



