لمرضى قرحة المعدة.. نصائح مهمه لصيام آمن خلال شهر رمضان
قرحة المعدة هي تقرّحات أو جروح مفتوحة تصيب الغشاء المخاطي المبطن للمعدة أو الجزء العلوي من الأمعاء الدقيقة. وتنشأ هذه الحالة غالبًا نتيجة عدوى بكتيرية، أو التدخين، أو الاستخدام المطوّل لبعض المسكنات، إضافة إلى الإفراط في تناول الأطعمة الدهنية أو الحارة أو شديدة الحموضة. وتتمثل أبرز أعراضها في ألم أعلى البطن، وحرقة المعدة، وفقدان الشهية، وأحيانًا الشعور بالغثيان أو الانتفاخ.
ومع حلول شهر رمضان، قد يؤدي الصيام لساعات طويلة إلى زيادة إفراز أحماض المعدة، ما يفاقم الأعراض لدى بعض المرضى، ويجعل الالتزام بالصيام أكثر تحديًا. لذلك تعتمد القدرة على الصيام لمرضى القرحة الهضمية على درجة شدة الحالة، ونوع القرحة، ومدى استقرار الأعراض، وهو ما يستدعي تقييمًا طبيًا مسبقًا قبل اتخاذ قرار الصيام.
وفي حال أقرّ الطبيب بإمكانية الصيام، يمكن اتباع مجموعة من الإرشادات الغذائية والصحية التي تساعد على تقليل حدة الأعراض والحفاظ على استقرار الحالة خلال الشهر الكريم.
أولاً: تنظيم الوجبات وعدم تفويتها
يُعد الانتظام في تناول وجبتي الإفطار والسحور أمرًا أساسيًا لمرضى قرحة المعدة. ويُحذر من تفويت وجبة السحور تحديدًا، لما لها من دور مهم في تقليل فترة بقاء المعدة فارغة. يُفضل أن تتضمن وجبة السحور كربوهيدرات بطيئة الهضم مثل الخبز الأسمر أو الشوفان، لما توفره من طاقة ممتدة خلال ساعات الصيام. كما يمكن تناول كوب من الحليب، وعدد من حبات اللوز، وبعض التمر، وهي خيارات خفيفة ولطيفة على المعدة.
أما في وجبة الإفطار، فيُفضل البدء بوجبة خفيفة مثل الحساء الدافئ، ثم الانتظار قليلًا قبل تناول الطبق الرئيسي، مع اختيار أطعمة معتدلة الدهون وسهلة الهضم، مثل الدجاج المشوي أو المسلوق.
ثانيًا: اختيار أطعمة متوازنة وسهلة الهضم
يُنصح بأن تحتوي وجبات الإفطار على توازن مناسب من الكربوهيدرات والبروتينات والخضراوات والفواكه. ويساعد تناول الألياف الغذائية باعتدال على تنظيم الهضم وتقليل الحموضة. كما يُستحسن تجنب تناول كميات كبيرة من الطعام دفعة واحدة، واستبدال ذلك بتناول وجبات صغيرة موزعة بين الإفطار والسحور.
ثالثًا: الأطعمة التي يُفضل تجنبها
قد يزيد الصيام من الشعور بالحموضة لدى بعض المرضى، لذلك ينبغي تجنب الأطعمة التي تحفز إفراز الأحماض أو تهيّج بطانة المعدة، مثل:
الأطعمة المقلية والغنية بالدهون.
الأطعمة الحارة أو كثيرة التوابل.
الأطعمة المالحة جدًا.
الأطعمة الغنية بالسكريات والحلويات الدسمة، خاصة عند تناولها على معدة فارغة.
فالإفراط في تناول الحلويات قد يؤدي إلى عسر الهضم وزيادة الشعور بالحرقة، إضافة إلى آثارها السلبية على الوزن والصحة العامة.
رابعًا: المشروبات المناسبة خلال رمضان
ينبغي التقليل من المشروبات التي تحتوي على الكافيين، مثل القهوة والشاي والمشروبات الغازية، لما لها من تأثير محفّز لإفراز الأحماض في المعدة وقدرتها على زيادة فقدان السوائل. كما يُفضل تجنب شرب الشاي أثناء السحور لأنه قد يزيد من إدرار البول، ما يعزز الشعور بالعطش خلال ساعات الصيام.
ويُنصح بالحرص على شرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور، بمعدل لا يقل عن كوبين إلى ثلاثة أكواب قبل بدء الصيام، ويمكن إضافة شرائح الليمون أو أوراق النعناع لتحسين الطعم دون الإضرار بالمعدة.
خامسًا: النشاط البدني المعتدل
لا يُمنع مريض قرحة المعدة من ممارسة النشاط البدني خلال رمضان، لكن يُفضل الاكتفاء بتمارين خفيفة بعد الإفطار بمدة مناسبة، مثل المشي الهادئ، مع الحرص على شرب الماء لتعويض السوائل.