ترند ريل
رئيس مجلس الإدارة
نور العاشق

لا تستطيع التوقف عن التفكير الزائد.. جرب هذه الحيلة البسيطة

لا تستطيع التوقف
لا تستطيع التوقف عن التفكير الزائد.. جرب هذه الحيلة البسيطة

إذا كان الشخص يعاني من القلق، أو يمر بفترة مليئة بالضغوط، فقد يبدو كل يوم وكأنه سلسلة متواصلة من الأمور التي تدعو للقلق. قد تتحول فكرة صغيرة إلى دوامة من التفكير المستمر لساعات، وهو ما يؤثر على الحالة المزاجية، وغالبًا ما ينعكس أيضًا على جودة النوم.

لكن ماذا لو كان من الممكن إيقاف تدفق هذه الأفكار عند ظهورها، وتأجيل التعامل معها إلى وقت مناسب يمكن فيه التفكير بشكل أكثر هدوءًا وتنظيمًا؟ يوصي العديد من خبراء الصحة النفسية باستراتيجية تُعرف باسم “جدولة القلق”، وهي وسيلة فعالة لإدارة التوتر، خاصة لدى الأشخاص الذين يميلون إلى الإفراط في التفكير، سواء من خلال استرجاع مواقف سابقة أو القلق بشأن سيناريوهات مستقبلية سلبية.

ما هي “جدولة القلق”؟

تعتمد هذه التقنية على مبادئ العلاج المعرفي السلوكي، الذي يركز على تعديل أنماط التفكير غير المفيدة والسلوكيات السلبية. وتعني “جدولة القلق” تخصيص فترة زمنية محددة يوميًا للتفكير في الأمور التي تسبب التوتر.

لا تقوم هذه الاستراتيجية على تجاهل الأفكار المقلقة أو إنكارها، بل على منحها مساحة محددة ومنظمة للظهور، دون السماح لها بالسيطرة على بقية اليوم. فبدلًا من محاولة كبح هذه الأفكار طوال الوقت، يتم “احتواؤها” وتأجيلها إلى وقت محدد مسبقًا. هذا الأسلوب يساعد الدماغ على إدراك أن هذه الأفكار مهمة، ولكن ليس من الضروري التعامل معها فور ظهورها.

ولا تقتصر فائدة هذه التقنية على تقليل التوتر في اللحظة الحالية، بل إن الممارسة المنتظمة لها يمكن أن تغيّر طريقة استجابة الدماغ للأفكار المقلقة. فمع مرور الوقت، يقل تكرار هذه الأفكار خلال اليوم، وتفقد جزءًا من حدتها وتأثيرها.

كيف يمكن تطبيق “جدولة القلق”؟

يوصي معظم المختصين بتخصيص فترة تتراوح بين 10 إلى 30 دقيقة يوميًا لما يمكن تسميته “وقت القلق”. هذه المدة كافية للتفكير في المخاوف بشكل منظم، دون الانزلاق إلى التفكير المفرط غير المفيد.

يفضل الالتزام بموعد ثابت يوميًا، حيث يساعد ذلك على تدريب العقل على نمط محدد. ويُعد وقت المساء مناسبًا في كثير من الحالات، بعد انتهاء مشاغل اليوم، مع تجنب اختيار وقت قريب من النوم حتى لا تؤثر هذه الأفكار على الاسترخاء وجودة النوم.

ولتنظيم جلسة القلق، يُنصح بتدوين الأفكار المقلقة، حيث يساعد ذلك على إخراجها من دائرة التفكير الداخلي المستمر. بعد ذلك، يمكن طرح سؤال بسيط: هل هذا الأمر قابل للتحكم؟

إذا كانت الإجابة نعم، يمكن التفكير في خطوة عملية صغيرة للتعامل معه. أما إذا كانت الإجابة لا، فمن الأفضل تقبل الشعور المرتبط به دون محاولة البحث القهري عن حل.

كما يمكن استخدام مؤقت زمني لتحديد بداية ونهاية هذه الجلسة، مما يساعد على وضع حدود واضحة. وعند انتهاء الوقت، يُنصح بالانتقال إلى نشاط مهدئ مثل مشاهدة محتوى مريح، أو التواصل مع صديق، أو القراءة، أو ممارسة تمارين بسيطة تساعد على الاسترخاء.

أهمية هذه التقنية

تساعد “جدولة القلق” على استعادة الشعور بالتحكم في الأفكار بدلًا من الشعور بأنها تسيطر على مجريات اليوم. ومع التكرار، يتعلم العقل أن ليس كل فكرة تحتاج إلى استجابة فورية، مما يقلل من التوتر ويحسن التوازن النفسي.

في النهاية، لا تهدف هذه الطريقة إلى التخلص من القلق بشكل كامل، بل إلى تنظيمه والتعامل معه بطريقة أكثر وعيًا وفعالية، بما يساهم في تحسين جودة الحياة اليومية.

تم نسخ الرابط