مركز السينما العربية يناقش صعود المواهب العربية في كان
ريا أبي راشد عن صعود المواهب العربية في كان: دعم السينما طريق الازدهار
طارق العريان عن صعود المواهب العربية في كان: الجودة تصنع النجاح الجماهيري
سعاد بشناق عن صعود المواهب العربية في كان: التفوق هو مفتاح الإقناع
أمين بوحافة عن صعود المواهب العربية في كان: الجودة تتخطى الحدود
خيرية أبو لبن عن صعود المواهب العربية في كان: العالمية تبدأ من المحلية

استضاف مركز السينما العربية (ACC) ندوة حافلة بالحيوية تحت عنوان " قوى صاعدة: المواهب العربية إقليمياً ودولياً"، وذلك ضمن فعاليات سوق الأفلام (Marché du Film) بمهرجان كان السينمائي، وأدار الندوة علاء كركوتي، الشريك المؤسس لمركز السينما العربية والرئيس التنفيذي لشركة MAD Solutions.
شهدت الجلسة، التي أقيمت في 16 مايو على المسرح الرئيسي، حضور نخبة من أبرز صناع السينما العربية لاستكشاف التحول المتسارع الذي تشهده السينما الإقليمية، والطفرة الكبيرة للمواهب العربية التي تركت بصمتها على الساحة الدولية. كما ناقشت الندوة التحديات المستمرة في بناء هياكل مستدامة لتحقيق النجاح العالمي؛ بدءاً من صعود المنظومة السينمائية الواعدة في المملكة العربية السعودية، وصولاً إلى مرونة وإصرار الملحنين وصناع الأفلام العرب في منافسة المنصات العالمية، وغيرها من المحاور.
وخلال الندوة، أكدت الإعلامية الشهيرة ريا أبي راشد أن المواهب العربية سواء أمام الكاميرا أو خلفها أصبحت تصنع الحدث دولياً بطرق لم تكن تتخيلها قبل عدة سنوات. ومستشهدةً بأسماء مثل رامي مالك، ومي قلماوي، وكوثر بن هنية، أشارت قائلة: "من المثير جداً أن نرى أن الموهبة باتت تفوق في أهميتها الانتماء لجنسية معينة في هوليوود أو تنميطاً محدداً، وهي أمور تراجعت أهميتها في السنوات الأخيرة. وبتنا نرى تمثيلاً أكبر بكثير للمواهب، سواء من أصول عربية أو حتى مواهب عربية مباشرة في هوليوود".
كما شددت على أهمية دعم السينما العربية كمحفز للنمو المستدام، قائلة: "كلما وفرنا لها ميزانيات أكبر، زاد نموها وتطورها. نحن نشهد اليوم صعود الاستوديوهات في العالم العربي، ووكالات إدارة المواهب، والهياكل التنظيمية التي تتحسن يوماً بعد يوم؛ وإذا استمرينا على هذا النهج – وواصلنا تقديم الدعم المالي والمعنوي الذي تحتاج إليه السينما – فسوف تنمو وتزدهر بشكل رائع جداً".
وحول المقومات التي تجعل الفيلم تجارياً وناجحاً جماهيرياً، أوضح المخرج طارق العريان قائلاً: "أياً كان نوع الفيلم، إذا صنعته بإتقان شديد وكان موضوعه مشوقاً منذ البداية، وبسيناريو جيد يتسم بالمصداقية ويلامس مشاعرك، فأنا مؤمن بأنه سيحقق نجاحاً كبيراً في شباك التذاكر".
وفي معرض حديثه عن رحلته الشخصية، أضاف: "نحن نعمل بجهد أكبر لأنك تكاد تعمل بمفردك، وتقوم بمليون مهمة في آن واحد، وفي بعض الأحيان لا تحظى أفكارك بالقبول رغم يقينك التام بنجاحها. لقد واجهت هذا الموقف مرات عديدة، وربما هذا هو السبب في أنني أستغرق وقتاً أطول في صناعة الفيلم؛ بدءاً من تطوير السيناريو والفكرة، وصولاً إلى اختيار الممثلين. لكن الأوضاع تتحسن كثيراً الآن؛ فأنت تدفع الأمور للأمام، وإذا نجحت، تكتسب المصداقية التي تؤهلك للانتقال إلى المشروع التالي".
وتحدثت المؤلفة الموسيقية سعاد بشناق بصراحة عن التحديات والعزيمة المطلوبة لتألق المواهب العربية عالمياً، قائلة: "لقد تلقينا تدريباً غربياً، لكن أسماءنا وملامحنا تقف أحياناً عائقاً في طريقنا، لذلك يتعين عليك إثبات نفسك أكثر فأكثر لإقناعهم بأنني لن أقحم هويتي العربية في العمل وفرضها عليه".
وأضافت: "من ناحية أخرى، يدفعنا هذا الأمر أيضاً إلى رفع مستوى إنتاجنا؛ فلن نقبل بتقديم أي عمل دون المستوى لأننا نوضع في مقارنة ومنافسة مع أسماء أكبر في هذه الصناعة. عليك أن تحرص على بذل قصارى جهدك وتجاوز كل التوقعات، فقط لتقنع المنتجين أو المخرجين بأنني لن أنجز العمل فحسب، بل سأقدمه بأفضل طريقة ممكنة وبأجمل صورة سيسمعونها على الإطلاق".
وفي سياق متصل، استذكر المؤلف الموسيقي أمين بوحافة التحديات التي واجهها في قطاع صناعة السينما في بداية مسيرته المهنية، قائلاً: "في بداية مسيرتي، استغرق الأمر وقتاً لتغيير نظرة الناس، ولأقول لهم إنني قادر على تقديم شيء مختلف، وأنني أستطيع خدمة أفلامهم. لست مجرد موسيقي يملك شغفاً عابراً بصناعة الموسيقى".
وتابع بوحافة: "بعدما استمعوا لموسيقاي وشاهدوا الأفلام التي وصلت إلى الأوسكار، أو الأعمال التي عُرضت على منصتي نتفليكس (Netflix) وإتش بي أو (HBO)، بدؤوا ينظرون إليّ كمؤلف موسيقي فحسب، وليس كمؤلف موسيقي عربي فقط. في هذه الصناعة، كل شيء يتمحور حول الثقة، وبناء الثقة يتطلب وقتاً، كما أن بناء المسيرة المهنية يستغرق وقتاً أيضاً. عليك أن تثبت أن جودة العمل الذي تقدمه تتفوق بمراحل وتتجاوز ما يمكن أن يقدمه مؤلف موسيقي آخر يحمل جنسية غربية".
كما شاركت في الندوة الممثلة ونجمة مجموعة MBC خيرية أبو لبن، التي تحدثت عن رحلتها الشخصية وانطلاقتها من بداياتها عبر منصة يوتيوب وصولاً إلى المشاركة في إنتاجات نتفليكس، وذلك بالتزامن مع الحراك الفني والسينمائي الواعد الذي تشهده المملكة العربية السعودية. وقالت: "كممثلة، بدأت التمثيل عام 2011 في مسلسل عُرض على يوتيوب، والآن يُعرض المشروع نفسه على نتفليكس، لذا فإنني ألمس هذا التغيير والتحول بشكل شخصي. في السابق كان لدي مقاطع فيديو على يوتيوب؛ أما الآن فلدي أفلام ومسلسلات، وبإمكاني رؤية وجهي في ندوة بمهرجان كان. لم يكن هذا الأمر ممكناً قبل عشر سنوات".
وعند سؤالها عن أولويات طموحاتها، وما إذا كانت محلية أو إقليمية أو دولية، أجابت: "كل ما نحتاج إليه هو الوقت، وأنا مؤمنة بأنك لكي تصل إلى العالمية، عليك أن تبدأ من المحلية. في السعودية، نحن منفتحون على تجارب عديدة ومتنوعة من جميع أنحاء العالم. ولطالما آمنت بأن الشرق الأوسط ليس مجرد سوق إقليمي، بل هو سوق عالمي أيضاً".