5 مشروبات شائعة قد تزيد حدة الالتهابات في الجسم
إذا كان تقليل الالتهابات على رأس أولوياتك، فمن الطبيعي أن تفكري أولًا في نوعية الطعام الذي تتناولينه، لكن ما يتم شربه يوميًا لا يقل أهمية. إذ يمكن بسهولة الإفراط في استهلاك بعض المشروبات بسبب طعمها الجيد أو سهولة الحصول عليها، إلا أن بعض هذه المشروبات الشائعة قد يساهم في زيادة الالتهابات داخل الجسم، ومع الاستمرار قد يرتبط ذلك بارتفاع احتمالية الإصابة بأمراض مزمنة على المدى الطويل.
هذا لا يعني ضرورة الامتناع التام عن هذه المشروبات، فالتهاب الجسم غالبًا لا ينتج عن عنصر واحد فقط، بل عن تداخل عدة عوامل مثل جودة النظام الغذائي بشكل عام، ومستوى التوتر، ونوعية النوم، والنشاط البدني، ونمط الحياة. لذلك فإن تقليل بعض المشروبات مع تبني عادات صحية مضادة للالتهاب يمكن أن يحدث فرقًا ملحوظًا.
وفيما يلي أبرز المشروبات التي قد تساهم في زيادة الالتهاب عند الإفراط في تناولها.
المشروبات الغازية
تُعد المشروبات الغازية من أكثر المشروبات انتشارًا، إلا أن تناولها بكميات كبيرة قد يؤدي إلى تحفيز الالتهابات في الجسم. يرجع ذلك إلى احتوائها على كميات مرتفعة من السكر المضاف الذي يصل إلى الجسم بسرعة كبيرة، خاصة أنها لا تحتوي على الألياف أو البروتين أو الدهون التي تُبطئ امتصاص السكر في الدم.
هذا الارتفاع السريع في سكر الدم قد يؤدي إلى زيادة حادة في مستوى الإنسولين، ومع الاستهلاك المتكرر قد يساهم ذلك في تنشيط إشارات الالتهاب داخل الجسم. كما أن الاستهلاك المستمر لكميات عالية من السكر قد يضع ضغطًا إضافيًا على عمليات تنظيم سكر الدم وحساسية الإنسولين وصحة القلب والأوعية الدموية.
وتحتوي بعض أنواع المشروبات الغازية أيضًا على مكونات إضافية مثل حمض الفوسفوريك والكافيين والملونات والمواد الحافظة والمنكهات الصناعية. ورغم اعتبارها آمنة عند تناولها باعتدال، إلا أن الاستهلاك المتكرر قد يساهم بشكل غير مباشر في زيادة الالتهاب لدى بعض الأشخاص نتيجة تأثيرها على توازن سكر الدم أو النوم أو صحة الجهاز الهضمي.
المشروبات الرياضية
تُسوّق المشروبات الرياضية غالبًا على أنها خيار صحي للترطيب، لكنها في العديد من الحالات تحتوي على كميات مرتفعة من السكريات المضافة مثل شراب الذرة عالي الفركتوز. وعند تناول كمية كبيرة من السكر في وقت قصير دون وجود ألياف غذائية، يتم امتصاصه بسرعة، مما يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في مستوى الجلوكوز في الدم.
عند تكرار هذا النمط بشكل مستمر، قد يؤدي إلى زيادة بعض البروتينات الالتهابية في الجسم. لذلك يُنصح في حال تناول هذه المشروبات باختيار الأنواع التي تحتوي على كمية أقل من السكر المضاف، أو التي لا تتجاوز كمية السكر فيها مستوى منخفضًا لكل حصة، كما يمكن إعداد بدائل منزلية للتحكم في كمية السكر بشكل أفضل.
عصائر الفاكهة المحلاة
غالبًا ما تُعتبر عصائر الفاكهة خيارًا صحيًا بسبب ارتباطها بالفواكه الطبيعية والفيتامينات ومضادات الأكسدة، إلا أن العديد من أنواعها التجارية تكون معالجة بشكل كبير وتفتقر إلى الألياف الموجودة في الفاكهة الكاملة.
غياب الألياف يؤدي إلى امتصاص سريع للسكر الموجود في العصير، مما يسبب ارتفاعًا سريعًا في مستوى السكر والإنسولين في الدم. ومع مرور الوقت، قد يساهم ذلك في رفع مؤشرات الالتهاب ويزيد من خطر الاضطرابات الأيضية.
أما العصائر غير المحلاة، فرغم خلوها من السكر المضاف، إلا أنها تحتوي على كمية مركزة من السكر الطبيعي الموجود في الفاكهة، مما يجعل الإفراط في تناولها غير مناسب، خاصة إذا كان ذلك على حساب تناول الفواكه والخضروات الكاملة التي توفر قيمة غذائية أعلى وأليافًا مهمة.
مشروبات الطاقة
تحتوي مشروبات الطاقة عادة على كميات من السكر المضاف، وهو عامل معروف بارتباطه بزيادة الالتهابات عند الإفراط في استهلاكه. كما تحتوي هذه المشروبات على نسب عالية من الكافيين مقارنة بالقهوة العادية.
وعلى الرغم من أن الكافيين بحد ذاته لا يسبب الالتهاب عند تناوله باعتدال، إلا أن الجرعات العالية منه، خاصة عند دمجه مع السكر، قد تشكل ضغطًا على الجهازين القلبي والعصبي، مما قد ينعكس على توازن الجسم ويؤدي إلى تأثيرات التهابية غير مباشرة عند الاستهلاك المتكرر.
مشروبات القهوة المحلاة
تحتوي العديد من مشروبات القهوة الجاهزة أو المنكّهة على كميات كبيرة من السكر المضاف مثل الشراب المنكّه والكريمة المخفوقة والإضافات المختلفة. هذا النوع من السكر قد يساهم في زيادة الالتهاب من خلال التأثير على مستوى السكر في الدم.
كما أن بعض الإضافات مثل الكريمة الثقيلة تحتوي على نسبة عالية من الدهون المشبعة، والتي قد ترتبط بزيادة الالتهاب عند الإفراط فيها. بالإضافة إلى ذلك، قد تؤثر بعض الإضافات الصناعية على الجهاز الهضمي لدى بعض الأشخاص، مما ينعكس على صحة الأمعاء ودورها في تنظيم المناعة والالتهاب في الجسم.
وفي المقابل، لا تُعتبر القهوة السوداء بحد ذاتها مشروبًا ضارًا، بل تحتوي على مضادات أكسدة ويمكن أن تكون جزءًا من نمط حياة صحي. التأثير السلبي يظهر عادة نتيجة إضافة كميات كبيرة من السكر أو المكونات المصنعة أو استهلاك كميات عالية من الكافيين.
لتقليل التأثير الالتهابي لهذه المشروبات، يمكن اختيار أحجام أصغر، وتقليل الإضافات المنكّهة، واستخدام بدائل أخف مثل الحليب بدلًا من الكريمة الثقيلة.