غوغل تكشف عن مسار مزدوج لتطوير النظارات الذكية
تعود شركة غوغل إلى قطاع النظارات الذكية بعد أكثر من عقد من الزمن حاملة معها دروس مستفادة من تجربة غوغل غلاس التي أطلقت عام 2013 ثم سحبت من الأسواق بسبب المخاوف الواسعة التي أثارتها حول المراقبة وانتهاك الخصوصية وذلك من خلال الكشف عن تصميم جديد لنظارات ذكية صوتية خلال مؤتمرها السنوي لمصممي البرامج في ماونتن فيو بولاية كاليفورنيا.
وتأتي هذه الخطوة الطموحة في وقت تسيطرفيه مجموعة ميتا على السوق عبر نظاراتها المطورة بالتعاون مع راي بان والتي حققت مبيعات تجاوزت سبعة ملايين وحدة على الأقل مما يضع غوغل أمام تحدي كبير لاستعادة مكانتها في قطاع الأجهزة القابلة للارتداء.
وتعتمد النظارات الجديدة التي من المقرر طرحها في وقت لاحق من العام الجاري على مفهوم "الصوت أولاً" حيث تأتي مزودة بميكروفون مدمج وكاميرا صغيرة ومكبر صوت مما يتيح للمستخدمين إجراء المكالمات الهاتفية والاستماع إلى الموسيقى والتقاط الصور والتفاعل مع المساعد الذكي جيميناي عبر الدردشة الصوتية في تجربة استخدام تدمج التكنولوجيا بالحياة اليومية بسلاسة.
واختارت غوغل استراتيجية شراكة ذكية لتعزيز قبول المنتج حيث ستطرح تشكيلتين مختلفتين الأولى بالتعاون مع شركة النظارات الأميركية وارباي باركر المعروفة بتصاميمها العصرية والثانية بالشراكة مع المصمم الكوري الجنوبي جنتل مونستر الذي يجمع بين الأناقة والابتكار فيما تولت شركة سامسونغ المسؤولية التقنية لتطوير المكونات الداخلية مع ضمان التوافق الكامل مع هواتف أندرويد وآبل على حد سواء.
ورغم أن الشركة لم تعلن بعد عن موعد محدد للإطلاق الرسمي أو تفاصيل الأسعار إلا أن المؤشرات تؤكد أن غوغل تراهن على هذا المنتج لتقديم بديل عملي يحترم خصوصية المستخدمين متجنبة الأخطاء التي كلفتها خروج غلاس من السوق سابقاً.
وفي موازاة ذلك تعمل غوغل على تطوير جيل ثاني من النظارات مزود بشاشة مدمجة على غرار أحدث طراز طرحته ميتا في خريف 2025 حيث أشارت الشركة إلى أن الاختبارات على هذا النموذج الذي عرض أولياً العام الماضي قطعت شوط متقدم مما يبشر بقرب طرحه تجارياً.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية استراتيجية في ظل التنافس المحتدم بين عمالقة التكنولوجيا على السيطرة على سوق الأجهزة الذكية المبتكرة حيث تسعى غوغل للاستفادة من خبرتها السابقة ومن قوة شراكاتها الجديدة لتقديم منتج يجمع بين الوظيفة والشكل.
كما أن دمج جيميناي في هذه النظارات يعكس توجه الشركة نحو تعزيز التفاعل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية، مما يفتح آفاق جديدة للاستخدامات العملية في مجالات العمل والترفيه والتواصل الاجتماعي وتبقى التحديات المتعلقة بتصميم تجربة مستخدم بديهية واحترام الخصوصية من العوامل الحاسمة التي ستحدد نجاح هذا المنتج الجديد خاصة في ظل الحساسية المتزايدة للمستهلكين تجاه الأجهزة المزودة بكاميرات وميكروفونات مما يضع غوغل أمام اختبار حقيقي لقدرتها على تقديم ابتكار يجمع بين الفائدة والقبول الاجتماعي في سوق يتسم بالمنافسة الشديدة والتطور السريع حيث قد يشكل هذا الإطلاق نقطة تحول في مسار الشركة نحو استعادة ريادتها في مجال الأجهزة القابلة للارتداء.