ديرة مهرجان تاورمينا: نريد «مهرجان إنساني» في عصر الذكاء الاصطناعي
أكدت تيزيانا روكا، المديرة الفنية لمهرجان Taormina Film Festival أن هدفها الأساسي من الدورة الجديدة للمهرجان يتمثل في تقديم «مهرجان إنساني» يضع التواصل المباشر بين الفنانين والجمهور في مقدمة أولوياته، وذلك في وقت يشهد فيه العالم توسعًا متسارعًا في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل مختلف المجالات الإبداعية.
وتستعد مدينة تاورمينا الإيطالية لاستقبال دورة جديدة حافلة بالنجوم العالميين، حيث من المنتظر حضور أسماء بارزة مثل هيلين ميرين، و راسل كرو، و كلايف أوين، وجين كامبيون، إلى جانب عدد من أبرز نجوم وصناع السينما العالمية.
مهرجان للجميع
قالت روكا إن رؤيتها تقوم على جعل المهرجان حدثًا مفتوحًا أمام مختلف فئات الجمهور، وليس مقتصرًا على العاملين في صناعة السينما فقط.
وأشارت إلى أن المسرح اليوناني التاريخي الذي يحتضن فعاليات المهرجان، ويتسع لنحو ستة آلاف متفرج، يمنح الحدث طابعًا استثنائيًا، لكنه يتطلب في الوقت نفسه برنامجًا متنوعًا وقادرًا على جذب الجمهور من مختلف الأعمار.
وأضافت أن إدارة المهرجان تحرص على إبقاء أسعار التذاكر في متناول العائلات المحلية، حتى يتمكن أكبر عدد ممكن من سكان المنطقة من حضور العروض والأنشطة المختلفة، معتبرة أن المشاركة المجتمعية عنصر أساسي في نجاح أي مهرجان سينمائي.
نجوم عالميون وأفلام مرتقبة
تشهد الدورة الحالية مجموعة من الفعاليات البارزة، أبرزها افتتاح المهرجان بعرض الحلقة الأولى من الموسم الثالث لمسلسل House of the Dragon «House of the Dragon»، في خطوة تعكس الانفتاح المتزايد للمهرجانات السينمائية على الأعمال التلفزيونية الكبرى.
كما يحتضن المهرجان العرض العالمي الأول لفيلم Bear Country «Bear Country» للمخرج ديريك بورت، والذي يقوم ببطولته راسل كرو.
وتضم المسابقة الرسمية عددًا من الأفلام التي لفتت الأنظار في مهرجانات دولية كبرى، من بينها «Good Luck, Have Fun, Don't Die» للمخرج غور فيربينسكي، و«Animol» للمخرج آشلي والترز، و«Roya» للمخرجة مهناز محمدي.
دعوة النجوم للتواصل مع الجمهور
وشددت روكا على أهمية إتاحة الفرصة للجمهور للتفاعل المباشر مع النجوم المشاركين في المهرجان، مؤكدة أنها تطلب دائمًا من الضيوف تخصيص وقت أكبر للمعجبين على السجادة الحمراء.
وقالت إن من أهم أهدافها منح الطلاب وصناع الأفلام الشباب فرصة الاستفادة من خبرات الأسماء الكبرى في المجال، مستشهدة بما حدث العام الماضي عندما شارك المخرج الأسطوري مارتن سكورسيزي في جلسة حوارية امتدت لأكثر من ساعة ونصف مع الطلاب، رغم أنها كانت مقررة لنصف ساعة فقط.
وأضافت أن الشباب العاملين في مجال السينما يواجهون تحديات كبيرة ويحتاجون إلى الاستماع إلى قصص النجاح الحقيقية، من أجل استعادة الثقة في مستقبلهم المهني.
موقف حاسم من الذكاء الاصطناعي
وأبدت روكا موقفًا واضحًا تجاه الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أنها تفضل الحفاظ على الطابع الإنساني للفنون والإبداع.
وقالت إن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه أن يحل محل الإنسان، لأنه يعتمد على إعادة إنتاج ما هو موجود بالفعل، بينما يبقى الإبداع الحقيقي مرتبطًا بالخيال والتجربة الإنسانية.
كما دعت الطلاب والشباب إلى تقليل الاعتماد على الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي أثناء حضور المهرجان، والتركيز بدلًا من ذلك على التفاعل المباشر وتبادل الأفكار والخبرات.
قيمة ثقافية واقتصادية
وأكدت المديرة الفنية أن مهرجان تاورمينا لا يقتصر تأثيره على الجانب الثقافي والفني فقط، بل يمثل أيضًا عنصرًا اقتصاديًا مهمًا للمنطقة.
وأوضحت أن الفنادق والمطاعم والمرافق السياحية تشهد إقبالًا كبيرًا خلال فترة إقامة المهرجان، ما ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المحلي ويعزز مكانة تاورمينا كواحدة من أبرز الوجهات السينمائية والسياحية في إيطاليا.
ومع اقتراب انطلاق فعاليات الدورة الجديدة، تواصل إدارة المهرجان العمل على تقديم حدث يجمع بين النجوم والجمهور وصناع السينما من مختلف أنحاء العالم، في إطار رؤية تؤكد أن التواصل الإنساني لا يزال جوهر الفن رغم التطورات التكنولوجية المتسارعة.



