هل الدهون المشبعة ضارة فعلًا؟.. دراسة حديثة تكشف تأثيرها على صحة القلب
تُعد الدهون المشبعة من أكثر أنواع الدهون إثارةً للجدل فيما يتعلق بصحة القلب والأوعية الدموية، إذ ترتبط بارتفاع مستويات الكوليسترول الضار في الجسم، ما قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. وتوجد هذه الدهون في أطعمة عديدة، مثل اللحوم الحمراء والزبدة ومنتجات الألبان كاملة الدسم.
وفي المقابل، تشير الأبحاث الحديثة إلى أن استبدال الدهون المشبعة بالدهون غير المشبعة، خاصة متعددة غير التشبع الموجودة في الزيوت النباتية والأسماك، قد يوفر فوائد صحية ملحوظة، لا سيما لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب.
استبدال الدهون المشبعة قد يفيد الأشخاص الأكثر عرضة لأمراض القلب
أظهرت مراجعة علمية حديثة نُشرت في دورية الطب الباطني “Annals of Internal Medicine” أن الأشخاص المعرضين لخطر مرتفع للإصابة بأمراض القلب قد يستفيدون بشكل واضح من تقليل استهلاك الدهون المشبعة واستبدالها بالدهون متعددة غير التشبع.
وبحسب نتائج المراجعة، فإن هذا التغيير الغذائي قد يساهم في تقليل احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية والمضاعفات المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
كما دعمت النتائج الأدلة السابقة التي تشير إلى أن الإفراط في تناول الدهون المشبعة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، نتيجة تأثيرها على رفع مستويات الكوليسترول منخفض الكثافة (LDL)، المعروف باسم “الكوليسترول الضار”.
كيف تؤثر الدهون المشبعة على القلب؟
تعمل الدهون المشبعة على زيادة مستويات الكوليسترول الضار في الدم، وهو ما قد يؤدي مع مرور الوقت إلى تراكم الترسبات الدهنية داخل الشرايين، الأمر الذي يرفع احتمالات الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.
ولهذا السبب، توصي جهات صحية عديدة، من بينها جمعية القلب الأمريكية، بالحد من تناول الدهون المشبعة ضمن النظام الغذائي اليومي.
وأوضحت خبيرة التغذية ديبي بيتيبان أن الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع الكوليسترول الضار أو ارتفاع ضغط الدم أو السكري أو لديهم تاريخ مرضي مع أمراض القلب، هم الأكثر استفادة من تقليل الدهون المشبعة في النظام الغذائي.
وأضافت أن التأثير يكون أقل لدى الأشخاص منخفضي الخطورة، لكن ذلك لا يعني أن الدهون المشبعة غير ضارة.
لماذا قد يكون تقليل الدهون المشبعة مهمًا حتى للأشخاص منخفضي الخطورة؟
رغم أن الدراسة وجدت أن الأشخاص منخفضي الخطورة القلبية لم يحققوا فوائد كبيرة خلال فترة متابعة استمرت خمس سنوات، فإن الخبراء يؤكدون أن هذا لا يعني غياب التأثير على المدى الطويل.
وأوضح اختصاصي أمراض القلب الوقائية شون هيفرون أن الشخص منخفض الخطورة بطبيعته يكون أقل عرضة للإصابة بمشكلات قلبية خلال فترة قصيرة مثل خمس سنوات، لكن اتباع نظام غذائي غني بالدهون المشبعة قد يزيد من احتمالات الإصابة لاحقًا بعد 10 أو 15 عامًا.
ما الكمية الموصى بها من الدهون المشبعة؟
تشير أحدث الإرشادات الغذائية إلى ضرورة ألا تتجاوز الدهون المشبعة نسبة 10% من إجمالي السعرات الحرارية اليومية.
في المقابل، توصي جمعية القلب الأمريكية بخفض هذه النسبة إلى نحو 6% فقط، مع تقليل استهلاك الزبدة، السمن الحيواني، الدهون الحيوانية، منتجات الألبان كاملة الدسم، واللحوم مرتفعة الدهون.
ويرى الخبراء أن التركيز على تقليل استهلاك الدهون المشبعة بشكل تدريجي قد يكون أسهل من حساب النسب المئوية بشكل دقيق.
فعلى سبيل المثال، قد يعني التقليل بالنسبة لبعض الأشخاص الامتناع الكامل عنها، بينما قد يكتفي آخرون بتقليل تناول الوجبات الغنية بها، مثل البرغر أو اللحوم الدسمة، إلى عدد مرات أقل أسبوعيًا.
هل الدهون المشبعة “سيئة” دائمًا؟
يرى متخصصون أن الدهون المشبعة لا يمكن وصفها بشكل مطلق بأنها “جيدة” أو “سيئة”، بل يعتمد تأثيرها على عدة عوامل، منها الكمية المستهلكة، وطبيعة النظام الغذائي بالكامل، والحالة الصحية للفرد، ونوع الأطعمة البديلة المستخدمة.
فاستبدال الدهون المشبعة بأطعمة صحية وغنية بالدهون غير المشبعة قد يكون مفيدًا، بينما استبدالها بأطعمة فائقة المعالجة أو غنية بالسكريات لا يحقق الفائدة المرجوة.
النظام الغذائي المتكامل هو الأهم
يشير الخبراء إلى أن التركيز على عنصر غذائي واحد قد يشتت الانتباه عن الصورة الأكبر المتعلقة بالصحة العامة.
فأمراض القلب لا تزال من أبرز أسباب الوفاة عالميًا، بينما تلعب الأنظمة الغذائية الصحية المتكاملة دورًا أكبر في الوقاية، مثل الإكثار من تناول الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والدهون الصحية، مع تقليل الأطعمة المصنعة والمشبعة بالدهون الضارة.
وفي النهاية، يظل الاعتدال والتوازن الغذائي من أهم العوامل للحفاظ على صحة القلب وتقليل المخاطر الصحية على المدى الطويل.