فيلم «عائلة سعيدة» يكشف الوجه الخفي لسويسرا في مهرجان كارلوفي فاري
سلط المخرج السويسري يان-إيريك ماك الضوء على الجانب الخفي من المجتمع السويسري من خلال فيلمه الجديد «A Happy Family» (عائلة سعيدة)، المشارك في المسابقة الرسمية لـ مهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي، ليصبح أول فيلم سويسري ينافس على جائزة «الكريستال جلوب» في تاريخ المهرجان.
وأوضح ماك أن الفيلم يستعرض قضايا اجتماعية وإنسانية معقدة، مؤكدًا أن سويسرا، رغم كونها من أغنى دول العالم، تعاني من مشكلات لا تحظى بالاهتمام الكافي، خاصة تزايد معدلات الفقر بين الأمهات العازبات.
وقال المخرج إن جائحة كورونا كشفت واقعًا جديدًا في بلاده، بعدما بدأت طوابير المحتاجين للحصول على الطعام في الظهور، وهو مشهد لم يكن مألوفًا في الشوارع السويسرية، مضيفًا أن أعداد المتضررين في ازدياد، لكن كثيرين يفضلون الصمت وعدم الحديث عن هذه الأزمة.
وتدور أحداث الفيلم حول نيكي، وهي أم تعمل لساعات طويلة لتوفير احتياجات طفليها، إلا أن حياتها تنقلب رأسًا على عقب بعد اندلاع حريق داخل منزلها أثناء غيابها، لتتدخل السلطات وتنقل الطفلين إلى أسرة بديلة في مدينة أخرى، مع منع الأم من رؤيتهما أو التواصل معهما.
وأشار ماك إلى أن الفيلم لا يقتصر على كونه دراما اجتماعية تقليدية، بل يمزج بين التشويق والكوميديا السوداء، حيث يروي الأحداث بالكامل من وجهة نظر البطلة، التي تدفعها رغبتها في استعادة طفليها إلى اتخاذ قرارات غير متوقعة وتصرفات تنطوي على كثير من المخاطرة.
وأكد أن فريق العمل أجرى أبحاثًا موسعة قبل التصوير، كشفت أن العديد من الآباء والأمهات قد يلجؤون إلى تصرفات متطرفة عندما تُنتزع منهم حضانة أطفالهم، وهو ما جعل شخصية نيكي تبدو معقدة ومليئة بالتناقضات، بعيدًا عن الأحكام الأخلاقية المباشرة.
وأضاف المخرج أن هدفه لم يكن إدانة السلطات أو تبرئة الأم، بل تقديم رؤية متوازنة تُبرز صعوبة القرارات التي تتخذها الجهات المختصة لحماية الأطفال، مع طرح تساؤلات حول مفهوم الأسرة المثالية، مؤكدًا أن عنوان الفيلم يحمل دلالة رمزية، لأن "العائلة السعيدة" تظل حلمًا أكثر من كونها واقعًا، فكل أسرة تمر بلحظات صعود وهبوط.
واختتم يان-إيريك ماك حديثه بالتأكيد على أنه يفضل ترك الحكم للمشاهد، ليتساءل بنفسه: ماذا كنت سأفعل لو كنت مكان البطلة؟ مشيرًا إلى أنه شخصيًا كان سيتصرف بالطريقة نفسها، ويذهب للبحث عن أطفاله مهما كانت العواقب.



