«الأوديسة».. جولة في أبرز مواقع تصوير فيلم كريستوفر نولان باليونان
تعد منطقة ميسينيا اليونانية واحدة من أبرز المواقع التي احتضنت تصوير أجزاء من فيلم «الأوديسة» المرتقب للمخرج كريستوفر نولان، وهي منطقة تتميز بجمال طبيعي استثنائي يجعلها مناسبة تمامًا لأجواء المغامرات الكلاسيكية المستوحاة من الأساطير القديمة.
ميسينيا.. طبيعة خلابة تحولت إلى موقع لتصوير ملحمة سينمائية

تقع ميسينيا في جنوب غرب اليونان، وتتميز بالهدوء والطبيعة الخلابة، إذ تضم خلجانًا ذات مياه فيروزية، وأديرة جبلية، وقممًا مكسوة بالثلوج، إلى جانب نحو 16 مليون شجرة زيتون.
لكن في مارس 2025، بدا المشهد مختلفًا تمامًا، إذ تحولت المنطقة إلى ما يشبه ساحة لإعادة إحياء أجواء حرب طروادة، ولكن هذه المرة من خلال تصوير فيلم سينمائي ضخم من إخراج كريستوفر نولان، بمشاركة فريق عمل يضم نحو 350 شخصًا، إلى جانب ما يقرب من 100 مركبة.
استقر فريق التصوير بالقرب من خليج نافارينو ذي المياه الزرقاء الداكنة، حيث جرى تنفيذ مشاهد تضم مخلوقات أسطورية وحرائق وهمية، إلى جانب الاستعانة بعدد من سكان المنطقة للمشاركة ككومبارس.
«الأوديسة».. قصة ملحمية تدور أحداثها في البحر المتوسط

وتعد ميسينيا موقعًا مثاليًا لتقديم قصة «الأوديسة»، إذ كان الشاعر الإغريقي هوميروس، الذي كتب ملحمته قبل نحو 2800 عام، على معرفة جيدة بهذه المنطقة.
وتضم المنطقة عددًا من المواقع المرتبطة بأحداث الملحمة، سواء من الناحية التاريخية أو الأسطورية، وهو ما يجعلها وجهة مهمة للمهتمين بعالم «الأوديسة» ومواقعها القديمة والحديثة.
وتتميز المواقع الأثرية في المنطقة بثرائها التاريخي، إذ يمكن العثور على شظايا فخارية يعود بعضها إلى عصور قديمة للغاية، فضلًا عن حجر السبج الذي كان يستخدم في شحذ رؤوس السهام.
وتدور أحداث «الأوديسة» حول قصة دموية وعنيفة في بعض جوانبها، إذ يعود أوديسيوس، الذي يجسد دوره في الفيلم النجم مات ديمون، إلى منزله وزوجته بينيلوب، التي تؤدي دورها آن هاثاواي، بعد انتهاء حرب طروادة.
وبسبب مواجهته عددًا من الوحوش والحوريات والعمالقة، تستغرق رحلة عودته إلى وطنه عشر سنوات، ويمر خلالها بمغامرات عديدة في أنحاء البحر المتوسط.
خليج نافارينو.. أحد أبرز مواقع أحداث الملحمة

وتدور بعض أحداث ملحمة هوميروس حول خليج نافارينو، الذي يضم عددًا من المواقع المرتبطة بالقصة.
ومن بين هذه المواقع شاطئ هادئ وجميل يُعتقد أن تليماخوس، ابن أوديسيوس، وصل إليه أثناء بحثه عن والده. ويؤدي توم هولاند شخصية تليماخوس في الفيلم، حيث يلتقي هناك بالملك نيستور، الذي وصفه هوميروس بالحكيم.
كما يمكن للزوار الوصول إلى كهف نيستور الضخم، الذي يمثل أحد المواقع المرتبطة بتاريخ المنطقة والأساطير القديمة.
وكان الملك نيستور معروفًا بثروته الكبيرة، كما شارك في حصار طروادة بنحو 90 سفينة سوداء، وفقًا لما ورد في الملحمة، وذلك في نحو عام 1200 قبل الميلاد.
قصر نيستور.. آثار تعود إلى عصر حرب طروادة

ويعد قصر نيستور أحد أبرز المواقع التاريخية في المنطقة. وعلى الرغم من تعرضه للحريق بعد فترة قصيرة من حرب طروادة، فإنه لا يزال يحتفظ بمظهر يعكس عظمة القصور القديمة.
ومن أبرز ما يلفت الانتباه داخل القصر آلاف الأكواب المثبتة في أرضية قاعة الاستقبال.
قلاع تاريخية شاهدة على صراعات البندقية والعثمانيين

وبالطبع، تغير الكثير في المنطقة خلال نحو 3000 عام. ومن أبرز معالمها الحالية قلعتان ضخمتان شهدتا صراعات طويلة بين البندقية والدولة العثمانية.
وتعرف القلعة الأولى باسم باليوكاسترو، أي «القلعة القديمة»، وقد بدأ بناؤها عام 1278. ويتطلب الوصول إليها صعودًا شاقًا، إلا أن موقعها المرتفع يوفر إطلالة بانورامية واسعة على المنطقة التي ارتبطت بعالم هوميروس.
أما القلعة الثانية فهي نيوكاسترو، أي «القلعة الجديدة»، وقد بنيت عام 1573 فوق بلدة بيلوس الصغيرة.
وتمتد أسوارها لمسافة تقارب ميلًا، بينما تحول مسجدها الكبير إلى كنيسة في الوقت الحالي.

بيلوس.. بلدة ساحلية حافظت على طابعها الهادئ
وتعد بلدة بيلوس من أبرز الوجهات السياحية في المنطقة، إذ تتميز بشوارعها المنحدرة التي تصل إلى البحر، كما يمر بها قوس مائي يعود إلى العصور الوسطى.
وعلى الرغم من وجود مطعم فاخر واحد في البلدة، فإن الحياة اليومية فيها تظل مرتبطة بأجواء بسيطة وهادئة، حيث يجتمع السكان في الساحة العامة لتناول الطعام، ولعب النرد، أو التنزه برفقة كلابهم.
وتضم البلدة عددًا من أماكن الإقامة، من بينها فندق كاراليس بيتش، الذي يقع على الواجهة البحرية. وقد بني الفندق في سبعينيات القرن الماضي، ويتميز بطابع خاص وإطلالات مميزة.
وقبل بدء تصوير الفيلم، أقام كريستوفر نولان في إحدى أجنحة الفندق.
شاطئ فويدوكويليا.. موقع مواجهة مات ديمون مع السيكلوب
وتشير المعلومات المتداولة حول الفيلم إلى أن بعض أبطاله أقاموا في مجمع سياحي يضم ملعبًا للجولف على امتداد الساحل، بينما استمر الاهتمام بمواقع التصوير المختلفة في أنحاء المنطقة.
ومن بين أبرز مواقع التصوير شاطئ فويدوكويليا، الذي شهد تصوير أحد المشاهد التي تجمع مات ديمون بشخصية السيكلوب، ويعد الشاطئ من أجمل الخلجان في أوروبا.
قلعة ميثوني.. موقع آخر ضمن مشاهد الفيلم
كما جرى تصوير أحد المشاهد في منطقة ميثوني، التي تقع على بعد نحو 11 كيلومترًا جنوبًا.
وتضم ميثوني قلعة ضخمة تتفوق في حجمها على عدد من القلاع الأخرى في المنطقة، كما تحتوي على حصن صغير يقع قبالة الشاطئ مباشرة، ومن المتوقع أن يظهر في الفيلم.
ووفقًا لما يتردد عن مشاهد التصوير، يظهر توم هولاند في أحد المشاهد مرتديًا خوذة ودرعًا ضيقًا من الجلد.
أكروكورينث.. بوابة مستوحاة من طروادة
لكن ربما يكون أكثر مواقع التصوير إثارة هو أكروكورينث، الذي يقع على بعد نحو ساعتين عبر شبه جزيرة البيلوبونيز.
ويرتفع أكروكورينث فوق تلة صخرية وعرة، تعلوها قلعة ضخمة ذات تصميم لافت.
وأمضى فريق العمل أسبوعين في هذا الموقع، حيث شيد بوابة ضخمة مستوحاة من بوابات طروادة، ومن خلالها يظهر مات ديمون في أحد مشاهد الفيلم أثناء خوضه مغامرة قتالية.
«الأوديسة».. مزيج من الأساطير والتاريخ والطبيعة
وتعد المنطقة من المواقع المميزة التي تجمع بين الطبيعة والتاريخ والأساطير، وهو ما جعلها مناسبة لتصوير فيلم يستند إلى واحدة من أعظم الملاحم الأدبية في التاريخ.
ورغم انتهاء أعمال التصوير وانتقال هوليوود إلى مواقع أخرى، فإن ميسينيا لا تزال تمنح زوارها شعورًا فريدًا بالقرب من أحداث عظيمة وقعت قبل نحو 3000 عام.
ويشارك في بطولة فيلم «الأوديسة» كل من مات ديمون في دور أوديسيوس، وزيندايا، وآني هاثاواي في دور بينيلوب، وتوم هولاند في دور تليماخوس.