ساعة ونصف تفصل فيراري عن التأهلات بعد حادث هاميلتون المروع في سبا
فرض الإيطالي كيمي أنتونيلي سائق مرسيدس هيمنته المطلقة على حصة التجارب الحرة الثالثة لجائزة بلجيكا الكبرى مسجل زمن بلغ دقيقة واحدة و45.990 ثانية على الإطارات اللينة ليؤكد استعادته لمستواه المعهود قبل ساعات من انطلاق التجارب التأهلية.
وفي المقابل تحولت اللحظات الأخيرة من الحصة إلى كابوس لفريق فيراري عندما تعرض البريطاني لويس هاميلتون لحادث قوي عند الخروج من المنعطف الثالث عشر حيث دخل بسرعة زائدة وانحرف إلى المنطقة الحصوية واصطدم بالحاجز بالإطار الخلفي الأيمن مما أدى إلى خروج العجلة وتضرر علبة التروس ليعود بذلك شبح حادث بيير غاسلي في التجارب الثانية ليلاحق الفريق الذي بات أمام سباق حقيقي مع الزمن لإصلاح السيارة خلال ساعتين ونصف الساعة المتاحة فقط قبل بدء التصفيات الرسمية.
وشهدت الحصة تنافس على المراكز الأولى خلف الصدارة الإيطالية حيث حاول هاميلتون في بدايتها كسر حاجز الدقيقة و47 ثانية مسجلاً 1:46.789 لكن أنتونيلي رد بزمن أسرع بفارق ثمانية أعشار الثانية كاملة.
ورغم محاولات ماكس فيرستابن ولاندو نوريس لتحسين أزمنتهما باستخدام مجموعات ثانية من الإطارات اللينة والاستفادة من عامل السحب الهوائي إلا أنهما اكتفيا بالمركزين الثاني والثالث بفارق 0.139 و0.148 ثانية عن الصدارة على الترتيب.
وتقدم راسل إلى المركز الرابع بعد بداية مخيبة في تجارب الأمس بينما حل شارل لوكلير في المركز السادس خلف هاميلتون رغم مواجهته لعرقلة من بيير غاسلي وجاء أوسكار بياستري في المركز السابع بفارق نصف ثانية عن زميله نوريس كما نجح سائقا آودي نيكو هلكنبرغ وغابرييل بورتوليتو في دخول قائمة العشرة الأوائل فيما تجاوز إسحاق حجار مشكلة توقف محركه في ممر الصيانة لينهي الحصة في المركز العاشر رغم معاناته من صعوبة تسخين الإطارات الأمامية.
وتلقي هذه النتائج بظلالها الثقيلة على مجريات التجارب التأهلية وسباق الغد خاصة مع تأكيد حصول عدد من السائقين على عقوبات تراجع على شبكة الانطلاق بسبب تجاوز الحد المسموح به من مكونات المحرك.
وسيتراجع لاندو نوريس ولانس سترول عشرة مراكز عن مواقعهما النهائية في التصفيات بينما سيبدأ إسحاق حجار من المركز الأخير مما يعيد خلط أوراق الاستراتيجية ويفتح المجال أمام سائقي الوسط للمنافسة على نقاط ثمينة.
وبالنسبة لفريق فيراري فإن حجم الأضرار التي لحقت بسيارة هاميلتون سيحدد بشكل كبير قدرته على المنافسة في التصفيات حيث يعتمد الفريق على تقييم دقيق لعلبة التروس والهيكل الخلفي لضمان جاهزية السيارة وهو تحدي تقني ولوجستي ضخم يواجه الميكانيكيين تحت ضغط الوقت خاصة وأن أي تأخير قد يعني فقدان هاميلتون لفرصة تحسين مركزه قبل تطبيق العقوبات المحتملة على منافسيه.
وتحمل حصة التجارب الثالثة دلالات استراتيجية أعمق تتجاوز مجرد ترتيب الأزمنة حيث أظهر أنتونيلي قدرة على إدارة الإطارات وتحقيق أزمنة سريعة حتى مع إلغاء بعض اللفات بسبب تجاوز حدود المسار أو الأخطاء التقنية مما يشير إلى نضوج أدائه تحت الضغط. وفي المقابل يكشف حادث هاميلتون عن التحديات التي لا تزال تواجه سائقي فيراري في التكيف مع حدود السيارة على حلبة سبا السريعة والمعقدة وهي نفس التحديات التي واجهها غاسلي سابقاً.
ومع تبقي وقت محدود قبل التصفيات تصبح كل دقيقة في فيراري حاسمة ليس فقط لإصلاح السيارة بل أيضاً لاستعادة ثقة هاميلتون في القدرة على دفع السيارة إلى حدودها القصوى دون مخاطر إضافية خاصة وأنه يحتل المركز الثالث في الترتيب العام بفارق سبع نقاط فقط عن راسل وأي نتيجة سلبية في بلجيكا قد تكلفه موقعه في معركة اللقب المحتدمة هذا الموسم مما يجعل من عمل الميكانيكيين في الساعات القادمة عامل حاسم قد يغير مسار البطولة بأكملها.