غياب هوليوود يفتح الباب "السينما المستقلة" تهيمن على جوائز فينيسيا
فرضت السينما المستقلة حضورها بقوة على فعاليات الدورة الـ83 من مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، بعدما كشفت لجان التحكيم المستقلة والأقسام الموازية عن قوائم جوائزها، لتسلط الضوء على مجموعة من التجارب السينمائية الواعدة التي جمعت بين الجرأة الفنية والرؤية الإبداعية والقضايا الإنسانية.
وشهدت الجوائز تكريم عدد من المخرجين من أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية، في انعكاس واضح للمساحة التي منحتها الدورة الحالية لسينما المؤلف والأعمال البديلة، خاصة مع الحضور المحدود لأفلام استوديوهات هوليوود الكبرى مقارنة بالدورات السابقة.
«Before the War» يحصد الجائزة الكبرى
ضمن جوائز أسبوع النقاد الدولي، حصد الفيلم الإيطالي «Before the War» للمخرج توماسو أوسبرتي الجائزة الكبرى، إلى جانب جائزة أفضل مساهمة إنتاجية، ليؤكد الفيلم حضوره بين أبرز التجارب التي لفتت أنظار لجان التحكيم خلال الدورة الحالية.
وذهبت جائزة تصويت الجمهور إلى الفيلم التشيلي-الهندي «Our Share of Sand» للمخرجة شاليني أدنانى، في تتويج يعكس تفاعل الجمهور مع التجارب السينمائية القادمة من خارج الدوائر التقليدية لصناعة الأفلام.
وفي قسم «أيام فينيسيا – أيام المؤلفين»، حصلت المخرجة الأرجنتينية ماريا أباريسيو على الجائزة الكبرى للمخرجين عن فيلمها «Sadness Sometimes, Other Times Revolt»، في واحدة من أبرز الجوائز التي تؤكد الحضور المتنامي للسينما اللاتينية في المهرجان.
كما نال الفيلم الإيطالي «Balcanica» للمخرج نيكولا سورسينيلي جائزة اختيار الجمهور، بعدما حقق نسبة تصويت مرتفعة، ليضيف إنجازًا جديدًا إلى قائمة الأعمال التي نجحت في جذب الجمهور ضمن الأقسام الموازية للمهرجان.
وامتد الاحتفاء بالسينما المستقلة إلى مجموعة من الجوائز الفرعية، حيث حصد الفيلم البرازيلي «London» جائزة «الأسد المالي» Queer Lion، فيما حصل المخرج الياباني هيروكازو كوري-إيدا على جائزة SIGNIS العالمية عن فيلمه «Look Back».
كما ذهبت جائزة «بريان» إلى الفيلم الفلبيني «Makikiraan Po» للمخرج لاف دياز، في مؤشر جديد على التنوع الجغرافي والفني للأعمال التي حظيت بالتقدير خلال الدورة الـ83.
وتأتي هذه الجوائز في ختام دورة جديدة من مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، الذي تنظمه مؤسسة بينالي البندقية على جزيرة ليدو التاريخية. ويُعد المهرجان الأقدم من نوعه في العالم، بعدما تأسس عام 1932، ليصبح على مدار العقود منصة رئيسية لاكتشاف المواهب وصناعة النقاش حول مستقبل السينما العالمية.
وانطلقت الدورة الـ83 في الثاني من سبتمبر، وشهدت منذ بدايتها تغيرًا ملحوظًا في طبيعة المنافسة، مع تراجع حضور الإنتاجات التابعة لأكبر استوديوهات هوليوود، مقابل صعود أفلام المؤلف والأعمال المستقلة القادمة من أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية.
وتميزت الدورة الحالية بجرأة واضحة في اختيار الأعمال التي تناولت قضايا سياسية وإنسانية معاصرة، إلى جانب منح مساحة أكبر للرؤى السينمائية المختلفة والأساليب الجديدة في صناعة الأفلام.
وجاءت هذه الاختيارات تحت قيادة لجنة التحكيم الدولية برئاسة المخرجة والممثلة الأمريكية ماجي جيلنهال، لتؤكد فينيسيا مجددًا مكانتها باعتبارها إحدى أهم المنصات السينمائية العالمية، القادرة على تحقيق توازن بين القيمة الفنية للأعمال والموضوعات الإنسانية والسياسية التي تشغل الجمهور والمجتمع.



