ترند ريل
رئيس مجلس الإدارة
نور العاشق

جزيرة يونانية ساحرة لم تكتشفها السياحة الجماعية.. إيفيا تجمع بين الطبيعة والمغامرة

اليونان
اليونان

تعد إيفيا ثاني أكبر جزيرة في اليونان، لكنها لا تزال من الوجهات الأقل شهرة، ما ساعدها على الاحتفاظ بطبيعتها بعيدًا عن الزحام السياحي. وتتميز الجزيرة بتضاريسها الجبلية وأراضيها الزراعية وشواطئها الهادئة، وتمتد بمحاذاة الساحل الشرقي للبر الرئيسي، حتى ترتبط به في إحدى نقاطها عبر جسر.

وتوفر إيفيا تجربة مختلفة لمحبي الرحلات النشطة، خاصة مع البرامج التي تجمع بين ممارسة اليوجا والمشي لمسافات طويلة واستكشاف الطبيعة. وتعد مدينة مارماري الساحلية من أبرز نقاط الإقامة، حيث تضم فنادق ريفية تطل على بحر إيجه، وتوفر أجواء هادئة مناسبة للابتعاد عن صخب المدن.

وتبدأ بعض الرحلات المنظمة بجلسات اليوجا في الصباح، قبل تناول الإفطار والانطلاق في جولات المشي لمسافات طويلة. وتتميز الجزيرة خلال فصل الربيع بدرجات حرارة معتدلة، تصل إلى نحو 23 درجة مئوية، إلى جانب انتشار المساحات الخضراء والزهور البرية، خاصة بعد أن استعادت الطبيعة جزءًا كبيرًا من عافيتها عقب حرائق الغابات التي ضربت إيفيا خلال صيف عام 2021.

ومن أبرز التجارب الطبيعية في الجزيرة زيارة مضيق ديموساريس، حيث تمتد المسارات بمحاذاة الجداول لمسافة تصل إلى نحو 400 متر، مرورًا بالبرك الطبيعية والشلالات. وتنتشر في المنطقة أنواع متعددة من النباتات والزهور البرية، من بينها الخزامى، والأوركيد، والخشخاش، والزعتر، وشاي الجبل، والبابونج.

وتتضمن الرحلات في المنطقة عادةً التوقف لتناول وجبات خفيفة وسط الطبيعة، إلى جانب إمكانية السباحة في مياه بحر إيجه. كما توفر بعض البرامج جلسات يوجا في الهواء الطلق، ما يضيف جانبًا من الاسترخاء إلى الرحلات التي تعتمد بشكل أساسي على النشاط والحركة.

وتعد زيارة جبل أوشي، أو «جبل الينابيع»، من أبرز التجارب التي تقدمها إيفيا. ويضم الجبل أشجار كستناء يعود عمر بعضها إلى نحو 400 عام، كما يقود أحد مسارات المشي إلى «بيوت التنين» الغامضة، وهي مبانٍ حجرية قديمة يعود تاريخها إلى القرن الرابع أو الخامس قبل الميلاد.

وتتميز هذه المباني باستخدام كتل حجرية ضخمة رُصت فوق بعضها بطريقة دقيقة دون مواد رابطة، ولا يزال الغرض الأصلي من بنائها غير معروف بشكل مؤكد. وتشير بعض النظريات إلى أنها ربما استخدمت كأماكن للعبادة، أو لتخزين المحاصيل، أو كنقاط عسكرية.

ويقع جبل أوشي على ارتفاع يصل إلى نحو 1300 متر، ويوفر إطلالات واسعة على المناطق المحيطة. وخلال مسارات العودة، يمكن مشاهدة أعمدة دورية ضخمة ارتبطت بأعمال استخراج الرخام، الذي استخدم تاريخيًا في بناء عدد من المعالم اليونانية القديمة.

ولا تقتصر التجربة في إيفيا على المشي واليوجا، إذ تشمل أنشطة متنوعة مثل السباحة في البرك الطبيعية الباردة، واستكشاف الشلالات والوديان، وتذوق المنتجات المحلية، ومنها الآيس كريم بنكهة المستكة، وهي مادة راتنجية تستخرج من الأشجار.

كما يمكن زيارة مزارع تربية النحل والتعرف على طبيعة الحياة المحلية في الجزيرة، حيث عاد بعض سكانها إلى العمل في الزراعة وتربية النحل بعد سنوات قضوها في المدن. وتوفر هذه التجارب فرصة للتعرف على المنتجات الطبيعية والأنشطة التقليدية التي لا تزال جزءًا من الحياة اليومية في إيفيا.

ومن أبرز المناطق التي يمكن استكشافها أيضًا مضيق أجيوس ديميتريوس، الذي يقود إلى خليج كاليانوس المنعزل. وتجمع المنطقة بين مسارات المشي والمناظر الطبيعية والشواطئ الهادئة، مع إمكانية السباحة في المياه الصافية وممارسة اليوجا على الشاطئ.

وتقدم إيفيا تجربة سياحية مختلفة عن الوجهات اليونانية التقليدية، إذ تجمع بين الطبيعة والرياضة والاسترخاء والثقافة المحلية. كما تمنح زوارها فرصة لاستكشاف الجبال والوديان والشواطئ، والتعرف على الحياة الريفية والمنتجات المحلية، في أجواء أكثر هدوءًا وبعيدًا عن الازدحام الذي تشهده بعض الجزر اليونانية الأكثر شهرة.

تم نسخ الرابط