ترند ريل
رئيس مجلس الإدارة
نور العاشق

«الفتاة ذات اللايكا» يستعيد قصة جيردا تارو..أول مصورة صحفية تقتل في المعركة

جانب من العمل
جانب من العمل

يستعيد فيلم «The Girl With the Leica» قصة المصورة الصحفية جيردا تارو، التي رحلت عن عمر 26 عاما، بعدما أصبحت أول مصورة صحفية تقتل في ساحة المعركة، وذلك من خلال عمل سينمائي جديد للمخرجة الإيطالية ألينا مارازي، يشارك ضمن قسم «آفاق» في مهرجان فينيسيا السينمائي.
يسلط الفيلم الضوء على حياة تارو وإسهاماتها في عالم التصوير الصحفي، والتي لم تحظ بالتقدير الكافي لسنوات طويلة، خاصة أن عددا من صورها نُسبت إلى زميلها وعشيقها المصور أندريه فريدمان، الذي عُرف لاحقا باسم روبرت كابا.

تتولى الفنانة إميليا شوله بطولة «The Girl With the Leica»، وتجسد شخصية جيردا تارو، وهي الفنانة المعروفة بمشاركتها في مسلسل «Marie-Antoinette».
بدأ اهتمام المخرجة ألينا مارازي بقصة تارو قبل سنوات، بعدما تعرفت على أعمالها، ثم ازداد اهتمامها بها عقب صدور رواية للكاتبة هيلينا يانيشيك عام 2018 تناولت حياة المصورة الراحلة.
والتقت مارازي بالكاتبة بعد ذلك لمناقشة إمكانية تحويل الرواية إلى فيلم سينمائي، قبل أن تشارك في كتابة السيناريو مع فالیا سانتيلا.
الفيلم يقدم حياة جيردا من وجهة نظرها
تختلف المعالجة السينمائية في «The Girl With the Leica» عن الرواية الأصلية، إذ قررت مارازي سرد الأحداث من وجهة نظر جيردا تارو نفسها، بدلا من تقديم قصتها من خلال ذكريات ثلاثة من أصدقائها.
وتدور الأحداث في 14 يوليو عام 1937، بالتزامن مع احتفالات يوم الباستيل في فرنسا، حيث تظهر تارو في باريس برفقة عدد من أصدقائها، ومن بينهم أندريه فريدمان، استعدادا للعودة إلى إسبانيا لتغطية الحرب الأهلية الإسبانية.
ومن خلال مشاهد الاسترجاع، يتعرف الجمهور على حياة تارو منذ ولادتها باسم جيرتا بوهوريل، وعلاقتها بأصدقائها الذين التقت بعضهم في مدينة لايبزيج، قبل أن يفروا من ألمانيا مع صعود النازيين إلى السلطة.

يناقش الفيلم أيضا مرحلة مهمة من حياة جيردا تارو في باريس، حيث بدأت اهتمامها بالتصوير الصحفي، ثم تعاونت مع أندريه فريدمان في ابتكار شخصية المصور الأمريكي «روبرت كابا»، بهدف تسويق أعمالهما في السوق الأمريكية.
ومع مرور الوقت، تبنى فريدمان اسم روبرت كابا لنفسه، وهو ما تسبب في نسب عدد من الصور التي التقطتها تارو إليه، الأمر الذي ساهم في طمس دورها الحقيقي في تاريخ التصوير الصحفي لسنوات طويلة.
ولم يتم الاعتراف الكامل بإسهامات تارو إلا بعد عقود، خاصة مع اكتشاف مجموعة من السلبيات الخاصة بالصور التي التقطها تارو وكابا وديفيد «تشيم» سيمور خلال الحرب الأهلية الإسبانية.
وكانت ثلاث صناديق من نيجاتيف الصور قد اختفت عام 1940، قبل العثور عليها مجددا عام 2007، وهو ما ساعد الباحثين على إعادة تقييم الدور الذي لعبته تارو في تطور التصوير الصحفي.


جيردا تارو بين السياسة والحياة الشخصية


لا يركز الفيلم على الجانب المهني والسياسي من حياة جيردا تارو فقط، لكنه يسعى أيضا إلى إظهار شخصيتها المرحة وعلاقاتها الإنسانية والعاطفية.
وتعتمد مارازي في رسم شخصية تارو على عدد من المصادر، من بينها رواية هيلينا يانيشيك وأول سيرة ذاتية تناولت حياتها، والتي كتبتها المؤرخة الألمانية إيرمه شابر.
كما يتناول الفيلم ارتباط تارو بالنشاط السياسي في ألمانيا خلال ثلاثينيات القرن الماضي، وموقفها الرافض لصعود القومية المتطرفة، قبل أن تنتقل إلى باريس وتواجه ظروفا صعبة مع صديقتها روث سيرف.
ورغم الفقر والظروف القاسية، تقدم مارازي حياة مجموعة من الشباب الذين حاولوا الاستمتاع بالحياة، من خلال الصداقات والعلاقات العاطفية، بالتوازي مع انخراطهم في قضايا سياسية كبرى.
الحرب الأهلية الإسبانية في حياة تارو
يكشف الفيلم عن الدافع وراء توجه جيردا تارو إلى إسبانيا خلال الحرب الأهلية، حيث كانت تؤمن بإمكانية بناء مجتمع أفضل، وقررت توثيق الأحداث من قلب الصراع.
وتصبح الكاميرا بالنسبة إليها وسيلة للعمل والتعبير عن رؤيتها للعالم، وليس مجرد مصدر للدخل، في وقت كان التصوير الصحفي يشهد تحولات كبيرة.

تم نسخ الرابط