بولغاري تحتفي بسحر الألوان في كاتالوج Bulgari Kaleidos
في عالم المجوهرات الراقية، لا تقتصر الفخامة على قيمة الأحجار أو ندرة المعادن، بل تمتد إلى القدرة على تحويل الألوان والأشكال إلى لغة فنية تحمل هوية الدار وتروي قصتها. وهذا ما تعكسه أحدث رؤية لدار بولغري من خلال كتالوج «Bvlgari Kaleidos»، الذي يحتفي بالألوان باعتبارها أحد أهم العناصر التي صنعت شخصية الدار على مدار تاريخها، ويكشف مجموعة من إبداعات المجوهرات الراقية والتحف التراثية التي تجمع بين الأحجار اللافتة والتكوينات الجريئة والتناغمات غير المتوقعة. وتؤكد بولغري رسميًا أن اللون يمثل محورًا أساسيًا في عالمها الإبداعي، وأن أحجارها الاستثنائية أصبحت جزءًا من بصمتها المميزة في عالم المجوهرات الراقية.
وتظهر في الصور مجموعة متنوعة من القطع التي تجسد هذه الفلسفة بوضوح، من بينها عقد طويل تتداخل فيه خرزات باللون المرجاني مع عناصر داكنة وذهبية، وينتهي بتعليقة مستطيلة تحمل حجرًا أخضر بارزًا في المنتصف، في تصميم يجمع بين الطابع التراثي والروح الفنية الجريئة. ويكشف هذا التصميم تحديدًا عن اهتمام بولغري بالتلاعب بالألوان والأحجام، بدلًا من الاعتماد على بريق الألماس وحده كعنصر رئيسي في المجوهرات الفاخرة.
وتتواصل الرحلة اللونية مع بروش فاخر تتوسطه لؤلؤة كبيرة، تحيط بها دوائر من الألماس وأشكال هندسية دقيقة، فيما تتدلى منه لؤلؤة أخرى في تصميم يعكس براعة الصياغة والاهتمام بالتفاصيل. ويظهر إلى جواره عقد ضخم يعتمد على درجات الفيروز المشرقة، مع أحجار كريمة بيضاء وتفاصيل زخرفية في المنتصف، ليقدم صورة مختلفة تمامًا للترف، حيث تتحول الألوان القوية إلى بطلة أساسية في التصميم.
كما يبرز زوج من الأقراط بتكوين دائري غني يجمع بين الفيروز والأحجار الوردية والألماس، بينما تقدم إحدى الصور عقدًا أكثر هندسية يعتمد على الذهب والألوان البنفسجية والخضراء والبيضاء، في تكوين متناظر يعكس واحدة من السمات التي ارتبطت بأسلوب بولغري في المجوهرات، وهي الجمع بين الخطوط الواضحة والتكوينات الجريئة والأحجار الملونة.
وتعود هذه الجرأة اللونية إلى جذور راسخة في تاريخ الدار؛ فمنذ منتصف خمسينيات القرن الماضي بدأت بولغري في تطوير أسلوب مختلف عن المدرسة التقليدية التي كانت تعتمد بصورة أكبر على الألماس والألوان الأحادية، واتجهت إلى الجمع بين الياقوت والزمرد والياقوت الأزرق إلى جانب مجموعة أوسع من الأحجار الملونة مثل التورمالين والروبيليت والعقيق والبيريدوت. كما أصبح القطع الكابوشون الدائري الناعم من العلامات المميزة لأسلوب بولغري، نظرًا لقدرته على إبراز كثافة اللون والحضور الطبيعي للحجر.
وتكشف إحدى الصور أيضًا عن ساعة مكتبية فاخرة بتصميم مستطيل من الذهب، تتوسطها واجهة دائرية بسيطة، بينما يغطي الجزء الخلفي من الواجهة نمط زخرفي ذهبي يمنح القطعة طابعًا كلاسيكيًا. وجود هذه القطعة إلى جانب المجوهرات يؤكد أن مفهوم «Kaleidos» لا ينظر إلى اللون باعتباره عنصرًا خاصًا بالمجوهرات فقط، بل باعتباره وسيلة للتعبير الفني يمكن أن تظهر في أكثر من مجال داخل إرث الدار.
وتتسع فلسفة «Kaleidos» لتشمل مفهوم اللون بوصفه ظاهرة علمية ولغة ثقافية وأداة للتعبير الفني. وفي معرض «Bvlgari Kaleidos» الذي قدمته الدار، جرى تقسيم التجربة إلى ثلاثة محاور رئيسية هي «علم الألوان» و«رمزية الألوان» و«قوة الضوء»، مع تقديم أكثر من 300 تحفة تجمع بين المجوهرات الراقية والإبداعات التراثية والفن المعاصر. كما تناولت التجربة العلاقة بين اللون والثقافات المختلفة، مؤكدة أن الضوء قادر على تغيير طريقة ظهور المعادن والأحجار وإبراز درجات لونية جديدة.
ومن خلال هذه الإبداعات، تبدو بولغري حريصة على الحفاظ على هويتها الإيطالية وروحها الرومانية، مع الاستمرار في إعادة صياغة مفردات المجوهرات الفاخرة بصورة معاصرة. فالتوليف بين الذهب والأحجار الملونة، واستخدام التباينات القوية، والانتقال بين التصاميم الهندسية والتكوينات المستوحاة من الطبيعة، كلها عناصر تكرس رؤية الدار التي تعتبر الحجر الكريم نقطة انطلاق أساسية لبناء قطعة تحمل طابعًا فنيًا مستقلًا. وتؤكد بولغري أن إبداعات المجوهرات الراقية لديها تقوم على اللون والحياة والضوء الذي تمنحه الأحجار الاستثنائية، إلى جانب الحرفية والتصميم المبتكر.
وفي النهاية، يقدم كتالوج «Bvlgari Kaleidos» صورة واضحة عن عالم لا ترى فيه بولغري اللون مجرد تفصيلة جمالية، وإنما تعتبره جزءًا من هوية الدار ووسيلة للتعبير عن الجرأة والخيال والهوية. وبين العقود المزينة بالأحجار الفيروزية والتعليقات الملونة، والأقراط والبروشات المرصعة، والتصاميم الذهبية ذات الطابع الهندسي، تتحول المجوهرات إلى أعمال فنية تجمع بين التراث والحداثة.








