ترند ريل
رئيس مجلس الإدارة
نور العاشق

عقد كارتييه الأسطوري يعود إلى الأضواء بعد أكثر من 7 عقود

كارتييه
كارتييه

في مشهد يجمع بين سحر السينما وعراقة المجوهرات الفاخرة، خطفت الممثلة الأمريكية كيت مارا الأنظار خلال فعاليات الدورة الـ83 من مهرجان فينيسيا السينمائي، بعدما اختارت الظهور بقطعة استثنائية من أرشيف دار كارتييه، تعود إلى عام 1950. القلادة التاريخية، التي تحمل اسم «Echarpe»، لم تكن مجرد إضافة فاخرة إلى إطلالتها على السجادة الحمراء، بل حملت معها قصة تمتد لأكثر من سبعة عقود، وترتبط بإحدى أشهر نجمات السينما الفرنسية في القرن العشرين، سيمون سينوريه. 

ظهرت كيت مارا بالقلادة خلال حضورها العرض الخاص لفيلم «Bucking Fastard» في مهرجان فينيسيا السينمائي  2026، حيث نسقت مجوهرات كارتييه مع إطلالة راقية من Giorgio Armani Privé، لتمنح القطعة الأرشيفية فرصة جديدة للتألق أمام عدسات المصورين وعلى واحد من أهم المسارح العالمية للسينما والموضة. وقد أكدت تغطيات إطلالات المهرجان أن القلادة كانت من أبرز اختيارات المجوهرات التي ظهرت بها مارا على السجادة الحمراء. 

وتعود قصة القلادة إلى دار كارتييه في باريس عام 1950، وهي مصممة من أسلاك ذهبية ملتوية إلى جانب الذهب والبلاتين، ومزينة بماسات مقطوعة بطريقة Brilliant-cut. ويتميز تصميمها بتكوين هندسي متدرج يشبه الشرائط أو الأشرطة الذهبية المنحنية، مع تفاصيل دقيقة تمنحها مظهرًا انسيابيًا يجمع بين الرقة والتعقيد الحرفي. وتبلغ أبعادها عند فتحها نحو 36.5 سنتيمترًا، وهي محفوظة ضمن مجموعة كارتييه التاريخية. 

لكن القيمة الحقيقية لهذه القطعة لا ترتبط بتصميمها أو المواد الثمينة التي صنعت منها فحسب، وإنما أيضًا بتاريخها السينمائي. فقد ارتبطت القلادة في الماضي بالممثلة الفرنسية الشهيرة سيمون سينوريه، التي تعد واحدة من أبرز نجمات السينما الفرنسية، كما ارتبط اسمها بالممثل والمغني الفرنسي إيف مونتان، الذي كان زوجها الثاني. وتشير المعلومات الخاصة بالقطعة في مجموعة كارتييه إلى أن القلادة كانت من مقتنيات سينوريه، قبل أن تنتقل لاحقًا إلى مجموعة الدار. 

وبحسب القصة التي رافقت ظهور القلادة مجددًا، فقد كانت سينوريه قد تلقتها كهدية زفاف في العام التالي لصناعتها، أي عام 1951، وهو ما يضيف إلى تاريخها بعدًا شخصيًا ورومانسيًا يتجاوز قيمتها كمجوهرات نادرة. ومن هنا بدأت صلتها بعالم السينما، قبل أن تعود بعد سنوات طويلة إلى السجادة الحمراء من خلال كيت مارا في فينيسيا. هذه الرحلة الزمنية جعلت القلادة أشبه بقطعة تحفظ ذاكرة هوليوود والسينما الأوروبية في آن واحد.

واختيار كيت مارا لهذه القطعة لم يكن منفصلًا عن علاقتها بأجواء مهرجان فينيسيا لهذا العام، خاصة مع مشاركتها في فيلم «Bucking Fastard» للمخرج الألماني فيرنر هيرتزوغ، الذي جمعها للمرة الأولى سينمائيًا بشقيقتها روني مارا. الفيلم عُرض عالميًا ضمن فعاليات المهرجان، وشارك فيه أيضًا أورلاندو بلوم، وحصل العرض على تصفيق استمر قرابة سبع دقائق، في واحدة من اللحظات اللافتة في الدورة الحالية. 

ويأتي ظهور قلادة «Echarpe» في فينيسيا ليؤكد العلاقة التاريخية بين كارتييه وعالم السينما، وهي علاقة تواصل الدار دعمها من خلال حضورها في المهرجان. وفي عام 2026، احتفلت كارتييه بعامها الخامس بوصفها راعيًا رئيسيًا لمهرجان فينيسيا، كما أطلقت «Cartier Cinema Club» خلال فعاليات المهرجان، في تأكيد جديد على ارتباط المجوهرات الراقية بالفن السابع والسجادة الحمراء. 

وهكذا، لم تكن إطلالة كيت مارا في فينيسيا مجرد ظهور أنيق آخر على السجادة الحمراء، بل كانت مناسبة لإعادة إحياء قطعة نادرة من تاريخ كارتييه، وربط ماضي السينما الفرنسية بحاضرها العالمي. فمن سيمون سينوريه في خمسينيات القرن الماضي إلى كيت مارا في فينيسيا عام 2026، تواصل قلادة «Echarpe» كتابة فصل جديد من قصتها، لتثبت أن المجوهرات الأيقونية لا تفقد بريقها بمرور الزمن، بل تكتسب قيمة أكبر كلما ارتبطت بذكريات وشخصيات ولحظات خالدة في تاريخ الفن والسينما.

تم نسخ الرابط