أحمد عامر يفتح ملف الشخصيات النسائية في السينما: لكل حكاية طبيعتها
ناقش المخرج والسيناريست أحمد عامر التحديات التي تواجه صناع الأفلام عند كتابة الشخصيات النسائية، منتقدًا التعامل مع الشخصية الدرامية باعتبارها مطالبة بتمثيل مجتمع كامل، بدلًا من النظر إليها بوصفها شخصية مستقلة لها ظروفها وملامحها الإنسانية الخاصة.
وجاءت تصريحات عامر خلال مشاركته في ندوة «خارج الصورة المتوقعة»، ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، في نقاش جمعه بالمنتجة جيسيكا خوري، نائبة رئيس شؤون الأعمال بشركة فيلم كلينك، وتناول تأثير التوقعات الاجتماعية والثقافية في حرية الكتابة وصناعة الأفلام.
وأوضح عامر أنه يواجه أحيانًا تساؤلات بشأن الشخصيات النسائية في السيناريوهات التي يقدمها، خاصة عندما تكون المرأة هي الشخصية الرئيسية في العمل، إذ يُطرح التساؤل حول ما إذا كانت هذه الشخصية تمثل المرأة المصرية عمومًا، وكأن كل شخصية سينمائية مطالبة بالتعبير عن تجارب النساء كافة.
وأشار إلى أن لكل حكاية طبيعتها الخاصة، وأن الشخصيات يجب أن تنبع من عالم القصة وظروفها الدرامية، لا أن تتحول إلى نماذج تمثيلية مطلوب منها التعبير عن مجتمع كامل أو تقديم صورة شاملة عنه.
وأضاف أن هذا النوع من التوقعات قد يضع قيودًا على الكاتب، ويجعله منشغلًا بتلبية تصورات مسبقة بدلًا من التركيز على بناء شخصيات واقعية ومقنعة تخدم الأحداث وتمنح العمل خصوصيته الفنية.
وتطرق عامر إلى الضغوط التي قد يتعرض لها صناع الأفلام لإضافة شخصيات نسائية إلى أعمال تدور أحداثها في عوالم يغلب عليها وجود الرجال، حتى عندما لا يقتضي السياق الدرامي وجود هذه الشخصيات.
وتساءل عن جدوى فرض شخصيات على العمل لمجرد تحقيق تمثيل معين، دون أن يكون لها دور منطقي في تطور الأحداث، مؤكدًا أهمية منح الكاتب مساحة لتشكيل عالمه الدرامي وفقًا لطبيعة الحكاية والشخصيات التي تتطلبها.
ويفتح هذا الطرح النقاش حول كيفية تحقيق التنوع في السينما، مع الحفاظ على منطق القصة والابتعاد عن تحويل الشخصيات إلى أدوات رمزية تؤدي وظيفة محددة على حساب عمقها الإنساني والدرامي.
أحمد عامر يروي موقفًا مع مسؤولة فرنسية بسبب العنف
واستعاد عامر موقفًا جمعه بمسؤولة عن اختيار الأعمال في إحدى الشبكات الكبرى بفرنسا، بعدما قرأت أحد سيناريوهاته وأبدت إعجابها به، لكنها أبدت تحفظًا على مشاهد العنف، موضحة أنها لا ترغب في مشاهدة هذا القدر من القسوة، في حين أشادت بالمشاهد التي تدور تحت ضوء القمر.
وأشار الموقف إلى التباين بين توقعات بعض الجهات الأجنبية وطبيعة التفاصيل التي يختار صناع الأفلام تقديمها، وما قد يترتب على ذلك من اختلاف في تقييم عناصر العمل، وفقًا للذائقة الشخصية والثقافية للمشاهد أو الجهة المعنية باختيار الأفلام.
وتسلط هذه التجربة الضوء على التحديات التي تواجه الكتاب عند التعامل مع جهات إنتاج وتوزيع خارجية، خاصة عندما تتباين الرؤى بشأن العنف أو طبيعة الحكايات أو طريقة تصوير الواقع.
مهرجان الجونة يناقش الصور النمطية في السينما
وتأتي تصريحات أحمد عامر ضمن نقاش أوسع شهدته ندوة «خارج الصورة المتوقعة» حول الصور النمطية التي قد تحاصر السينما العربية، وتأثير التوقعات الثقافية للجهات الأجنبية في اختيارات صناع الأفلام.
وتواصل الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، المقامة خلال الفترة من 15 إلى 23 أكتوبر 2026، تنظيم فعاليات حوارية ومهنية تفتح المجال أمام مناقشة تحديات الكتابة والإنتاج والتوزيع، وتدعم تبادل الرؤى حول مستقبل السينما وسبل تقديم حكايات أكثر تنوعًا وصدقًا.



