"المرونة مع السيناريو".. يسري نصر الله عن أسرار صناعة الأفلام
أكد المخرج يسري نصر الله أن جوهر العمل السينمائي لا يقتصر على الأفكار والحوار، بل يعتمد بالأساس على قدرة صانع الفيلم على تحويل النص إلى صور ومشاعر وحركة تخلق تجربة مؤثرة لدى المشاهد، مشددًا على أن غياب الإحساس يفقد العمل أحد أهم عناصره الفنية.
وقال نصر الله: «إنت مش بتصور أفكار، إنت بتصور فعلًا.. إذا مفيش إحساس في الفيلم، مفيش فيلم»، موضحًا أن السينما ليست مجرد وسيلة لعرض الأفكار السياسية أو الفلسفية من خلال حوارات الشخصيات، وإنما فن متكامل تتداخل فيه الصورة والموسيقى وحركة الكاميرا وأداء الممثلين لصناعة حالة تصل إلى الجمهور.
وجاءت تصريحات المخرج خلال ماستر كلاس «سينما الابتكار»، ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، في لقاء أداره السيناريست والمخرج أحمد عامر، رئيس ملتقى سيني جونة، على مسرح سيني جونة.
يسري نصر الله: السينما إحساس وليست مجرد حوار
وأوضح يسري نصر الله أن الأفكار الجيدة وحدها لا تضمن نجاح التجربة السينمائية، إذ يحتاج المخرج إلى التعبير عنها بلغة بصرية قادرة على إشراك المشاهد في الأحداث وجعله يتفاعل مع الشخصيات والمواقف، بدلًا من الاكتفاء بتلقي المعلومات أو الاستماع إلى حوارات مباشرة.
وأشار إلى أن التكامل بين عناصر الفيلم هو ما يمنحه خصوصيته وتأثيره، فالموسيقى وأداء الممثلين وحركة الكاميرا والإيقاع الدرامي تسهم جميعها في تشكيل المشاعر التي تنتقل إلى الجمهور، وهو ما يجعل الإحساس عنصرًا أساسيًا في بناء التجربة السينمائية.
وتطرق المخرج إلى أهمية المرونة في التعامل مع السيناريو خلال مراحل تنفيذ الفيلم، مؤكدًا أن النص المكتوب يمثل نقطة انطلاق للعمل، لكنه ليس بالضرورة صيغة نهائية لا يمكن تعديلها، خاصة أن البروفات والتصوير والمونتاج قد تكشف عن تفاصيل جديدة تساعد على تحسين الإيقاع وتعزيز التأثير الدرامي.
وأوضح أن المخرج يحتاج إلى مراقبة ما يحدث أمام الكاميرا والانتباه إلى أداء الممثلين وتفاعل المشاهد مع تسلسل الأحداث، حتى يتمكن من اتخاذ القرارات التي تخدم العمل فنيًا، بدلًا من التمسك الحرفي بالنص على حساب النتيجة النهائية.
واستعاد يسري نصر الله تجربة من كواليس فيلم «المدينة»، بطولة باسم سمرة، موضحًا أن أحد المشاهد القوية في الفيلم كان يأتي في مرحلة متأخرة من السيناريو، لكنه لاحظ خلال مشاهدة العمل في مرحلة المونتاج أن قوة هذا المشهد تؤثر على استقبال المشاهد التالية، وتقلل من تأثيرها الدرامي.
وأضاف أنه ناقش الأمر مع مونتير الفيلم تامر عزت، حتى توصلا إلى نقل المشهد إلى بداية الفيلم، ليصبح نقطة انطلاق للأحداث، مع إعادة ترتيب الإيقاع الدرامي بما يساعد على الحفاظ على تفاعل الجمهور مع بقية المشاهد.
وتوضح هذه التجربة أهمية المونتاج في تشكيل البناء النهائي للفيلم، إذ لا تتوقف قيمة المشهد على قوته منفردًا، وإنما ترتبط أيضًا بموقعه داخل الأحداث وعلاقته بالمشاهد السابقة واللاحقة.



