"اسمعني وأسمعك".. يسري نصر الله يتحدث عن علاقته بالممثلين
أكد المخرج يسري نصر الله أهمية التحضير الجيد للشخصيات ومناقشة تفاصيلها مع الممثلين قبل بدء التصوير، مشددًا على ضرورة منح الفنان مساحة كافية للتعبير عن إحساسه أثناء أداء المشهد، دون مقاطعته بالنقاشات والتوجيهات التي قد تؤثر على تركيزه وتفاعله مع اللحظة.
وجاءت تصريحات يسري نصر الله خلال ماستر كلاس «سينما الابتكار»، ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، حيث استعرض رؤيته لطبيعة العلاقة بين المخرج والممثل، وأهمية تحقيق التوازن بين التحضير المسبق وحرية الأداء أمام الكاميرا.
وأوضح المخرج أن لكل صانع أفلام أسلوبه الخاص في التحضير للعمل، كما تختلف احتياجات الممثلين من شخص إلى آخر، فهناك من يحتاج إلى مناقشات مطولة لفهم الشخصية، والتعرف على دوافعها وأبعادها النفسية، بينما يفضل آخرون أساليب مختلفة في الاستعداد للأدوار.
وأشار إلى أنه لا يمانع مناقشة الممثل في تفاصيل الشخصية والإجابة عن أسئلته، بل يرى أن الحوار المتبادل بين الطرفين يساعد على بناء فهم مشترك للدور، ويمنح الفنان القدرة على استيعاب طبيعة الشخصية والتعامل مع مواقفها بصورة أكثر وعيًا وصدقًا.
«ما تبوظوش لحظته قدام الكاميرا».. رسالة للمخرجين
وشدد يسري نصر الله على ضرورة اختيار التوقيت المناسب للنقاش مع الممثل، موضحًا أن مرحلة التحضير هي المساحة الملائمة لطرح الأسئلة وتبادل وجهات النظر حول الشخصية، بينما تتطلب لحظة التصوير تركيزًا مختلفًا يسمح للفنان بالتفاعل مع المشهد.
وقال المخرج في هذا السياق: «عندك أسئلة وعايز تتكلم عن الشخصية وتفهم دوافعها، وتسمعني وأسمعك، ده قبل التصوير.. إنما ساعة الشوت ما تبوظش اللحظة بتاعتك».
ويعكس هذا التصور إيمان نصر الله بأهمية احترام الحالة التي يصل إليها الممثل أثناء الأداء، إذ قد يحتاج الفنان إلى الاندماج الكامل في المشهد حتى يتمكن من التعبير عن مشاعر الشخصية بصورة تلقائية، دون أن يفقد تركيزه بسبب كثرة الملاحظات أو المقاطعات.
ويرى المخرج أن التحضير المسبق يمنح الممثل فرصة لفهم الشخصية واستيعاب دوافعها، بما يساعده على اتخاذ قرارات تمثيلية أكثر انسجامًا مع الأحداث، لكن الوصول إلى هذه المرحلة لا يعني أن يظل الفنان منشغلًا بالتحليل والنقاش خلال تنفيذ المشهد.
فأثناء التصوير، يصبح التفاعل مع اللحظة وأداء بقية الممثلين وتفاصيل المشهد عناصر أساسية في تشكيل الأداء، وهو ما يتطلب من المخرج معرفة متى يتدخل لتوجيه الفنان، ومتى يترك له المساحة اللازمة لاستكمال تجربته التمثيلية.
وجاءت هذه التصريحات خلال لقاء «سينما الابتكار»، الذي أقيم على مسرح سيني جونة، وأداره السيناريست والمخرج أحمد عامر، رئيس ملتقى سيني جونة، ضمن برنامج الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي.
وتسلط الجلسة الضوء على جوانب مختلفة من تجربة يسري نصر الله في صناعة الأفلام، بما يشمل أساليب العمل مع الممثلين، وطبيعة القرارات الإخراجية، وأهمية تحقيق التوازن بين الرؤية الفنية للمخرج وقدرة الفنان على تقديم أداء يحمل الصدق والتلقائية.
وتؤكد رؤية المخرج أن نجاح العلاقة بين المخرج والممثل لا يعتمد فقط على كثرة النقاشات، بل يرتبط أيضًا بحسن توقيتها، والاستعداد الجيد قبل التصوير، واحترام اللحظة الإبداعية التي تتشكل أمام الكاميرا.



